إلغاء الاستثمار الروسي لمرفأ طرطوس: هل تنطبق «نظرية الإذعان» عليه؟
عادت قضية استثمار روسيا لمرفأ طرطوس على الساحل السوري إلى الواجهة أخيراً، بعد تأكيد مسؤول روسي، إنهاء الإدارة السورية الجديدة اتفاقيه إدارة المرفأ..


عادت قضية استثمار روسيا لمرفأ طرطوس على الساحل السوري إلى الواجهة أخيراً، بعد تأكيد مسؤول روسي، إنهاء الإدارة السورية الجديدة اتفاقيه إدارة المرفأ. لكنه أشار إلى أن الحكومة السورية لم تبلغ موسكو رسمياً بقرارها، إنما تمّ اتخاذ القرار من جانب واحد، في وقتٍ كانت تتوقع فيه موسكو أن يصلها إشعار رسمي من دمشق بشأن ذلك، بحسب وكالة «تاس» الروسية.
وجاءت التصريحات الروسية بعد أيام على إعلان مدير جمارك طرطوس، رياض جودي، أن «العمل بالاتفاقية الموقعة مع الشركة الروسية لاستثمار مرفأ طرطوس ألغي، وأصبحت إيرادات المرفأ بالكامل لمصلحة الدولة السورية». وأضاف أن «الحكومة الانتقالية تعمل على إعادة هيكلة المرفأ، وتحاول إعادة تشغيله بشكل كامل».
-
مرفأ طرطوس (رويترز)
وكانت شركة «ستروي ترانس غاز» الروسية، قد وقّعت مع النظام السابق في سوريا عقد استثمار ميناء طرطوس التجاري في عام 2019 لمدة 49 عاماً، يُمدّد تلقائياً لمدة 25 عاماً، ما لم يعترض أحد الطرفين (النظام السابق - روسيا). وبدأ حينها الاستثمار التجاري للمرفأ، بالتزامن مع الوجود العسكري الروسي في قاعدة طرطوس البحرية المجاورة للميناء.
ونص الاتفاق على «استثمار الشركة الروسية نحو نصف مليار دولار لتطوير البنى التحتية للمرفأ، وتجهيز مستلزمات التشغيل».
الاتفاقية قابلة للطعن
ورأى الخبير الاقتصادي السوري، عمار يوسف، لموقع «الأخبار»، أن «الاتفاقية الموقّعة بين النظام السوري السابق وروسيا خرقت مبدأ السيادة في اتفاقيات الاستثمار، التي بموجبها يعتبر أيّ مرفأ بحري مستثمر من قبل دولة ما ضمن سيادة الدولة صاحبة الأرض، وتكون الأخيرة هي المرجعية في كل ما يخص المرفأ، ويعود إليها السماح في الدخول إليه والخروج منه. لكن ما فعلته الشركة الروسية كان منافياً لذلك، وأدارت المرفأ بحرية مطلقة، ما أخرجه من نطاق السيادة السورية».
وحول التفسير القانوني لإمكانية فضّ اتفاقية اقتصادية من جانب واحد دون آخر، قال يوسف إن ذلك «ممكن ومشروع، بالاعتماد على نظرية الإذعان التي تنطبق على الاتفاقية السورية – الروسية في المرفأ، فالحكومة السابقة كانت مذعنة للشروط الروسية من حيث المدة، وحرية التصرف، وإلغاء السيادة السورية، وكل ذلك كان لمصلحة نظام سابق قدّم كل هذه الصلاحيات مقابل دعمه عسكرياً على الأرض السورية».
وأضاف أن «أي عقد إذعان تمّ مع نظام سابق سُجلت في حقه انتهاكات جسيمة بحق الشعب، يمكن إلغاؤه في حال تغيّر هذا النظام، وهذه نظرية غالباً ما تعود إليها الأنظمة الجديدة لإلغاء عقد من طرف واحد مع دولة قدمت مساعدة عسكرية للنظام السابق في عملياته داخل الأراضي السورية».
وحول التبعات الاقتصادية التي قد تترتب على الإدارة السورية الجديدة من جراء فكّ الشراكة في مثل هذه الحالة، أشار يوسف إلى إمكانية أن «تطالب روسيا الجانب السوري بدفع تعويضات مالية عن طريق المحاكم الدولية، والحجز على أموال سوريّة ارتبطت بهذه المعاهدات والاتفاقيات».
