مجزرة الساحل «اقتصادية» أيضاً: هذا ما يقاسيه الناجون

يرزح الساحل السوري تحت وطأة الضيق الاقتصادي الذي تفاقم بوضوح بعد المجازر التي شهدتها مدنه وقراه في السابع والثامن من شهر آذار الجاري.

رماح إسماعيل
رماح إسماعيل
الخميس 27 آذار 2025
فاقمت الأحداث الدامية التي شهدتها مناطق الساحل، من معاناة الموظفين المفصولين في تلك المناطق (أ ف ب)
فاقمت الأحداث الدامية التي شهدتها مناطق الساحل، من معاناة الموظفين المفصولين في تلك المناطق (أ ف ب)
الخط

يرزح الساحل السوري تحت وطأة الضيق الاقتصادي الذي تفاقم بوضوح بعد المجازر التي شهدتها مدنه وقراه في السابع والثامن من شهر آذار الجاري، وذلك بفعل تبعات استباحة منازل المدنيين وممتلكاتهم، وأعمال التخريب التي ترافقت مع الحملة الأمنية التي نفذتها فصائل تابعة للإدارة السورية الجديدة بدعوى ملاحقة فلول النظام، وراح ضحيتها قرابة 1614 مدنياً، بحسب آخر إحصائيات «المرصد السوري لحقوق الإنسان» الذي ينشط من لندن.


وكانت عمليات الفصل التعسفي التي شرعت بها الحكومة الانتقالية (المنتهية ولايتها) منذ تسلّمها مؤسسات الدولة، طالت أعداداً كبيراً من أبناء الساحل، جرى فصلهم بحجة أنهم «فائض» على المؤسسة وخزينتها، مع الوقوف على المعيار الطائفي في اختيار الموظفين المسرّحين. ووفقاً لتصريحات أدلى بها وزير المالية في الحكومة السورية المؤقتة، محمد أبا زيد، فإنّ «عدد الموظّفين الذين تمّ شطب أسمائهم بلغ قرابة 350 ألفاً»، ما يعني أنّ آلاف العائلات فقدت مصدر دخلها الوحيد، في وقتٍ يصعب فيه إيجاد فرصة عمل جديدة في بلد يعاني الفوضى الأمنية والاقتصادية.


على أن الأحداث الدامية التي شهدتها مناطق الساحل، فاقمت من معاناة الموظفين المفصولين في تلك المناطق؛ إذ ترافقت أعمال التصفية هناك، مع مداهمة المنازل وسلب ممتلكات أصحابها، من الذهب والهواتف والكمبيوترات المحمولة، وكل ما تحتويه البيوت من أموال. وفي بعض الأحيان، قايض المسلحون المداهمون، العائلات على أرواحها، مقابل مبالغ مالية تعتق أعناق أبنائها من الموت المحتّم، بحسب مصادر أهلية في مدينة بانياس. ولم تكتفِ الفصائل بذلك، بل دخل عناصرها الأسواق والمحال التجارية، وخصوصاً في مدينتي بانياس وجبلة، حيث تمّ نهب محتويات المحال، وتكسيرها، وفي غالبية الأحيان حرقها، كي لا يقتصر أمر فتحها على ترتيبها فقط، وتصعب بذلك مَهمة عودة العمل فيها من جديد.

تعيش غالبية العائلات في الساحل السوري على المساعدات التي توزعها مبادرات أهلية

ومع تصاعد نداءات البلديات في المدينتين المنكوبتين إلى التجار للنزول إلى الأسواق ومزاولة أعمالهم، يقول مالك أحد محال المواد التموينية في جبلة، في حديثه إلى «الأخبار»، إنّ «هذا النداء مستهجن، فلا يمكن أن يعود تاجر نهبت كل الرفوف في محله، وكُسرت محتوياته، إلى العمل بهذه السرعة». وبدوره، يشير صاحب صالة لعرض الهواتف المحمولة في بانياس إلى أنّ «العودة إلى العمل في الوقت الراهن صعبة جداً، وقد يستغرق الأمر سنوات، لأنّ ما جرى أكثر من عملية سرقة، بل إنّ حرق المحل التجاري يجعل ترميمه مهمة شاقة»، متسائلاً: «كيف يرمّم التاجر الذي عاد إلى نقطة الصفر محله في حال كان مفلساً، وحكومته لم تقترح أيّ خطة لمساعدته؟».


وفي هذا الوقت، تعيش غالبية العائلات في الساحل السوري على المساعدات التي توزعها مبادرات أهلية من قرى وأرياف في طرطوس واللاذقية وحمص ومحافظات الشمال الشرقي. ويحرص المتطوعون لجمع هذه المساعدات وتوزيعها على تنوعها، لتشمل الأدوية وحليب الأطفال بالدرجة الأولى، ثم الخبز والمعلبات والخضار والفواكه، وأيضاً الملابس لتغطية حاجات العائلات التي هربت من بيوتها خوفاً من التصفية من دون أن تحمل شيئاً. وفي ظلّ وجود مخاوف أمنية من تكرار حوادث الفوضى في مدن الساحل، تشهد الأسواق ضعفاً في حركة البيع والشراء، إلا في المحال التي تبيع المواد الغذائية والتموينية الضرورية، فيما محال الملابس والأحذية، تكاد لا تشهد إقبالاً يُذكر، على رغم اقتراب عيد الفطر.