ترامب يجهّز «عرضه» لنتنياهو: التطبيع مقابل استمرار الهدنة
قبل زيارة رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، مطلع الشهر المقبل إلى واشنطن، روّج الإسرائيليون لكون الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يخطط لعرض التطبيع مع السعودية ودول أخرى على ضيفه، كبديل لاستئناف الحرب على قطاع غزة، لكنّ السفير الأميركي المنتهية ولايته في إس


قبل زيارة رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، مطلع الشهر المقبل إلى واشنطن، روّج الإسرائيليون لكون الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يخطط لعرض التطبيع مع السعودية ودول أخرى على ضيفه، كبديل لاستئناف الحرب على قطاع غزة، لكنّ السفير الأميركي المنتهية ولايته في إسرائيل، جاك لو، أكد أن السعودية لن تتخلى عن القضية الفلسطينية كما حصل في اتفاقات «أبراهام». ويأتي ذلك في الوقت الذي أخلّ فيه العدو بالتزاماته بموجب اتفاق الهدنة في القطاع، بمنعه النازحين من العودة إلى الشمال، متذرعاً بعدم الإفراج عن الأسيرة أربيل يهود، ما حدا بالوسطاء إلى التدخل وإقناع المقاومة بالإفراج عنها مقابل 30 فلسطينياً قبل السبت المقبل.
ونقل موقع «واينت» الإسرائيلي عن مسؤولين في الكيان قولهم، إن نتنياهو سيلتقي ترامب مطلع الشهر المقبل في واشنطن، تزامناً مع بدء المفاوضات حول المرحلة الثانية من هدنة غزة، مضيفين أن الأخير سيستخدم التطبيع المحتمل مع السعودية ودول إسلامية أخرى كماليزيا وسلطنة عمان، لدفع نتنياهو إلى عدم استئناف الحرب في القطاع. ويعتقد هؤلاء بأن «العمل على التطبيع سيسهّل على نتنياهو إقناع المتطرفين في حكومته بالموافقة على المرحلة الثانية من الصفقة». إلا أن السفير لو رأى أن السعودية لن تطبّع من دون التوصّل إلى حل للمسألة الفلسطينية، كما حصل في «اتفاقات أبراهام» التي وقّعتها كل من الإمارات والبحرين والمغرب والسودان. وقال السفير الذي عُين في منصبه في تموز 2023، أي قبل 3 أشهر من 7 أكتوبر، بمهمة تسهيل التطبيع السعودي - الإسرائيلي، «إنني لا أعرف كيف يمكن أن يكون شكل الاتفاق، لكنه لن يكون على نمط اتفاقات أبراهام بحيث يمكن رمي (المسألة الفلسطينية) جانباً. السعوديون كانوا واضحين جداً في هذا الشأن. وبحسب فهمي أنه بعد 7 أكتوبر أيضاً، يجب أن تكون هناك عملية ذات مصداقية لمعالجة تلك المسألة».
العدو يمنع النازحين الفلسطينيين من العودة إلى الشمال في «نتساريم»
وقبل زيارة نتنياهو، نقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن مسؤوليْن إسرائيلييْن قولهما إن مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، سيتوجه إلى إسرائيل بعد غد للإشراف على تنفيذ الهدنة. وبحسب ما يتسرب من معطيات، فإن ترامب يوافق على أن «حماس» يجب ألا تحكم قطاع غزة، لكنه يريد تطبيق الاتفاق بالكامل وليس استئناف الحرب إذا فشلت المحادثات، وهو لذلك يبحث عن سبيل لاسترضاء تل أبيب. وليس جديداً على الرئيس الأميركي إغداق الهدايا على إسرائيل؛ فأول أمس، رفع الحظر عن نقل قنابل زنة 2000 رطل إلى الكيان، والذي كان قد فرضه سلفه جو بايدن، قبيل الهجوم الإسرائيلي على رفح.
وعلى الأرض، واجهت هدنة غزة تعطيلاً إسرائيلياً، بعدما منعت قوات العدو الآلاف من الفلسطينيين من العودة إلى مناطقهم التي هُجّروا منها في شمال القطاع، واحتجزتهم في العراء عند حاجز «نتساريم» الذي يفصل جنوب القطاع عن شماله. وادّعت سلطات الاحتلال بأن المقاومة لم تف بتعهدها بالإفراج عن الأسيرة يهود ضمن عملية التبادل التي تمت، أول أمس، لثلاث أسيرات إسرائيليات مقابل 200 أسير فلسطيني في إسرائيل؛ وأنها رفضت تقديم معلومات عن حالة الأسرى الذين سيتم الإفراج عنهم في المرحلة الأولى، وعددهم 33. وقالت إنه «حتى يتم توضيح ملابسات قضية يهود وتسليم تقرير عن حالة الرهائن المتبقين، لن يسمح الجيش للنازحين الفلسطينيين بالعودة إلى الشمال».
في المقابل، ذكرت حركة «حماس»، في بيان، أنها «تتابع مع الوسطاء منع إسرائيل عودة النازحين من جنوب قطاع غزة إلى الشمال، والذي يمثّل مخالفة وخرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار»، معتبرة أن «الاحتلال يتلكأ بذريعة الأسيرة أربيل يهود، على رغم أن الحركة أبلغت الوسطاء بأنها على قيد الحياة، وأعطت كل الضمانات اللازمة للإفراج عنها». ولاحقاً، أعلن نائب الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي»، محمد الهندي، أن «الحركة وافقت على طلب الوسطاء الإفراج عن يهود قبل موعد الدفعة المقبلة مقابل 30 أسيراً فلسطينياً. وننتظر من الوسطاء رداً عملياً بشأن السماح بعودة النازحين إلى شمال قطاع غزة».
