
يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ المرحلة الأولى من العملية العسكرية المتجدّدة ضد حركة «حماس»، والتي تشمل غارات جوية عنيفة ومكثّفة، إضافة إلى اغتيالات تستهدف قيادات عسكرية وإدارية بارزة في الحركة، وذلك بهدف الضغط على قيادة الأخيرة لإجبارها على القبول بما يُعرف بـ«خطة ويتكوف»، والتي تنصّ على الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين مقابل تمديد وقف إطلاق النار، من دون التزام بالانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق أو إنهاء الحرب. وفي السياق نفسه، بدأ جيش العدو تقدّماً برياً محدوداً على محور «نتساريم» في وسط قطاع غزة، سعياً لفصل شمال القطاع عن جنوبه، تمهيداً لمرحلة ثانية محتملة تتضمّن عملية برية واسعة، أعلن المتحدث باسم الجيش استدعاء لواء «غولاني» للتمركز في جنوب غزة، استعداداً لها.
ونقل موقع «والا» الإسرائيلي عن مصادر أمنية قولها إن التقديرات الأولية تشير إلى أن الهجوم المكثّف على غزة قد يجبر حركة «حماس» على العودة إلى المفاوضات «من موقع أضعف».
معيار نجاح العملية العسكرية مرتبطٌ بإعادة «حماس» إلى طاولة التفاوض
وبحسب الموقع، فإن الأوساط الأمنية الإسرائيلية تعتبر أن معيار نجاح هذه العملية العسكرية مرتبطٌ بإعادة «حماس» إلى طاولة التفاوض، مشيرةً في الوقت نفسه إلى أن الجيش يرى أن التأثير الحقيقي للغارات على قطاع غزة «لن يظهر بشكل واضح إلا خلال يوم أو يومين».
ومن جانبها، كشفت «القناة 13» العبرية مزيداً من التفاصيل حول التصعيد الإسرائيلي تجاه القطاع، وأفادت بأن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بحث الأسبوع الماضي خيار العودة إلى القتال، وأقرّ الخطط النهائية للعملية قبيل وقت قصير من بدء الضربات الجوية. وذكرت القناة أن المسؤول عن ملف الرهائن في الجيش أبدى تحفّظات على استئناف القتال، «خوفاً من تأثيره السلبي على مسار المفاوضات». إلا أن الاعتقاد السائد لدى المستوى السياسي في إسرائيل، هو أن «تحقيق تقدّم حقيقي في المفاوضات حول ملف الرهائن غير ممكن من دون العودة إلى العمل العسكري». وعلى رغم استئناف الحرب، تعتزم إسرائيل - بحسب القناة - منح المفاوضات «مزيداً من الوقت بهدف الوصول إلى صفقة لإطلاق سراح الأسرى».
وكان وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، وجّه تهديدات مباشرة إلى سكان غزة، محذّراً من أن «القادم سيكون أصعب بكثير. وقال في كلمة متلفزة نقلتها وسائل إعلام عبرية: «سكان غزة، هذه آخر رسالة تحذير»، مضيفاً أن «غارات سلاح الجو على مواقع حماس لم تكن سوى خطوة أولية، وستدفعون الثمن بالكامل قريباً»، وأعلن كذلك أنه «قريباً سيبدأ مجدّداً إجلاء الفلسطينيين من مناطق القتال...
إذا لم يتمّ إطلاق سراح جميع المختطفين الإسرائيليين ولم يتمّ طرد حماس من غزة، فستتحرك إسرائيل بقوة لم تعرفوها من قبل. أعيدوا المختطفين وتخلّصوا من حماس، وستُتاح لكم خيارات أخرى، بما في ذلك إمكانية المغادرة (التهجير) إلى أماكن أخرى في العالم لمن يرغب، أما البديل، فهو الدمار والخراب الكامل». وفي هذا السياق، ذكرت «القناة 15» العبرية، أن «إسرائيل تستخدم المناورة البرية في غزة، بهدف الدفع قدماً بخطة تهجير الغزيين».
وعلى وقت التصعيد الميداني، عقد نتنياهو، أمس، اجتماعاً خاصاً مع وزير الجيش وقادة الأجهزة الأمنية لمناقشة ملف الأسرى، في حين نقلت «القناة 12» عنه قوله: «نستعدّ لسيناريو تتصاعد فيه الأحداث وتُفتح فيه جبهة أكبر وأكثر قوة بالضفة». وأشارت القناة إلى أن تصريحات نتنياهو جاءت خلال زيارته قاعدة لـ«قوات المستعربين» التابعة لـ«حرس الحدود» في الضفة الغربية.
وفي المقابل، أكّد المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، طاهر النونو، أن «الحركة لم تغلق باب التفاوض»، معتبراً أنه «لا ضرورة لإبرام اتفاقات جديدة، في ظلّ وجود اتفاق سابق مُوقّع من جميع الأطراف». وطالب النونو الوسطاء والمجتمع الدولي بـ«الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لإجباره على وقف عدوانه، والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، والمباشرة فوراً في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تشمل تبادل الأسرى».
وفي خضمّ ذلك، انطلقت، صباح أمس، تظاهرات كبيرة ضمّت آلاف الإسرائيليين الذين أغلقوا شوارع رئيسية في محيط مقرّ رئيس الوزراء بنيامين في القدس المحتلّة، احتجاجاً على مساعي إقالة رئيس «الشاباك»، والمستشارة القضائية للحكومة، وضدّ «الانقلاب القضائي».
وأكّدت صحيفة «هآرتس» أن التظاهرة هي الأكبر منذ شهور، فيما قال زعيم المعارضة، يائير لبيد، إن المتظاهرين خرجوا إلى الشوارع، «لأن السكوت على الحكومة المدمّرة لا يمنحها إلا مزيداً من الوقت لتفريقنا».
وذكرت «القناة 12» الإسرائيلية، من جهتها، أن قوات الشرطة استخدمت القوة لتفريق متظاهرين في القدس، في وقت سُجّل فيه إضراب في جامعة تل أبيب وبعض الأقسام في الجامعة العبرية في القدس، حيث شارك أساتذة الجامعات في الاحتجاجات.

