جولة جديدة في الدوحة اليوم: تفاؤل مصري نسبي
تنطلق في الدوحة، اليوم، جولة جديدة من المفاوضات بين الأطراف المعنية بتثبيت التهدئة في قطاع غزة، وسط جهود مكثّفة لتجاوز العقبات التي تحول دون تحقيق اختراق في ملف وقف إطلاق النار، إلى الآن. وبينما لا تزال المرحلة الثانية من الصفقة محلّ خلاف، سُجّلت في الساعا


القاهرة | تنطلق في الدوحة، اليوم، جولة جديدة من المفاوضات بين الأطراف المعنية بتثبيت التهدئة في قطاع غزة، وسط جهود مكثّفة لتجاوز العقبات التي تحول دون تحقيق اختراق في ملف وقف إطلاق النار، إلى الآن. وبينما لا تزال المرحلة الثانية من الصفقة محلّ خلاف، سُجّلت في الساعات الماضية اتصالات رفيعة المستوى بين مصر والولايات المتحدة، قد تساهم في إعادة السماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع خلال الساعات المقبلة، إذ أكّد مصدر مصري مطّلع أن المحادثات الأمنية بين القاهرة وواشنطن تناولت بشكل أساسي ضمان تدفّق الإمدادات من دون قيود، وسط إشارات إيجابية تلقّاها المصريون إلى أن «إسرائيل قد توافق على ذلك خلال الساعات القادمة»، على رغم أنها لا تزال تحاول استخدام هذا الملف كوسيلة للضغط في المفاوضات.
وفيما من المرتقب أن يصل المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، غداً، إلى المنطقة، في خطوة تهدف إلى استئناف المفاوضات حول المرحلة الثانية من الصفقة، تتزايد الدلائل على وجود «تباين» إسرائيلي بشأن هذه المباحثات، إذ على رغم إعلان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إرسال وفد رسمي إلى الدوحة للمشاركة في المحادثات، إلا أن تل أبيب لم تحسم بعد موقفها من تفاصيل المرحلة الثانية، وخصوصاً مع رفض نتنياهو الصريح لبعض البنود التي جرى طرحها سابقاً.
وبعدما كانت مفاوضات القاهرة قد شهدت موافقة حركة «حماس» على تشكيل «لجنة الإسناد المجتمعي» لإدارة قطاع غزة، إلى حين إجراء الانتخابات العامة، لم تحظَ هذه الخطوة، حتى الآن، بقبول إسرائيلي، وسط تقديرات بأن تل أبيب لن تقبل بسهولة بأي ترتيبات من شأنها منح الحركة نفوذاً سياسياً في المرحلة المقبلة. ومع ذلك، فإن القاهرة والدوحة وواشنطن تواصل مساعيها للحفاظ على استمرارية الاتفاق، حتى لو تطلب الأمر تمديده على مراحل أو إعادة صياغته لضمان التوصل إلى تسوية تراعي مصالح جميع الأطراف.
وبحسب المصادر، فإن اللقاءات التي أجراها المبعوث الأميركي لشؤون الأسرى، آدم بولر، مع قيادات من حركة «حماس»، لم تنظر إليها القاهرة على أنها «جزء من مسار واضح لحل الأزمة، بقدر ما تعكس سعي واشنطن لتحقيق مصالحها المباشرة في المنطقة، عبر محاولة فرض رؤية لم تتبلور بعد، وليس بالضرورة أن تكون مدعومة بالكامل من قبل نتنياهو». وتعتبر القاهرة أن الاتصالات الأميركية مع «حماس»، والتي تتم بشكل غير مباشر عبر الوساطة القطرية والمصرية، قد تمثّل «عاملاً مساعداً» في تحقيق «انفراجة»، نظراً إلى أن «توسيع نطاق الحوار بين الأطراف المختلفة يمكن أن يخلق ضغطاً إضافياً على إسرائيل لتقديم تنازلات تتيح استمرار الهدنة وتحقيق تقدّم في ملف تبادل الأسرى».
ويبدي المسؤولون المصريون «تفاؤلاً» إزاء ما يسمّونه «الضغط الأميركي المتزايد» على إسرائيل، سواء من خلال انخراط واشنطن في المفاوضات أو عبر اتصالاتها مع «حماس»، وهو ما قد يدفع نتنياهو، إلى تبني نهج «أكثر مرونة»، ولا سيما في ظل الضغوط الداخلية التي يواجهها على المستوى السياسي. وفيما يستبعد المسؤولون أن يوافق نتنياهو، الذي يسعى للحصول على أكبر قدر من المكاسب قبل تقديم أي تنازلات ملموسة، على اتفاق يفرض عليه التزامات واضحة بشأن مستقبل الحرب في غزة، فهم يرجّحون «تمديد الهدنة من دون التوصل إلى اتفاق نهائي حول المرحلة الثانية».
وعلى أي حال، تشير المعطيات الحالية إلى أن جميع الأطراف تسعى للحفاظ على مساحة للمناورة، مع استمرار المساعي الدولية لتقريب وجهات النظر، في حين تبدو جولة المفاوضات في الدوحة مفتوحة على جميع الاحتمالات، بين تحقيق تقدّم جزئي أو تمديد مؤقّت للهدنة، في انتظار بلورة «رؤية أكثر وضوحاً لمسار التسوية الشاملة»، وفقاً للمصادر. ومع ذلك، ترى المصادر أن التحرك المصري - الأميركي، إلى جانب انخراط قطر في جهود الوساطة، كل ذلك قد يسهم، في دفع المفاوضات قدماً، خصوصاً إذا أسفرت الاتصالات الجارية عن إجراءات ملموسة، مثل إعادة فتح المعابر وإدخال المساعدات، وهو ما قد يخلق مناخاً أكثر إيجابية لاستكمال المحادثات خلال الأيام المقبلة.
