مصر تتوجّس العملية البرية: التهجير على الطاولة مجدّداً

القاهرة | في الوقت الذي تكثّف فيه أطراف عدة، من بينها مصر وقطر، مساعيها الدبلوماسية لاستعادة الهدوء في قطاع غزة، تقول مصادر مصرية، في حديثها إلى «الأخبار»، إن العقبات التي تضعها إسرائيل لا تزال تعرقل تحقيق أي تقدّم ملموس في هذا الإطار، إذ تستمر تل أبيب في رفض تقديم أي تنازلات، مصرّة، في الوقت نفسه، على أن يتم الالتزام بمقترح المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، والذي لا يشمل أي ضمانات واضحة بوقف إطلاق النار بشكل دائم، ولا يتناول مسألة الانسحاب من محور «صلاح الدين» ومن القطاع عموماً، أو إدخال المساعدات الإنسانية بشكل فعّال إلى غزة، علماً أن تلك الأمور كان تضمّنها الاتفاق الذي خرقته إسرائيل، وتطالب المقاومة الفلسطينية بتطبيقه.
وعلى هذه الخلفية، ترى المصادر أن التطورات الأخيرة تشي بأن «إسرائيل لا تهدف فقط إلى استمرار الضغط العسكري، بل تسعى إلى إعادة احتلال غزة، وهو سيناريو يحمل في طيّاته احتمالات أكبر للتهجير، سواء الطوعي أو القسري، لسكان القطاع»، لافتة إلى أن «الولايات المتحدة على دراية كاملة بهذه التحركات، وهي لم تُخرج بعد خيار التهجير من حساباتها، فيما برزت تصورات متزايدة حول احتمالية أن تكون أرض الصومال وجهة مقبولة أميركياً وإسرائيلياً لنقل سكان القطاع إليها».
وبحسب مضمون اتصالات استخباراتية وأمنية جرت وشارك فيها مسؤولون مصريون، فإن العملية البرية التي تخطط إسرائيل للقيام بها تهدف إلى إجبار أهالي القطاع على النزوح إلى أماكن أخرى، وتقسيم القطاع شمالاً وجنوباً، الأمر الذي سيزيد من صعوبة وصول المواد الإغاثية في حال قبول إدخالها أساساً.
ومن شأن ذلك مفاقمة معاناة الغزيين بسبب نقص المواد الأساسية، وإطباق الحصار غير الإنساني المفروض على القطاع، في ظل غياب أي تدخل دولي مؤثّر لإجبار إسرائيل على التراجع عن خطواتها التصعيدية.
وفيما تلقّت مصر أخيراً معلومات حول تحركات عسكرية إسرائيلية مكثّفة على الشريط الحدودي، دفعتها إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية ورفع درجة التأهب، أكّدت التصريحات المصرية الرسمية الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي مخاطر محتملة، في ظل «توترات إقليمية» قد تتفاقم خلال الأسابيع المقبلة. ويتزامن ذلك مع بدء الجهات المختصة في مصر بإعداد تقارير تقييم للموقف، تشمل سيناريوات مختلفة، مع التركيز على أسوأ الاحتمالات الممكنة وتأثيراتها على البلاد، ولا سيما اقتصادياً وأمنياً، بما يتطلب تحركات استباقية لمواجهتها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية - الإسرائيلية توتراً متزايداً، وخصوصاً مع استمرار التصريحات الإسرائيلية حول مخاوف بشأن القدرات العسكرية المصرية.
وعلى الرغم من التزام مصر ببنود اتفاقية «كامب ديفيد»، لا تخفي إسرائيل «قلقها» بشأن «تسليح» الجيش المصري، وهو ما ظهر جلياً في محاولة تصوير مصر كـ«تهديد محتمل».
وفي المقابل، عاد وزير الدفاع المصري، عبد المجيد صقر، إلى تكرار كلامه عن جاهزية جيشه لمواجهة كل التهديدات، مؤكداً «حرص القوات المسلحة على تطوير إمكاناتها القتالية والفنية في كل التخصصات، بما يمكّنها من مجابهة المخاطر، على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية للدولة».

