اقتحامات واعتقالات وترهيب: العدو يواصل «هندسة» الجنوب
مجدّداً، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي قرية المعلقة في ريف القنيطرة الجنوبي، صباح أمس، قبل أن تنسحب في اتجاه الأراضي القريبة من شريط الفصل مع الجولان المحتل، علماً أن الاحتلال كان قد اقتحم الحي الجنوبي في القرية نفسها، الإثنين الماضي، بمشاركة قرابة الـ30


Text
Word
InCopy
RSS
Edit
محمود
العالم
مجدّداً، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي قرية المعلقة في ريف القنيطرة الجنوبي، صباح أمس، قبل أن تنسحب في اتجاه الأراضي القريبة من شريط الفصل مع الجولان المحتل، علماً أن الاحتلال كان قد اقتحم الحي الجنوبي في القرية نفسها، الإثنين الماضي، بمشاركة قرابة الـ30 عربة وسيارة مصفّحة، حسبما أفادت مصادر أهلية من القرية «الأخبار». كما جدّدت قوات الاحتلال اقتحام منزل مختار القرية المشار إليها، أمس، بعد أن كان قد حذّره أحد ضباط العدو، الإثنين، من مغبّة «تعامل» أي من أهالي المعلقة مع «خلايا أو مجموعات تنشط ضد دولة إسرائيل»، ومن «خطورة احتفاظ هؤلاء بأسلحة من أي نوع كانت».
وخلال الاقتحام الأخير، حاول جيش الاحتلال، مجدّداً، محاولة إقناع المختار بقبول تقديم «مساعدات إنسانية» إلى سكان القرية، مقابل عدم اعتراضهم على «الأنشطة الإسرائيلية»، الأمر الذي سينسحب على جميع القرى التي «تنشط فيها قواتنا»، على حدّ قول أحد أفراد القوة المقتحمة. ويأتي ذلك بعد عرض مماثل تلقّاه المختار نفسه خلال الاقتحام الماضي، ورفضه جملةً وتفصيلاً له، وتأكيده خلوّ القرية من أي أسلحة، ومطالبته بالإفراج عمّن اعتقلته قوات العدو من القرية، إلا أن أحد ضباط الاحتلال مانع طلب الإفراج عنه، لافتاً إلى أن اعتقاله «سيكون مؤقتاً في حال ثبُت أنه «غير متورط» في ما سمّاه «أعمالاً عدائية ضد دولة إسرائيل».
وفي إطار محاولتها رصد أي تحرّك في قرى ريف القنيطرة، عمدت قوات الاحتلال إلى تركيب أبراج من الأنوار الكشّافة على امتداد مناطق شريط فضّ الاشتباك، والذي يمثّل الحدود بين سوريا والجولان المحتل، وهي خطوة يبدو أنها ستنسحب على مناطق ريف محافظة درعا القريبة من شريط «فضّ الاشتباك»، وفقاً لمصادر محلية تحدّثت إلى «الأخبار». وعلى خط مواز، حدّدت قوات الاحتلال التي تتمركز في «ثكنة الجزيرة» المشرفة على منطقة حوض اليرموك في ريف درعا الجنوبي الغربي، منذ اليوم التالي لسقوط النظام في 8 كانون الأول الماضي، أمس، مهلة تنتهي اليوم الجمعة، سمحت فيها للنحالين من قرية معرية بنقل خلاياهم من وادي اليرموك. كما أعطت المزارعين إذناً للنزول إلى الوادي المشار إليه لنقل معداتهم الزراعية خلال اليومين المقبلين، محذّرة إيّاهم من محاولة الدخول بعد تلك المهلة تحت طائلة الاستهداف المباشر ومن دون تحذير مسبق، لافتة إلى أن المنطقة باتت «منطقة عسكرية محظورة».
يشهد جبل الشيخ نشاطاً متزايداً من قبل قوات الاحتلال لإتمام بناء قاعدة الطيران المروحي
أما في قرية طرنجة الواقعة في ريف القنيطرة، والتي كانت قد شهدت عملية إطلاق نار استهدفت قوة إسرائيلية خلال ليل الجمعة - السبت الماضي، فقد حاولت شخصيات من القرية، أخيراً، الوصول إلى نقطة للاحتلال الإسرائيلي بالقرب من شريط الفصل للسؤال عن شخصين من آل بكر، كانت قد اعتقلتهما قوات الاحتلال بعد إطلاق النار ولم يُعرف مصيرهما إلى الآن، بحسب مصادر أهلية. إلا أن ضابطاً كان متواجداً في النقطة المذكورة أبلغ هؤلاء أن المعتقلَين لا يزالان «قيد التحقيق ولن يُفرج عنهما قبل معرفة كامل تفاصيل حادثة إطلاق النار».
وحول اعتقالهما، تقول مصادر عشائرية، في حديثها إلى «الأخبار»، إنها أطول عملية اعتقال نفّذتها قوات الاحتلال منذ دخولها الأراضي السورية؛ إذ سبق أن اعتقلت شباناً من قرى المنطقة العازلة في حوادث متفرقة، لكن سرعان ما أفرجت عنهم، بحيث لم تزد مدة اعتقال أي منهم عن أكثر من 72 ساعة، الأمر الذي يُعد مؤشراً إلى احتمال اعتقالهما في السجون الإسرائيلية لمدة طويلة. وبحسب المصادر، فقد جاءت محاولة السكان التواصل مع قوات الاحتلال بشكل مباشر للإفراج عن المعتقلَين، بعد عدم استجابة مسؤولي «الأمن» التابعين لحكومة دمشق حول قضية الشابين، بالإضافة إلى عدم القدرة على التواصل مع نقاط قوات «حفظ السلام» (يوندوف) المنتشرة في القنيطرة.
وفي هذا الوقت، يشهد جبل الشيخ نشاطاً متزايداً من قبل قوات الاحتلال لإتمام بناء قاعدة الطيران المروحي، التي ينشئها بالقرب من «المرصد». كما نُقلت تعزيزات إضافية إلى مقر «الفرقة 24 دفاع جوي»، التي كان قد أسّسها النظام السابق للتمركز فوق جبل الشيخ. وفي السياق، يقول ضابط سوري سابق في منطقة نبع الفوار القريبة من أراضي الجولان المحتل، إن «التواجد الإسرائيلي في مناطق شريط الفصل لا يمكن مقارنته من حيث الخطورة مع التواجد في قمة جبل الشيخ»، لافتاً إلى أن «دمشق اليوم مكشوفة أمام قوات الاحتلال ولا تمتلك الحكومة الحالية القدرة على الدفاع عن البلاد أمام أي تهديد إسرائيلي، نتيجة لتدمير قطع الدفاع الجوي وتدمير المضادات الأرضية عن بكرة أبيها».
