
أعلن الجيش السوداني، يوم الجمعة الماضي، سيطرته على القصر الجمهوري والمباني الوزارية المتاخمة له والسوق العربي في العاصمة الخرطوم، بعد معارك طاحنة مع «قوات الدعم السريع»، التي نجحت في السيطرة على القصر منذ الأيام الأولى للحرب، في نيسان 2023.
وأكد مصدر دبلوماسي سوداني لـ«الأخبار»، أن «قوات الدعم السريع» تعرضت لـ«هزيمة استراتيجية» في الخرطوم، وكشف أن معركة تحرير القصر الجمهوي «لم تكن سهلة في ظل التخريب الممنهج للبنية التحتية والمرافق العامة من قبل قوات الدعم السريع»، مشيراً إلى أن القصر والمباني التي باتت تحت سيطرة الجيش السوداني «تمثل رمزاً للسيادة السودانية».
ووفقاً للمصدر، فإن الشعب السوداني «استبشر خيراً» بتحرير القصر الجمهوري، لكن «الإحباط يسيطر عليه بسبب استشهاد الكثير من الأبرياء»، إضافة إلى «الخراب الكبير في البنية التحتية والمرافق العامة».
وفي ما يتعلق بالدمار الذي طال البنية التحتية والمرافق الحيوية العامة، قال المصدر إن مسيّرات «الدعم السريع» استهدفت سد المروي المائي شمال السودان الذي يمد البلاد بالكهرباء، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي في عدد كبير من المناطق.
وعليه، بدأت المستشفيات في الخرطوم، تقنين الطاقة وتقليل الخدمات. كذلك، اتهمت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان، في بيان، «قوات الدعم السريع» بـ«نهب مستشفى منطقة أربجي في ولاية الجزيرة، وهو المستشفى الوحيد العامل في المنطقة، ما يفاقم معاناة المواطنين ويُعد استهدافاً مباشراً للبنية التحتية الصحية».
وتعرّض الإمداد المركزي للدواء، في تلك المنطقة، بحسب المنظمة نفسها، «لنهب يتجاوز 500 مليون دولار، وسرقة أكثر من 200 عربة إسعاف و79 عربة نقل أدوية».
من جهتها، أدانت منظمة «اليونيسف» نهب الإمدادات الإنسانية الحيوية المُخصصة لإنقاذ حياة الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية.
وقالت المنظمة، في بيان أصدرته يوم الجمعة الماضي، إن «هذا النهب، الذي شمل ما لا يقل عن 2200 كرتونة من الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام، عرّض حياة أكثر من 2000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم للخطر».
ومنذ نيسان 2023، تسببت الحرب بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 12 مليون شخص، وبأكبر أزمة إنسانية في العالم، بحسب منظمة «الأمم المتحدة».

