ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

رمضان الأيتام في غزة... صيام على مائدة الفقد

فلسطين
حفظ المقالة

كان رمضان أجمل أشهر العام بالنسبة إلى الفتى أدهم درابيه (13 عاماً)، لكنه هذا العام مختلف... قاتم، وبارد، وصامت. فقد أدهم والديه في حزيران 2024، حين قصف الطيران الإسرائيلي منزلهم في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.

عبد الله يونس
عبد الله يونس
الخميس 13 آذار 2025
أوضح الشوربجي أن رمضان بالنسبة إلى هؤلاء الأيتام لم يعد مجرد شهر للصيام بل أصبح محطة مؤلمة تذكرهم بالفقدان (أ ف ب)
أوضح الشوربجي أن رمضان بالنسبة إلى هؤلاء الأيتام لم يعد مجرد شهر للصيام بل أصبح محطة مؤلمة تذكرهم بالفقدان (أ ف ب)
الخط

غزة | كان رمضان أجمل أشهر العام بالنسبة إلى الفتى أدهم درابيه (13 عاماً)، لكنه هذا العام مختلف... قاتم، وبارد، وصامت. فقد أدهم والديه في حزيران 2024، حين قصف الطيران الإسرائيلي منزلهم في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.
يستذكر أدهم شهر رمضان قبل اندلاع الحرب، حين كان البيت يضج بالحياة. كانت والدته، أميرة، تبدأ التحضير قبل الغروب بساعات، وترتدي مريولها الذي تفوح منه رائحة البهارات. كان المطبخ ساحتها، حيث تصنع السُفرة التي لا يكتمل رمضان إلا بها، الشوربة الساخنة، المقلوبة بالدجاج، وطبق السلطة الذي كانت تزينه بحبات الرمان. لم يكن الإفطار إفطاراً من دون كوب قمر الدين الذي كانت تصرّ أميرة على ابنها أدهم ليشربه رغم أنه كان يفضّل العصائر الباردة.
يقول أدهم وهو أكبر أشقائه الثلاثة لـ«الأخبار» مستذكراً المواقف التي جمعته بوالديه في الشهر الكريم: «قبل آذان المغرب كانت تجتمع عائلتي حول الطاولة، كنت أبدأ بالعد التنازلي حتى يُرفع الأذان، بينما كانت والدتي تدعو (الله يجمعنا كل سنة على خير، ويرفع عنا البلاء)، اليوم لا أحد يدعو. لا أحد يطهو».
يعيش أدهم وأشقاؤه شهر رمضان هذا العام في منزل جدته حيث لا زينة تضيء الغرف كما كانت تفعل والدته، ولا أصوات ضحكات تملأ المكان. حتى الطعام مختلف، خالٍ من نكهة يدَي أمه. يجلس أمام المائدة، يحدّق في الصحون، يتذكر طعامها، لكن شهيته مغلقة، كأن قلبه لم يعد يعرف الجوع إلا لشيء واحد: حضنها.
يضيف أدهم: «في الليل، كان رمضان يعني السهر على ضوء الفوانيس التي كان والدي يشتريها كل عام، وحين يحين موعد السحور، كان صوت أمي هو الذي يوقظني».
«رمضان بلا والداي... بلا لون... بلا طعم»، يهمس أدهم لنفسه، وهو ينظر إلى السماء من نافذة الغرفة، حيث كان يسمعها دوماً تدعو في هذه الساعة: «يا رب، احفظ أولادي، واجعل لهم مستقبلاً سعيداً».
ووفقاً لتصريحات زاهر الوحيدي، مدير وحدة المعلومات بوزارة الصحة في غزة، حتى 23 كانون الثاني 2025، فقد حوالى 36,569 طفلاً أحد والديهم، بينما فقد 1,918 طفلاً كلا الوالدين، ما يرفع إجمالي عدد الأطفال الأيتام إلى أكثر من 38,000 طفل في قطاع غزة.

