تقاطع مصالح بين عبدي والشرع... إعلان دمشق «كلمة سرّ» أميركية
لم تمض إلا ساعتان على الإعلان المفاجئ عن اتفاق بين الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، والقائد العام لـ»قسد»، مظلوم عبدي، على دمج الأخيرة ومؤسسات «الإدارة الذاتية» والمجالس المحلية والعسكرية في بنية الدولة السورية، حتى بدأت تتكشّف تفاصيله، التي أكّدت أنه


لم تمض إلا ساعتان على الإعلان المفاجئ عن اتفاق بين الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، والقائد العام لـ»قسد»، مظلوم عبدي، على دمج الأخيرة ومؤسسات «الإدارة الذاتية» والمجالس المحلية والعسكرية في بنية الدولة السورية، حتى بدأت تتكشّف تفاصيله، التي أكّدت أنه أقرب ما يكون إلى اتفاق مبادئ عامة، وإقرار من كل طرف بالاستعداد للمضي في الحوار وإجراءات بناء الثقة، وصولاً إلى تطبيق الاتفاق في موعده المحدد قبل نهاية العام الحالي.
ويبدو أن تحدي الأشهر التسعة للتطبيق، هو إقرار بصعوبة الملفّات وتعقيدها، والحاجة إلى تفكيك الكثير من العراقيل التي قد تهدّده بالانهيار، خاصة في ظل الخلاف الأيديولوجي بين الطرفين، والحساسية التركية العالية تجاه الأكراد، علماً أن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، اعتبر، أمس، أن «تنفيذ الاتفاق سيخدم الأمن والاستقرار، وسيربح جميع السوريين جراء ذلك».
وبالفعل، لم يكد يُعلَن عن الاتفاق حتى بدأت تظهر المؤشرات إلى استمرار الخلافات، مع إعلان وزارة الدفاع السورية عن توجّه رتل من الأمن العام لتسلّم السجون، وهو أمر سارعت «قسد» إلى نفيه. ومع ذلك، يبدو أن لكل طرف مصلحته من وراء إعلان العاشر من آذار؛ إذ تكمن مصلحة «قسد» في كونها تحتاج إلى شرعية محلية وخارجية، من خلال حصولها على إقرار بوجودها كقوة عسكرية فاعلة على الأرض، باعتراف الشرع، ما سيمنحها فرصة لنزع صفة الإرهاب عن نفسها، بالإضافة إلى توفير الظروف لدمج مؤسساتها في بنية الدولة، والدخول في شراكة مع السلطات الحالية في إدارة البلاد.
وفي المقابل، تبدو دمشق تحت ضغوط كبيرة بعدما جرى في الساحل من مجازر وضعت سلطتها على المحك، بالإضافة إلى عدم قدرتها على الحصول على الدعم المادي المأمول لتغطية وعود زيادة الرواتب، والانفتاح الاقتصادي، الأمر الذي يتطلّب تقديم أوراق اعتماد لدى الولايات المتحدة لرفع العقوبات، من خلال إعطاء مؤشر إلى انفتاح على شراكة مع أطياف المجتمع كافة، بما فيها الأكراد.
ضغط أميركي
وتشير المعطيات إلى أن الاتفاق تمّ بدفع أميركي - غربي، بهدف منح فرصة إضافية للسلطات السورية، للانفتاح على فكرة الشراكة مع بقية المكوّنات، والتخلّي عن تعيينات اللون الواحد، وتشكيل حكومة وطنية جامعة، تمهّد لاعتراف أميركي وغربي بها، ودمجها مع المجتمع الدولي. كما أن الأميركيين يريدون من هذا التوافق دفع تركيا إلى التخلّي عن فكرة الاستفراد بالملف السوري، بصورة تحقّق التوازن الذي تسعى إليه واشنطن، بين تقوية علاقتها بأنقرة من جهة، وتيئيس الأخيرة من القضاء على «قسد» عسكرياً.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر مطّلعة، لـ»الأخبار»، أن «واشنطن لعبت دوراً رئيسياً في الاتفاق»، مشيرة إلى أن «هناك رغبة في عدم تفكيك سوريا، والحفاظ على وحدتها، لأنها مهدّدة بأن تتحوّل إلى ساحة واسعة للإرهاب، في حال لم يكن هناك انفتاح على الشراكة مع بقية مكوّنات المجتمع». وتتوقّع المصادر أن «تواصل واشنطن ضغطها على الطرفين لإنجاز الاتفاق بالكامل»، معتبرة أن «هذا الأمر سيبقى مرهوناً بالتوافقات الدولية والإقليمية، ورغبة كل طرف في تقديم التنازلات المطلوبة».
«قسد» توضح
مع ذلك، حرص مدير المركز الإعلامي في «قسد»، فرهاد الشامي، على وصف الاتفاق بـ»المبدئي»، مع التأكيد أنه تمّ بوساطة الولايات المتحدة «التي كانت طرفاً أساسياً فيه». وفي تصريحات إلى القناة الثامنة الكردية، نفى الشامي «صحة الأنباء حول دخول رتل من وزارة الدفاع السورية في اتجاه محافظة الحسكة»، معتبراً أنه «من الممكن أن تنتشر قوات دمشق على الحدود». ورأى أن «اللجان المشكّلة لمتابعة الاتفاق ستحلّ قضية السجون»، لافتاً إلى أنه «لا يوجد أي تغيير في ملف محاربة تنظيم داعش والشراكة بين قسد والتحالف».
كما سارعت «قسد» ومؤسساتها إلى التعليق على الاتفاق والترحيب فيه، فيما اقتصر التعليق الرسمي السوري على نشر بنوده على صفحة «رئاسة الجمهورية» مع عدد من الصور والمقاطع المصوّرة.
ووصف عبدي، من جهته، ما جرى بأنه «فرصة تاريخية لبناء سوريا جديدة تحتضن جميع مكوّناتها وتضمن حسن الجوار». وفي منشور على منصة «إكس»، بعد التوقيع مع الشرع، قال عبدي: «في هذه الفترة الحساسة، نعمل معاً لضمان مرحلة انتقالية تعكس تطلّعات شعبنا في العدالة والاستقرار». وأشارت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، بدورها، إلى أن «الاتفاق جاء في سياق الأحداث التي شهدها الساحل السوري، ويسعى إلى إيقاف العمليات العسكرية في كامل سوريا».
وأعربت عن أملها في أن «يمهّد الاتفاق الطريق لمصالحة وطنية شاملة ومسار عدالة انتقالية حقيقية، وضمان إشراك الأكراد والمكوّنات الأخرى كافة في العملية السياسية، وأن يحقّق عودة آمنة للمهجّرين والمغتربين»، مشيرة إلى أن «قوة سوريا تكمن في تعدّدها وكفاءة أبنائها وبناتها».
