
كشفت «لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا» (الإسكوا) عن تفاوتات عميقة في الوصول إلى الفرص والاحتياجات الأساسية في المنطقة العربية، «حيث يجد 187 مليون شخص أنفسهم مهمّشين في مجالات الصحة والتعليم والأمن الغذائي والتكنولوجيا والحماية الاجتماعية والفرص الاقتصادية، في حين يفتقر حوالي 292 مليون شخص إلى التغطية باستحقاق واحد على الأقل من استحقاقات الحماية الاجتماعية».
وأبرز تقرير التنمية الاجتماعية الخامس، الصادر اليوم لمناسبة «اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية» تحت عنوان «إضاءة على الوعد بعدم إهمال أحد في المنطقة العربية»، أرقاماً «مقلقة»، إذ أشار إلى أن «78 مليون شخص بالغ يعانون من الأمية، و15.3 مليون شخص يواجهون البطالة. كما يفتقد 174 مليون فرد إلى الخدمات الصحية الأساسية، ويعاني 154 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، فيما يعاني 56 مليونا من نقص في التغذية».
ولفت التقرير إلى أن «ظروف السكن لا تزال تشكل تحدياً كبيراً، حيث يعيش 79.5 مليون شخص في مساكن غير ملائمة. كما تعاني البنية التحتية والخدمات الأساسية من قصور واضح، إذ يفتقر 154 مليون شخص إلى مرافق الصرف الصحي المأمون، و50 مليوناً إلى مياه الشرب النظيفة، فيما يعمل 41.2 مليون شخص في القطاع غير النظامي بدون أي حماية. بالإضافة إلى ذلك، يواجه 211 مليون شخص صعوبات في الوصول إلى الخدمات المالية، ويعاني 154 مليون شخص من محدودية الوصول إلى الإنترنت».
وشدّد رئيس قسم العدالة الاجتماعية في «الإسكوا» أسامة صفا على «ضرورة العمل الفوري لمعالجة هذه الفجوات»، مشيراً إلى أنّ «عدم إهمال أحد يتطلب أكثر من مجرد الاعتراف بهذه التفاوتات، بل يستوجب تنفيذ سياسات ملموسة لمعالجتها، فالأرقام واضحة، والملايين معرضون لخطر الإقصاء ما لم تتخذ الحكومات إجراءات حاسمة».
In the #Arab region, 174M individuals lack access to essential health services and 154M suffer from food insecurity.
Check out the 5th Social Development Report launched by #ESCWA, which calls for urgent action to address these gaps 👉 https://t.co/XSSwX2TXMB.#SocialJusticeDay pic.twitter.com/wNvLjQ7xyN
— ESCWA (@UNESCWA) February 20, 2025
وللتصدي لهذه التحديات، دعا التقرير إلى «دمج إطار «عدم إهمال أحد» في الاستراتيجيات الوطنية، مع التركيز على خمسة عناصر: التمييز، والوضع الاجتماعي والاقتصادي، والحوكمة، والجغرافيا، والقابلية للتأثر بالصدمات، إضافة إلى اعتماد سياسات قائمة على البيانات تأخذ في الاعتبار التفاوتات المتداخلة».
وأوصى بـ«توسيع نطاق الحماية الاجتماعية، لا سيما للفئات الأكثر عرضة مثل النساء والشباب واللاجئين والعاملين في القطاع غير النظامي، وتعزيز المساواة بين الجنسين عبر تشريعات أقوى لمكافحة التمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي"، مشدداً على أهمية الاستثمار في تمكين الشباب وتعزيز ريادة الأعمال، إلى جانب تفعيل السياسات الخاصة لمواجهة تأثيرات تغيّر المناخ».
ومع اقتراب موعد تحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030، وجه التقرير «دعوة ملحّة» إلى الحكومات والمعنيين «لتكثيف الجهود من أجل ردم هذه الفجوات، وضمان مستقبل أكثر شمولاً وعدالة للجميع».