فانوس بلا ضوء


كان رمضان يعني لمروة السموني (15 عاماً) أكثر من مجرد صيام وإفطار. كان يعني لحظات دافئة تجمعها مع والدتها، لحظات تبدأ مع اقتراب الشهر، حين كانت تأخذها إلى السوق لاختيار فانوس جديد بألوان زاهية تضيء غرفتها طوال ليالي الشهر.
«في رمضان الذي سبق الحرب، اختارت أمي فانوساً وردياً مزيناً بنجوم ذهبية، كنت أحمله معي أينما ذهبت، حتى عند زيارة خالاتي حين كانت والدتي تمسك يدي وتأخذني في جولات تملؤها الضحكات والقصص»، تقول مروة لـ«الأخبار».
لكن رمضان هذا العام جاء باهتاً بلا ألوان، بلا ضحكات، بلا يد تمسك بيدها وتأخذها حيث تشعر بالأمان. فقدت مروة والدتها «كاميليا» في غارة إسرائيلية في أيلول 2024، حين قصفت طائرات الاحتلال شقة سكنية بالقرب من خيمتهم في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. لم يتبقَّ من ذلك اليوم سوى الذكرى، ورائحة ملابس والدتها التي لا تزال تحتفظ بها.
تضيف مروة: «حاول والدي أن يعوّضني غياب أمي. في أول أيام رمضان، اشترى لي فانوساً جديداً، ولكني لم أشعر بالرغبة في حمله أينما ذهبت».
أما التراويح، فكانت الحنين الأكبر. في كل ليلة من رمضان الماضي، كانت والدتها تمسك بيدها، وتصحبها إلى المسجد، تصفف حجابها، وتهمس لها: «كل سجدة دعاء، ادعي بكل ما تتمنينه».
الآن، تصلي مروة وحدها، تقف في الصفوف الخلفية، تردد الدعوات نفسها، لكنها تدعو بشيء واحد: لو تعود أمها للحظة، لو تسمع صوتها مرة أخرى، لو تشعر بدفء يدها في يدها من جديد.
في كل ليلة، بعد أن تنتهي من الصلاة، تخرج إلى شرفة المنزل، ترفع رأسها إلى السماء، تهمس كما كانت تفعل أمها في دعائها الأخير: «يا رب، اجمعني بها في حلم، اجعلني أراها، ولو للحظة...»، ثم تعود إلى سريرها، تحتضن فانوسها الجديد، لكنه يبقى بلا ضوء.

  • (أ ف ب)
    (أ ف ب)

مسؤولية مجتمعية


يقول الخبير النفسي والاجتماعي إياد الشوربجي لـ«الأخبار»، إن الأطفال الذين فقدوا والديهم وخاصة أمهاتهم في الحرب يواجهون مشاعر قاسية من الحزن والفراغ العاطفي، خاصةً في شهر رمضان، الذي كان يجمعهم بأمهاتهم في طقوس دافئة تملؤها المحبة والرعاية.
وأوضح الشوربجي أن رمضان بالنسبة إلى هؤلاء الأيتام لم يعد مجرد شهر للصيام، بل أصبح محطة مؤلمة تذكرهم بالفقدان، إذ تغيب لمسات الأم في تحضير الطعام، وترتيب المنزل، وحتى في الدعوات التي كانت تملأ الأجواء بالدفء والطمأنينة.
وأكد أن غياب الأم في رمضان يترك أثراً نفسياً عميقاً على الطفل، إذ يفقد الإحساس بالأمان والاستقرار العاطفي، ما قد يؤدي إلى مشاعر الاكتئاب والانعزال، خاصة عند رؤية أقرانه يعيشون الأجواء الرمضانية برفقة أمهاتهم.
وأشار إلى أن مسؤولية المجتمع تجاه هؤلاء الأطفال كبيرة، حيث يجب تعزيز الشعور بالاحتواء لديهم عبر إظهار الدعم العاطفي والمادي، سواء عبر الأقارب أو المؤسسات المجتمعية، لضمان عدم شعورهم بالعزلة.
وشدد الشوربجي على ضرورة إشراكهم في الأجواء الرمضانية بطرق مختلفة، مثل تنظيم إفطارات جماعية، وتقديم الهدايا الرمضانية، وخلق بيئة تحاكي الدفء العائلي الذي افتقدوه.
وختم الخبير النفسي والاجتماعي حديثه: «أبسط الأشياء يمكن أن تصنع فارقاً في حياة هؤلاء الأطفال، ككلمة طيبة، أو التفاتة حانية، أو حتى تذكيرهم بأنهم ليسوا وحدهم. فمن فقد أمه أو والده، يحتاج إلى مجتمع بأكمله ليعوضه عن هذا الغياب».

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك