صفقة غزة: مصر تقترح «مرحلة انتقالية»
في وقتٍ تتعقّد فيه المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تجري اتصالات مكثفة بين الوسطاء في مصر وقطر والولايات المتحدة، لصياغة تفاهمات يتمّ بموجبها الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين الذين كان يفترض أن تخلي إسرائيل سبيلهم، السبت ال


القاهرة | في وقتٍ تتعقّد فيه المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تجري اتصالات مكثفة بين الوسطاء في مصر وقطر والولايات المتحدة، لصياغة تفاهمات يتمّ بموجبها الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين الذين كان يفترض أن تخلي إسرائيل سبيلهم، السبت الماضي، ضمن الدفعة السابعة من المرحلة الأولى، بعد تسلّمها الأسرى الإسرائيليين المتفق عليهم. وفي هذا الإطار، تحاول مصر «إدخال تعديلات على عدد الأسرى الفلسطينيين الذين يفترض إخلاء سبيلهم، في مقابل تسلم جثتين أو ثلاث لأسرى إسرائيليين قتلوا خلال الحرب».
وبحسب المعلومات، فإن هذه المحاولات اقتربت من الوصول إلى صيغة توافقية - وإن اخترقتها مناورات إسرائيلية حتى مساء أمس -، تتضمن إتمام عملية التسليم المتوقعة «من دون مراسم في حال التوافق عليها، على أن تكون هذه العملية مقدمة لصفقات أخرى خلال المرحلة الانتقالية التي تتضمن التوجه إلى المرحلة الثانية»، وفقاً لمصادر مطلّعة على المفاوضات.
وفي غضون ذلك، حذرت كل من مصر وقطر من عواقب الانتهاكات الإسرائيلية لما يجري الاتفاق عليه سلفاً، في ظل الاتفاق المسبق على دمج آخر دفعتين من صفقة التبادل في جدول زمني واحد. وفي اليومين الماضيين، جرت مناقشات موسّعة حول مصير الصفقة، في وقت ينتظر فيه أن يطرح المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، خلال جولته على المنطقة، تصوراً للعمل خلال الفترة المقبلة، وسط الرغبة الإسرائيلية في إطالة أمد المرحلة الأولى. وفيما بات تراجع اهتمام دول أوروبية، بينها فرنسا وألمانيا، بالانخراط في المفاوضات واضحاً، تراهن مصر على الضغوط الأردنية والسعودية، ولا سيما بعد انخراط الرياض في الأيام الماضية في المفاوضات بشكل غير مباشر، عبر تنسيق على مستويات عليا مع المسؤولين المصريين.
لم يعد من المؤكد أن تعرض القاهرة خطتها لإعمار غزة في القمة العربية الطارئة
وفيما تعول مصر على «استجابة جيدة» من قِبل المسؤولين الأميركيين على المقترحات العربية، أفاد مسؤول مصري، «الأخبار»، بأن مصر أبلغت الولايات المتحدة بأن العراقيل التي تضعها إسرائيل أمام دخول الشاحنات إلى غزة، وعملية الإبطاء المتعمدة في بعض الأيام «لم تعد مقبولة على الإطلاق»، في ظل عدم وجود انتهاك واحد منذ بدء التهدئة، لما جرى الاتفاق عليه لناحية الكميات والشاحنات التي تدخل إلى القطاع. كما حذّرت من ادعاءات إسرائيلية محتملة بشأن إدخال كميات من السلاح، وهو الأمر الذي قالت إنه «سيُقابل بموقف مصري حازم، يتضمن إدخال المساعدات بشكل مباشر من معبر رفح من دون الالتزام بالمرور على قوات التفتيش الإسرائيلية». كما عبّر مسؤولون في المخابرات المصرية عن انزعاجهم من التوقيف الإسرائيلي المتكرّر للشاحنات، من دون مبررات، بما يضع القيادة المصرية في «موقف حرج» إعلامياً، مطالبين بـ«منع هذا السلوك على الفور».
كذلك، تحدث المسؤولون المصريون مع نظرائهم الأميركيين، عن «خطورة عودة القتال»، نظراً إلى أن هذا السيناريو من شأنه «أن يدمّر كافة ما جرى التوافق بشأنه في الأسابيع الماضية، فضلاً عن أن لدى المقاومة القدرة على الرد على الانتهاكات الإسرائيلية بشكل ستكون تبعاته خطيرة على الجانبين»، لافتين إلى أن «المرونة التي تبديها حركة حماس والفصائل، ليست نتاجَ ضعف ولكنها تأتي رغبةً في تحسين أوضاع أهالي القطاع».
وفي ظلّ غياب التوافق العربي بشأن الخطة المصرية لإعادة الإعمار، لم يعد من المؤكد أن تعرضها القاهرة في القمة العربية الطارئة المقررة التي تستضيفها الشهر المقبل. ولذا، من المرتقب أن تطرح مصر صيغة أولية للخطة التي أعدّتها المخابرات المصرية، على مستوى المسؤولين الأمنيين في مصر والأردن والإمارات والسعودية وقطر، خلال الأيام المقبلة، على أن يعقب ذلك طرحها على المستوى السياسي «بعد تلافي الملاحظات الأمنية المتوقعة في بعض بنودها».
