العدو يتحصّن في جبل الشيخ: دمشق مكشوفة
عزّز الاحتلال الإسرائيلي قواته في الأراضي السورية التي توغّل فيها بعد سقوط نظام بشار الأسد، من خلال إنشاء قاعدة عسكرية تحتوي على مهبط للطيران في قمة جبل الشيخ، ليكون «المرصد السوري» الذي دخله في الأيام الأولى لسقوط النظام، جزءاً من هذه القاعدة.


عزّز الاحتلال الإسرائيلي قواته في الأراضي السورية التي توغّل فيها بعد سقوط نظام بشار الأسد، من خلال إنشاء قاعدة عسكرية تحتوي على مهبط للطيران في قمة جبل الشيخ، ليكون «المرصد السوري» الذي دخله في الأيام الأولى لسقوط النظام، جزءاً من هذه القاعدة. ويأتي ذلك متزامناً مع مواصلة «النشاط» في ما يسميه العدو بـ»المنطقة العازلة»، في إشارة إلى المناطق التي احتلها بعد 8 كانون الأول الماضي.
ويقول مصدر من بلدة حضر ذات الغالبية الدرزية إن «تحليق المروحيات الإسرائيلية إلى قمة جبل الشيخ متواصل، مع استمرار عمليات توسيع نقطتي قرص النفل والتلول الحمر، والأخيرة هي النقطة التي يتم العمل على تجهيز مهبط للمروحيات بالقرب منها، إضافة إلى عمليات التحصين»؛ وبذلك، ينشئ العدو قاعدة مزوّدة بالطيران المروحي في جبل الشيخ، وأخرى جنوب بلدة حضر. ويؤكد المصدر، لـ»الأخبار»، أن «المسافة بين النقطتين المذكورتين والطرف الجنوبي لدمشق لا تزيد عن 25 كيلومتراً، كما أن الوجود الإسرائيلي في مرصد جبل الشيخ يعني أن دمشق أصبحت مكشوفة للعدو أكثر من أي وقت مضى».
وفي القنيطرة، تفيد مصادر عشائرية من مدينة البعث (مركز المحافظة)، بأن ممثلي الحكومة الجديدة نقلوا وعداً تلقوه عبر الأمم المتحدة من إسرائيل، بأن الأخيرة ستسحب قواتها من مبنى المحافظة الواقع في الطرف الغربي من المدينة؛ لكنّ معلومات تردّدت، أمس، عن قيام قوات الاحتلال بإحراق مبنى المحافظة. وفي كل الأحوال، تشكّك المصادر التي تحدّثت إلى «الأخبار»، في ذلك الوعد، قائلة إن «الإجراءات التي تواصل قوات الاحتلال اتخاذها تؤكد أن الوعد لن يُصرف على أرض الواقع، إذ تواصل تفجير حقول الألغام التي كان النظام السابق قد زرعها على امتداد منطقة فض الاشتباك»، والتي كانت تمثّل الحدود مع الأراضي المحتلة قبل سقوط الأسد.
3 قتلى و15 جريحاً في اشتباكات بين دروز السويداء وبدوها
وواصلت قوات الاحتلال، أمس، تجريف منطقة الحرج في قرية جباتا الخشب في ريف القنيطرة الشمالي، واستخدمت مكبّرات الصوت لتحذير سكان القرية الملاصقة لشريط فض الاشتباك، من الاقتراب منه تحت طائلة الاستهداف المباشر. وتزامن ذلك مع دخول عدد من الشاحنات العسكرية الإسرائيلية إلى نقطة معمل البواري، في قرية الحميدية، وشاحنات أخرى لم تُعرف حمولتها إلى نقطتي سد المنطرة وتل أحمر الغربي بالقرب من بلدة كودنا. وفي حوض اليرموك في ريف درعا الجنوبي الغربي، تحرّكت قوات الاحتلال، عصر أول أمس، صوب نقطة ثكنة الجزيرة، لتتمركز على الطريق الواصل بين قريتي جَملة وعابدين، لعدة ساعات. وتقول مصادر محلية إن جزءاً من الرتل المكوّن من دبابات وعربات مصفّحة دخل إلى «سرية الهاون»، الملاصقة لقرية عابدين، من دون أن ينفّذ أي عملية تجريف أو تفجير لمستودعات الأسلحة، كما حدث في نقاط عسكرية أخرى، ما يشير إلى أن جنود العدو قد يتمركزون في السرية المذكورة.
وفي السويداء، قُتل ثلاثة بينهم سيدة، وجُرح 15 آخرون من المدنيين، في اشتباكات وأعمال انتقام متبادلة بين فصائل محلية وعشائر البدو، وقعت صباح أول أمس، بحسب ما قالت مصادر في المحافظة لـ»الأخبار». وبدأت الاشتباكات في محيط بلدة رساس، جنوب غرب السويداء، حينما أصيب شاب من آل حمزة، من الطائفة الدرزية، برصاصة في الصدر خلال محاولته منع مجموعة من المسلحين من تحطيب الأشجار بالقرب من قريته، ليتبيّن أن المجموعة تنتمي إلى إحدى عشائر البدو التي تقطن منطقة نبع عرى، ما دفع ذوي المصاب إلى اختطاف 10 مدنيين من البدو للضغط على عشائرهم لتسليم المسلحين الذين أطلقوا النار. وأضافت المصادر أن «المسألة تطوّرت سريعاً من خلال تدخّل أحد الفصائل المحلية لصالح آل حمزة، ليقوم باستهداف منطقة نبع عرى بمدفعية الهاون والأسلحة الثقيلة، ما تسبّب بإصابة أربعة مدنيين، فيما قامت مجموعة من الفصيل ذاته بقتل المواطن محمد صالح العيد بإطلاق النار عليه، علماً أن الأخير من حي المشروب في مدينة السويداء، وهو الحي الذي تقطنه عشائر البدو، لترد الأخيرة عبر أفراد لها مقيمين في منطقة المطلة في ريف دمشق باستهداف حافلات نقل الركاب المتجهة من العاصمة إلى السويداء، ما تسبّب بمقتل شخصين هما أمل رزق وحسام نحلي، وجَرْح عشرة آخرين نُقلوا إلى مشافي السويداء ودمشق». وأشارت المصادر إلى أن «المحافظة شهدت اجتماعات مكثّفة بين وجهاء الطرفين (الدروز والبدو) لاحتواء الموقف ومنع انجرار السويداء إلى اشتباكات على أساس طائفي، على أن تتم ملاحقة المتورطين في افتعال الاشتباكات بما يخدم الحفاظ على السلم الأهلي». ولفتت إلى أن حكومة دمشق، وبطلب من شخصيات دينية درزية، دفعت بتعزيزات إلى منطقة المطلة، لتأمين طريق دمشق - السويداء.
