
تستعد «قوات الدعم السريع»، التي تخوض حرباً مع الجيش السوداني منذ نحو عامين، لإعلان حكومة في الأراضي الخاضعة لسيطرتها من نيروبي الكينية، بحسب ما نقلته وكالة «فرانس برس» عن مصادر في قوات محمد حمدان دقلو الملقب بـ«حميدتي».
في المقابل، اتهمت وزارة الخارجية السودانية المنضوية في الحكومة المتحالفة مع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، في بيان، كينيا بالتشجيع على «تقسيم الدول الأفريقية وانتهاك سيادتها والتدخل في شؤونها، في خرق لميثاق الأمم المتحدة والأمر التأسيسي للاتحاد الأفريقي والقواعد التي استقر عليها النظام الدولي المعاصر».
كما اعتبرت الوزارة أن «احتضان قيادات المليشيا والسماح لها بممارسة النشاط السياسي والدعائي العلني، في وقت لا تزال فيه المليشيا ترتكب جرائم الإبادة الجماعية والمجازر ضد المدنيين على أساس إثني ومهاجمة معسكرات النازحين من الحرب والاغتصاب، هو تشجيع لاستمرار كل هذه الفظائع ومشاركة فيها».
وفي الداخل الكيني أيضاً، تعرض الرئيس وليام روتو لانتقادات واسعة النطاق. واعتبر السياسي الكيني والأمين العام السابق لـ«مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية»، موخيسا كيتويي، في تصريح لـ«فرانس برس»، أن «ما يفعله روتو هو تخلٍّ متهوّر عن الحذر التقليدي والنهج الكيني في الديبلوماسية».
وإذ أشار إلى أنه «يحاول إضفاء الشرعية على عصابة إجرامية كانت تقوم بتقطيع أوصال الناس»، وصف كيتويي خطوة روتو بأنها «غير مسؤولة على نحو إجرامي».
إلى ذلك، أفادت «فرانس برس» بأن الحدث الذي كان مقرراً الثلاثاء في نيروبي، تأجل إلى الجمعة، فيما كشف مصدران مشاركان في تنظيم الحدث لـ«فرانس برس» أن دقلو، الذي ظلّ بعيداً عن الأنظار معظم مدة الحرب، وصل إلى كينيا، ومن المتوقع أن يحضر الإعلان.
ويأتي قرار قوات دقلو بالتوقيع على ميثاق مع الفصائل السياسية الموالية لها وإعلان حكومة في الأراضي التي تسيطر عليها، في الوقت الذي تسعى فيه إلى تعزيز قبضتها على دارفور، ما يؤدي فعلياً إلى تقسيم السودان.
يذكر أن كينيا استضافت اتفاقيات سلام عدة إقليمية، بينها اتفاقية السلام الشامل في السودان قبل 20 عاماً، لإنهاء حرب أهلية أخرى.
اتهامات بارتكاب «جرائم ضدّ الإنسانية»
ومنذ نيسان 2023، تسببت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 12 مليون شخص، وبأكبر أزمة إنسانية في العالم.
وأعرب «الاتحاد الأفريقي» في بيان، عن «قلق عميق بشأن التصعيد المستمر للنزاع بين الطرفين المتحاربين، وخصوصاً ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية».
ويُتهم الطرفان بارتكاب جرائم حرب، ووُجّهت لـ«قوات الدعم السريع» بشكل خاص اتهامات بتنفيذ إعدامات جماعية على أساس عرقي وبجرائم العنف الجنسي وانتهاك حقوق الإنسان في مناطق سيطرتها.
وفي هذا السياق، فرضت الولايات المتحدة في كانون الثاني الفائت، عقوبات على دقلو، ثم برهان لاحقاً، بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

