العدو يوسّع «المناطق المحظورة» جنوباً

اقتحمت قوة من الاحتلال الإسرائيلي، مؤلفة من عشر سيارات مصفّحة ودبابتين، قرية صيدا الجولان، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي القنيطرة ودرعا، حسبما أفادت مصادر أهلية من القرية «الأخبار»، لافتة إلى أن جنود العدو أنشأوا حاجزاً في الطرف الجنوبي الغربي من القرية، وقاموا بتفتيش المارة والتدقيق في هوياتهم الشخصية، بالإضافة إلى تفتيش عدد من المنازل من دون أسباب واضحة. كما انتشر جزء من القوة المقتحمة على طريق الحانوت المؤدي إلى قرى قريبة من صيدا الجولان، ما أثار قلق سكانها من احتمال اقتحام مناطق سكنهم. وفي غضون ذلك، زادت قوات الاحتلال من مساحة نقطتها العسكرية في تل الأحمر الغربي القريب من بلدة كودنا في ريف القنيطرة، فيما ضاعفت من عدد أبراج الإنارة الكشّافة المركّبة على التل، وفقاً لمصادر عشائرية. ومع تكرار تحرك القوات الإسرائيلية بين تل الأحمر وقرية أبو غارة، بات مرجّحاً أن تذهب نحو إنشاء نقطة عسكرية بالقرب من القرية المشار إليها، بما يرسّخ الوجود العسكري للاحتلال في المنطقة التي ضمّتها إسرائيل إلى «المنطقة العازلة».
وفي ريف درعا الغربي، اقتحمت قوة معادية، مجدّداً، قرية عابدين، حيث أجرت عمليات تفتيش شملت منازل في الطرف الغربي من القرية القريبة من حوض اليرموك، فيما يشهد الأخير حراكاً مستمراً من قبل قوات الاحتلال، تمثّل بالسيطرة على عدد من المقالع، واستغلالها في عمليات إنشاء طريق يربط حوض اليرموك بأراضي الجولان المحتل. وإلى جانب ذلك، بدأ جيش العدو إنشاء نقطة عسكرية جديدة له في «سرية الهاون»، الواقعة إلى الشرق من «ثكنة الجزيرة»، والتي تُعد بدورها النقطة الأساس للقوات الإسرائيلية في منطقة حوض اليرموك، وأبلغ السكان عبر بعض رعاة المواشي بأن «سرية الهاون» باتت من المنطقة المحظورة، إضافة إلى «وادي اليرموك» الذي بات منطقة عسكرية منذ يوم السبت الماضي ويمنع دخول المزارعين إليه.
ويأتي ما تقدّم وسط استمرار عملية بناء أبراج المراقبة على امتداد شريط «اتفاقية فض الاشتباك»، والذي كان يمثّل الحدود في مرحلة ما قبل سقوط النظام، وفقاً لمصادر عشائرية من ريف محافظتَي القنيطرة ودرعا. وتلفت المصادر إلى أنه في بعض المناطق تفصل بين الأبراج مسافة لا تزيد عن 100 متر في الحد الأقصى، مرجّحة أن تركيب هذه الأبراج يستهدف دعم ما تسميه إسرائيل بـ«السياج الأمني»، وهو مجموعة الإجراءات الهندسية والأمنية التي اتخذتها قبل سقوط النظام ضمن منطقة «فض الاشتباك»، الواقعة بين خطي «ألفا - برافو»، والتي من المفترض أن تكون تحت مراقبة «قوات حفظ السلام» الأممية. وكانت «إذاعة الجيش الإسرائيلي» أشارت، أولَ أمس، إلى أن إسرائيل أقامت بـ«هدوء شديد منطقة أمنية داخل الأراضي السورية»، وأنه «لا يوجد في الوقت الراهن تاريخ نهائي» لاستمرار الاحتفاظ بتلك المنطقة.
أما في ريف السويداء الغربي، فقد بدأت «قوات الأمن العام» حملة أمنية لضبط حالة التوتر بين قرية الثعلة التي تسكنها غالبية درزية، وقرية الدارة التي تقطنها العشائر، وذلك على خلفية جريمة قتل راح ضحيتها رعد مزيد الحمود من أهالي القرية الأولى على يد ثلاثة مسلحين فروا في اتجاه الدارة، ما دفع الفصائل المحلية النشطة في السويداء إلى تحشيد عناصرها، للضغط بهدف تسليم الفاعلين للقضاء. وبحسب المعلومات، فإن الانتشار الأمني لقوات دمشق، والذي سيتركّز في «مطار الثعلة»، جاء بعد اجتماع عُقد أمس في السويداء بين ممثلين عن الطرفين، بحضور ممثل حكومة دمشق في السويداء، مصطفى بكور، وشيخ عقل «طائفة الموحدين الدروز»، حمود الحناوي، وأمير دارة عرى، حسن الأطرش، وذلك بهدف «نزع فتيل الفتنة» بين مكوّنات المحافظة. وخلال الاجتماع المشار إليه، تمّ التوافق على رفع العشائر العربية الغطاء عن القتلة، وتسليمهم إلى القضاء، لتجنيب السويداء أي نوع من الاقتتال الطائفي.

