فشل مفاوضات القاهرة: المقاومة ترفض التنازلات المجانية

تواصلت، في القاهرة أمس، المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة «حماس»، وسط جهود مكثّفة من الوسيطين المصري والقطري، وبمشاركة أميركية، لضمان استمرار التهدئة ومنع انهيار الاتفاق مع انتهاء المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وفيما يظلّ دخول المساعدات إلى القطاع معلقاً إلى اليوم، فإن استئناف إدخالها غداً مرهون بالتوصّل إلى تفاهم على تمديد المرحلة الأولى.
وكان الوفد الإسرائيلي وصل مساء الخميس إلى العاصمة المصرية، وغادر عصر الجمعة إلى تل أبيب، حيث عقد مساء اجتماعاً مع رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، وسط الحديث عن أجواء سلبية سادت اجتماعات القاهرة، في ظلّ رفض حركة «حماس» تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق، وإصرارها على الانتقال إلى المرحلة الثانية في أسرع وقت. وتركّزت تلك الاجتماعات على مقترح إسرائيلي - أميركي يقضي بتمديد المرحلة الأولى لمدة 42 يوماً إضافية، على أن يتمّ خلالها إطلاق مزيد من الأسرى الإسرائيليين الأحياء، وليس جثث الأسرى القتلى فقط، وفق ما تفضّله المقاومة، مصرّةً على عدم تغيير شروط الاتفاق.
وفي موازاة ذلك، تكثّف القاهرة مناقشاتها مع واشنطن حول قضايا عدة، أبرزها الوضع في «محور فيلادلفيا»، حيث تؤكّد أن استمرار التواجد العسكري الإسرائيلي في هذا المحور «يُعدّ انتهاكاً واضحاً للاتفاق»، وأن «عدم انسحاب القوات الإسرائيلية منه يعكس غياب النية الحقيقية لإنهاء الحرب». وترى مصر أن التبريرات الإسرائيلية للبقاء هناك غير مقبولة، وهي تعكس مراوغة ومماطلة في تنفيذ استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي واشنطن، يبدو أن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تركت قرار استئناف الحرب بالكامل في يد نتنياهو، فيما لم تمارس حتى الآن ضغوطاً كافية على تل أبيب لإلزامها بوقف انتهاكاتها للاتفاق الذي رعاه الأميركيون أنفسهم، ما يفتح المجال أمام سيناريوات متعددة، منها احتمال توجّه إسرائيل إلى استئناف الغارات على القطاع ليوم أو يومين كأداة ضغط إضافية.
وفي ظلّ هذه الأجواء، تستمر مصر وقطر في جهودهما لتجاوز التعثّر في المفاوضات، غير أن الموقف الإسرائيلي لا يزال متشدداً، وهو ما يحول دون تقدّم المسار التفاوضي، إذ تسعى تل أبيب لفرض شروط إضافية لتمديد التهدئة، فيما تصرّ «حماس» على ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية وفق الاتفاق المسبق، بما يشمل إنهاء الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، معتبرة أن أي تمديد يجب أن يكون مشروطاً بالتزامات واضحة وليس مجرد وسيلة لكسب الوقت والمراوغة السياسية.
على خط مواز، استقبل معبر رفح دفعة جديدة من الجرحى الفلسطينيين وذويهم، في وقت شدّدت فيه القاهرة على أهمية تثبيت التهدئة وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستمر، بعيداً عن أي محاولات لاستخدامها كأداة ضغط تفاوضي.

