مصر ترصد مماطلة إسرائيلية: لا مؤشرات انسحاب من رفح
تتحرك مصر عبر مساراتٍ بهدف إطالة أمد التهدئة في قطاع غزة «لأطول فترة ممكنة»، مقابل أقل «تنازلات سياسية»، وذلك في مواجهة ضغوط متزايدة تعتقد القاهرة بأنها قادرة على إدارتها من دون الدخول في صدام مع الإدارة الأميركية أو الحكومة الإسرائيلية التي تتباطأ في تنفي


تتحرك مصر عبر مساراتٍ بهدف إطالة أمد التهدئة في قطاع غزة «لأطول فترة ممكنة»، مقابل أقل «تنازلات سياسية»، وذلك في مواجهة ضغوط متزايدة تعتقد القاهرة بأنها قادرة على إدارتها من دون الدخول في صدام مع الإدارة الأميركية أو الحكومة الإسرائيلية التي تتباطأ في تنفيذ التزاماتها. وعلى رغم الترقّب في شأن الوضع على «محور فيلادلفيا» – حيث لا مؤشّرات إلى انسحاب إسرائيلي وفق ما ينصّ عليه الاتفاق – تُشير التحرّكات اليومية إلى عزم تل أبيب إبقاء قواتها جزئياً على المعبر، على رغم النصّ الواضح على الانسحاب الكامل من هناك خلال 50 يوماً من بدء وقف إطلاق النار. ووفقاً لمصادر مصرية لـ«الأخبار»، فقد نقلت القاهرة، في اجتماعات التنسيق العسكري، تحذيراً صريحاً إلى إسرائيل من أن أي بقاء في المحور سيُعتبر «انتهاكاً لملاحق اتفاقية كامب ديفيد»، ولن تكون مصر مُلزمة معه بالتنسيق المستمرّ حول وضع قواتها على الحدود. وأكّدت المصادر أن الرسائل المصرية تستند إلى التزام المقاومة ببنود الاتفاق، ورفض القاهرة لـ«فرض واقع جغرافي جديد»، وللادّعاء الإسرائيلي بإمكانية «القضاء على حماس».
تُشير التحرّكات إلى عزم تل أبيب إبقاء قواتها جزئياً على «محور فيلادلفيا»
من جهة أخرى، شهدت الأيام الماضية اتصالات مكثّفة مع وفد «حماس»، المقرّر عودته إلى القاهرة قريباً لبدء الجولة الثانية من التفاوض، في ظل انفتاحٍ على المقترحات المصرية التي تدعم تنفيذ مسار التهدئة بمراحله الثلاث من دون تغيير، مع احتمالية تمديد بعض المهل فقط. وفي سياق متّصل، تعمل مصر على ترتيب «موعد مناسب» لاستضافة «مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة»، تمهيداً للإعلان عنه بعد اكتمال الاتصالات الدبلوماسية مع واشنطن، لضمان دعم عربي مالي. إلا أن الإمارات والسعودية تُعارضان – وفق المصادر – «استعجال» الخطوة من دون توافقات فلسطينية وتثبيت اتفاق التهدئة.
على الصعيد الدبلوماسي، يواصل وزير الخارجية المصري؛ بدر عبد العاطي، اتصالاته مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين؛ إذ ناقش مع المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، ضمان تنفيذ وقف إطلاق النار قبل لقاء الأخير نتنياهو، والتركيز على «التعامل مع حماس» في المرحلة التالية، والوضع الأمني في غزة. كما يعمل الوزير المصري على بلورة «موقف واضح من جانب الأطراف العربية المعنية بالانخراط في ملف غزة»، في وقت سيصل فيه إلى تركيا اليوم، في زيارة هدفها مزيد من التنسيق عقب مشاورات مكثّفة انعقدت في البحرين خلال اليومين الماضيين. كذلك، ناقش عبد العاطي مع الممثّلة العليا لـ«الاتحاد الأوروبي»، كايا كالاس، دخول المساعدات ودور بعثة المراقبة الأوروبية في معبر رفح، علماً أنه على رغم عدم إعلان خططٍ لتوسيع عمل البعثة، تُطرح إمكانية دمج مراقبين أوروبيين وشركات خاصة – توافق عليها إسرائيل – لمراقبة الأمن في غزة، ومنع إعادة بناء الأنفاق، وهو ما تراه القاهرة «حلاً قابلاً للنقاش بضوابط».
