«خطة تجريبية» لتهجير الغزيين: العدو يتوعّد بقضم القطاع

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن سلطات الاحتلال بدأت تنفيذ «خطة تجريبية»، تهدف إلى تشجيع سكان قطاع غزة على الهجرة، موضحة أن نحو 100 فلسطيني من سكان القطاع غادروا، أول أمس، متّجهين إلى إندونيسيا للعمل في مجال البناء. وأشارت «القناة 12» العبرية إلى أن هذه المرحلة التجريبية «تهدف إلى فتح الطريق أمام هجرة آلاف الفلسطينيين مستقبلاً»، موضحةً أن المسؤول عن إدارة هذا المشروع هو منسّق أعمال حكومة الاحتلال في الضفة الغربية وغزة، اللواء غسان عليّان. وجاء ذلك في وقت سُجّلت فيه في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، أول أمس، احتجاجات شعبية طالب المشاركون فيها بوقف الحرب وإنهاء المعاناة الإنسانية المتفاقمة - قبل أن تتحول إلى رفع شعارات ضد حركة «حماس»، وسط صدور دعوات من منصّات إسرائيلية وأخرى تابعة للسلطة الفلسطينية إلى تنظيم مسيرات احتجاجية جديدة ضد المقاومة في غزة.
وفي تعقيبه على تلك الأحداث، توجّه وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، برسالة مباشرة إلى سكان غزة، قائلاً: «تعلّموا من سكان بيت لاهيا، وطالبوا بطرد حماس من القطاع والإفراج الفوري عن جميع الأسرى الإسرائيليين، فهذه هي الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب». كما توعّد كاتس، في مقطع فيديو نشره عبر منصة «إكس»، بأن «الجيش الإسرائيلي سيتحرّك قريباً بأقصى درجات القوة في مناطق إضافية من القطاع».
من جانبه، ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، خطاباً في «الكنيست»، زعم فيه أن حكومته «غيّرت وجه الشرق الأوسط بشكل جذري، وأن التغييرات لا تزال مستمرة»، مضيفاً أن السؤال الأهم الذي يجب طرحه هو: «لماذا لم نتحرك ليلة 7 أكتوبر حين تراكمت المؤشرات عن تحركات حماس»، مُحمّلاً بذلك المسؤولية للمؤسّسة الأمنية. كما ادّعى نتنياهو بأن إسرائيل «كسرت المحور الإيراني»، وأنها «كانت في القاع لكنها أثبتت الآن أنها أقوى دولة في الشرق الأوسط بفضل المقاتلين والقرارات التي اتخذتها حكومته». وكان نتنياهو قال إن «الضغط على حماس سيتضمّن الاستيلاء على أراضٍ في غزة وأشياء أخرى لن أخوض في تفاصيلها»، مضيفاً أن «على إسرائيل أن تكمل نصرها لضمان مستقبلها وإعادة المختطفين».
في المقابل، حمّلت حركة «حماس»، نتنياهو شخصياً، مسؤولية إفشال اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وصفقة تبادل الأسرى، مؤكدةً أن عودة الاحتلال إلى حرب الإبادة الجماعية كانت «قراراً مبيتاً لديه». وشدّدت الحركة على أن فصائل المقاومة الفلسطينية «تبذل كل الجهود الممكنة لحماية الأسرى الإسرائيليين وإبقائهم على قيد الحياة»، لكنّ «القصف الإسرائيلي العشوائي يشكّل خطراً كبيراً على حياتهم». كما توجّهت إلى المجتمع الإسرائيلي برسالة مباشرة مفادها أن «نتنياهو يكذب على عائلات الأسرى عندما يزعم أن الخيار العسكري قادر على إعادتهم أحياء»، مضيفةً: «كلما حاول الاحتلال استعادة أسراه بالقوة، عاد بهم قتلى في توابيت».
وكانت إسرائيل قد رفضت المقترح المصري الأخير لوقف إطلاق النار في غزة، على رغم موافقة حركة «حماس» عليه. كما رفضت تل أبيب جميع الاقتراحات التي قدّمتها القاهرة والدوحة خلال الأيام الماضية، بما في ذلك الهدنة الإنسانية المقترحة في أثناء عيد الفطر. ويأتي هذا الرفض في ظل دعم واضح من الإدارة الأميركية لموقف تل أبيب، ورفض واشنطن ممارسة أي ضغوط على الأخيرة، وسط تأكيدات عن أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التصعيد الميداني الإسرائيلي، بهدف دفع حركة «حماس» إلى القبول بالشروط الإسرائيلية والأميركية.
وفي هذا الإطار، كشفت «القناة 14» العبرية عن اجتماع عقده نتنياهو مساء أمس، بمشاركة كاتس ورئيس الأركان إيال زامير، لإجراء مشاورات أمنية حول ملف الأسرى الإسرائيليين ومراحل القتال القادمة في غزة. لكنّ المراسل هاليل روزين، من القناة ذاتها، أكّد أنه على رغم التصريحات الحاسمة حول التصعيد في غزة، فإن خيار التوغل البري الواسع «ليس مطروحاً في المدى القريب»، مشيراً إلى أن إسرائيل ترى أن الوقت «يعمل لصالحها»، وأن مرور الأيام يؤدّي إلى تراجع مخزونات «حماس» من الصواريخ والوقود، ما يزيد الضغوط الداخلية عليها، بحسب الزعم الإسرائيلي. كما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر أميركية توقّعها أن يكون نتنياهو قد أصبح أكثر تحرّراً من الضغوط السياسية بعد إقرار الموازنة العامة في إسرائيل بأغلبية، ما سيسمح له بالمضي قدماً في المفاوضات المتعلقة بصفقة الأسرى.

