ارتدادات إغلاق «USAID»... في سوريا أيضاً: مخيم الهول مهدّد بالإغلاق
أرخى قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تعليق المساعدات الأميركية الخارجية بظلاله على العمل الإغاثي في مناطق سيطرة «قسد» شمال شرق سوريا، وتحديداً على مخيم الهول، وهو سجن كبير يضم نحو 37 ألف شخص من السوريين والعراقيين والأجانب - الذين ينتمي الكثيرون منهم إ


أرخى قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تعليق المساعدات الأميركية الخارجية بظلاله على العمل الإغاثي في مناطق سيطرة «قسد» شمال شرق سوريا، وتحديداً على مخيم الهول، وهو سجن كبير يضم نحو 37 ألف شخص من السوريين والعراقيين والأجانب - الذين ينتمي الكثيرون منهم إلى تنظيم «داعش» - وعائلاتهم، ويرون في المخيم «مدينتهم» التي يتردّدون في مغادرتها. وظهر هذا التردد بوضوح من خلال تأخر خروج أول دفعة من السوريين من المخيم، بعد قرار «الإدارة الذاتية» الكردية السماح للسوريين كافة بمغادرته إثر سقوط نظام بشار الأسد، ونيتها ترحيل الجميع مع نهاية العام الجاري.
وكشفت «الذاتية» عن العمل على إفراغ المخيمات التي تشرف عليها من آلاف النازحين السوريين والعراقيين خلال العام الجاري. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن الرئيس المشترك لمكتب شؤون النازحين واللاجئين في الإدارة، شيخ موس أحمد، قوله إن العملية تتم «بالتنسيق مع الأمم المتحدة»، وإن اجتماعاً سيُعقد بهذا الصدد «في الأيام القليلة المقبلة». وذكر أحمد أن «إدارة المخيم تخرّج على دفعات عشرات العائلات العراقية منه»، مشيراً إلى «تسهيل مغادرة نازحين سوريين من مخيمين آخرين هما العريشة والمحمودلي». ونفى أن «يكون تجميد واشنطن المساعدات الأجنبية السبب في السماح للسوريين والعراقيين بالعودة إلى مناطقهم»، لافتاً إلى أن «منظمات دولية وأخرى محلية ما زالت فعّالة في تقديم الدعم، بينما تواصل الإدارة الذاتية تقديم الخدمات للمخيمات».
اعتراض عراقي
وأبدى الجانب العراقي اعتراضاً على قرار «الذاتية» ترحيل العراقيين من مخيمَّي الهول وروج، وسط تأكيد وزارة الهجرة العراقية أنه «ستكون هناك آلية مختلفة إذا أعادت سوريا النازحين بالقوة»، مشيرة إلى أن «انسحاب القوات الأميركية من سوريا سيؤثّر على الوضع الأمني»، ومعلنةً أن «الوكالات الأممية أبلغتنا بوقف العمل في المخيمات». وأعاد العراقيون الفارون من معارك الموصل في اتجاه الأراضي السورية، الحياة إلى مخيم الهول الذي كان سابقاً مخصّصاً للفلسطينيين عام 2014، ثم تحوّل لاحقاً إلى تجمّع للمدنيين الفارين من عمليات «التحالف الدولي» في مدن محافظات الحسكة والرقة ودير الزور وأريافها، وعوائل تنظيم «داعش» المستسلمين لـ»قسد» في كل من الرقة وأرياف دير الزور.
