
أمضى الأسير المحرر زكريا الزبيدي سنوات من عمره داخل السجون الإسرائيلية بعد تاريخ طويل من مقاومة الاحتلال الإسرائيلي. نجح في كسر قيده بيده، في عام 2021، عندما خرج من «سجن جلبوع» عبر نفق حفره مع رفاقه، قبل أن تتمكن قوات الاحتلال من أسره مجدداً، ليعود أمس ويخرج من قبضة سجّانه، رغماً عن أنفه، بفضل رفاقه المقاومين، الذين لم ينسوه وباقي الأسرى يوماً واحداً.
يعتبر مخيم جنين، الذي يتعرّض لأقسى الحملات الأمنية حالياً، أن الزبيدي أحد رموز التصدّي للعدوان الإسرائيلي على المقاومة والشعب الفلسطينيين، وخصوصاً في الضفة الغربية. فهو القيادي في «كتائب شهداء الأقصى»، الذراع العسكرية لحركة «فتح»، الذي ذاع صيته خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
-
عُدوان إسرائيلي على مخيّم جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ ف ب)
يُعدّ الأسير المحرّر من أبرز قادة الجناح العسكري لـ«فتح»، إذ أشرف على تنفيذ العديد من العمليات العسكرية في الضفة، واتهمته قوات الاحتلال بتنفيذ هجوم على فرع حزب «الليكود» في مدينة بيسان شمال فلسطين المحتلة في عام 2002، فضلاً عن قيادة التحركات العسكرية في الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
للأسير المحرّر عائلة مقاوِمة للاحتلال، إذ استُشهدت والدته وشقيقه طه إثر العدوان الإسرائيلي على مخيم جنين عام 2002، واعتقلت قوات العدو أشقاءه، ولا سيما يحيى الذي أمضى 20 عاماً من عمره في الأسر.
أُسِر في رام الله وعاد إليها مُحرّراً
-
الأسير المحرّر زكريا الزبيدي لحظة وصوله إلى رام الله حيث استقبلته الحشود الشعبية (أ ف ب)
محمولاً على الأكتاف، بين أهله ورفاقه، وفي المكان نفسه الذي أسرته قوات الاحتلال في عام 2019 منه، استقبله أهالي رام الله، بعد تحريره من «سجن عوفر».
نجح الزبيدي في عام 2021، برفقة ستة أسرى فلسطينيين في الهروب من «سجن جلبوع» الإسرائيلي المحصّن عبر نفق حفروه إلى خارج أسوار السجن، قبل أن يتم أسرهم مجدداً بعد أيام.
عمليه الهروب هذه التي أُطلق عليها اسم «نفق الحريّة»، زعزعت القيادة الأمنية الإسرائيلية التي كشفت أن «ملعقة طعام معدنية»، كانت وسيلة الحفر، الأمر الذي أثار ريبة المسؤولين الأمنيين. وقد سأل أحدهم، في مقابلة مع موقع «والّا» العبري: «كيف حفروا؟ أين اختفى التراب؟ وكيف أجروا الاتصالات الهاتفية من داخل السجن؟ هناك لا يمكن وضع ملعقة في الزنزانة».
سُجن الزبيدي في عام 1989 للمرة الأولى وحُكم عليه بالسجن لستة أشهر، قبل أن يتم اعتقاله مجدداً في عام 1990 بتهمة إلقاء حجارة وزجاجات حارقة باتجاه جيش العدو، ليحكم عليه بالسجن لمدة أربعة أعوام ونصف عام.
وبعد الإفراج عنه بشرط العمل مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإقامة الجبرية في أريحا في عام 1994، تسلّل الزبيدي إلى جنين وأعادت إسرائيل ملاحقته ومطاردته لسنوات.
في أواخر الثمانينيّات، شارك في «مسرح الحرية» الذي أسّسته الناشطة اليهودية أرنا مير خميس في جنين، والذي أزعج العدوّ وهدمه في عام 2002. وبعد ذلك، صوّر نجل الناشطة اليهودية فيلماً وثائقياً بعنوان «أولاد أرنا»، عن أطفال «مسرح الحرية» الذين احتضنتهم والدته، وكيف تحوّلوا إلى مُسلّحين للدفاع عن مخيمهم.
ويروي الزبيدي في مقدمة رسالته الجامعية في العلوم السياسية، تحت عنوان «التنّين والصيّاد»، أنه تعرّض لعدة محاولات اغتيال، وأن قوات العدو كانت تُطلق عليه اسم «الجرذ الأسود» كونه كان يختفي كلّما لاحقه الجيش.
-
زكريا الزبيدي خلال مقابلة أجراها عام 2007 بعد موافقته على تسليم سلاحه للسلطة الفلسطينية (أ ف ب)
في عام 2007، وافق الأسير المحرر، المطارد آنذاك، على تسليم سلاحه للسلطة الفلسطينية مقابل إسقاط اسمه عن لائحة المطلوبين، قبل أن تلغي إسرائيل العفو عنه في عام 2011، لأسباب غير معلنة.