العائلات المقيمة في مخيمات مناطق «قسد» ترفض المغادرة لعدم وجود مساكن وفرص عمل
وتنشط المنظمات الأميركية بوضوح في هذا المخيم، وهو ما تعزّز بعد نقل عوائل تنظيم «داعش» إليه في نهاية 2018، حيث تحولت المنظمات والجمعيات المدعومة من «الوكالة الأميركية للتنمية» (USAID)، إلى عمود فقري لتقديم الخدمات اليومية من خبز ومياه، بالإضافة إلى دعم مشاريع التعليم والصحة والدعم النفسي وإعادة التأهيل النفسي للأطفال. ولذلك، كان قرار ترامب تجميد المساعدات الأميركية الخارجية وتعطيل عمل الوكالة لتسعين يوماً، سلبياً بالنسبة إلى المخيم. كما أن القرار يؤثّر على مخيمات أخرى، يقطنها آلاف السوريين الفارين من الهجمات التركية على مناطق رأس العين ومبروكة وتل تمر، وتحديداً في مخيمات العريشة والطلائع وتوينة، والتي تقدّم فيها منظمات مدعومة من واشنطن خدمات يومية، بالإضافة إلى العوائل المهجّرة من عفرين، والتي غادرت بلدة تل رفعت، بعد سيطرة فصائل «فجر الحرية» المدعومة من تركيا عليها.
«الإدارة الذاتية» تشتكي
ومع صدور القرار، حاولت «الإدارة الذاتية» التخفيف من آثاره عبر الضغط على ممثلي الولايات المتحدة لاستثناء مناطق سيطرتها منه، وهو ما تفاعلت معه بعض المنظمات كمنظمة «بلومونت» التي أعطت استثناءين لأنشطتها وموظفيها، مدةُ كلٍّ منهما 15 يوماً. وفي السياق، حذّرت «الرئيس المشترك لمخيم الهول»، جيهان حنان، من أن «القرار الأميركي بوقف المساعدات ستكون له تداعيات سلبية على القاطنين في مخيم الهول، بحكم أنه مغلق، وممنوع على قاطنيه الخروج منه للعمل»، مشيرة إلى أن «إدارة المخيم عملت مع بعض المانحين والشركاء على منح استثناء لاستمرار العمل لمدة 15 يوماً». ولفتت إلى أن «إدارة الهول تعمل على وضع خطة بديلة بالتعاون مع الشركاء المحليين، لتغطية بقية أيام التوقف الأميركي». وأضافت أن «العديد من الدول لها مواطنون داخل المخيم، ومن واجبها دعمه لاستمرار العمل الإنساني فيه»، معتبرة أن «وقف الدعم ستكون له تداعيات أمنية خطيرة»، في إشارة إلى إمكانية حصول حالات فرار إلى خارج المخيم.
تردّد في المغادرة
وعلى رغم إصدار «الإدارة الذاتية» قراراً بالسماح لكلّ السوريين بمغادرة مخيم الهول، إلا أن القافلة الأولى منهم لم تخرج منه حتى الآن، وسط معلومات عن تردّد معظم السوريين في المغادرة، لأسباب متفاوتة تتعلّق بتدمير منازلهم وعدم وجود مصادر دخل ثابتة تؤمّن لهم أدنى مقوّمات الحياة. وأكّد أبو وليد، وهو أحد قاطني المخيم، لـ»الأخبار»، أنه «غير مستعدّ لمغادرة المخيم في الظروف الحالية، بسبب عدم وجود مكان للسكن، بعد تدمير منزل عائلته في ريف دير الزور»، مضيفاً أنه «لا توجد أي فرص عمل ممكنة خارج المخيم». وأشار إلى أن «مقوّمات الحياة الأساسية من خبز ومياه ووجبات غذائية وصحة وتعليم متوفرة هنا بشكل مجاني»، داعياً «المنظمات الدولية إلى الاستمرار في دعم المخيم، إلى حين بدء إعادة الإعمار، وتوافر فرص عمل تساعد الأهالي في متطلبات الحياة».
ويبدو الوضع مشابهاً بالنسبة إلى العراقيين أيضاً، والذين يبدي قسم كبير منهم رغبة في البقاء، لأسباب أمنية واقتصادية، والخشية من عدم القدرة على توفير مصادر دخل مناسبة في الداخل العراقي. ويشكّل العراقيون أكثر من ثلث سكان المخيم، بعدد يتجاوز 17 ألفاً، في حين تقول السلطات العراقية إنها «استعادت 12 ألفاً من مخيم الهول، و3 آلاف إرهابي من السجون».
