اتفاق دمشق - "قسد" ينطلق من حلب: نموذج أوّل لـ"اللامركزية"
دخل اتفاق 10 آذار الموقّع بين الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، والقائد العام لـ"قسد"، مظلوم عبدي، حيز التنفيذ خلال عطلة عيد الفطر، من خلال البدء بتطبيقه في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية الخاضعيْن لسيطرة "قسد" في مدينة حلب، كنقطة انطلاق نحو التنفيذ التدري


دخل اتفاق 10 آذار الموقّع بين الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، والقائد العام لـ"قسد"، مظلوم عبدي، حيز التنفيذ خلال عطلة عيد الفطر، من خلال البدء بتطبيقه في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية الخاضعيْن لسيطرة "قسد" في مدينة حلب، كنقطة انطلاق نحو التنفيذ التدريجي في مناطق "قسد" في شرق سوريا. وبدأت كلّ من الإدارة السورية الجديدة وقيادة "قسد" عملية تبادل للأسرى بينهما في حلب وريفها، مع التحضير لإخراج مقاتلي الأخيرة من حي الشيخ مقصود اليوم، على أن يليه حي الأشرفية. وسيقابل ذلك الاحتفاظ بعناصر قوى الأمن الداخلي الكردية (الأسايش) ضمن الحيين، وإشراف وزارة الداخلية السورية على عملها، بالإضافة إلى الحفاظ على الإدارة المدنية التي تديرهما، والتابعة أساساً لـ"الإدارة الذاتية"، ضمن نموذج مصغّر لتطبيق اللامركزية الإدارية.
وتنص ترتيبات جرى توقيعها بين الطرفين على "اعتبار حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية اللذين تقطنهما غالبية كردية، من أحياء مدينة حلب ويتبعان لها، مع احترام الخصوصية الاجتماعية والثقافية لتعزيز التعايش السلمي، وتحمّل وزارة الداخلية السورية بالتعاون مع الأسايش مسؤولية حماية سكانهما من أي اعتداءات أو تعرّض لهم". كما تنص الترتيبات على "الإبقاء على النظام التعليمي، كما هو في مدارس الحيين، مع منع المظاهر المسلحة وفتح الطرقات وإزالة السواتر الترابية من الطرق العامة، والإبقاء على الحواجز الرئيسية تحت إشراف الأمن الداخلي، بالإضافة إلى السماح لعناصر قسد مع أسلحتهم بالانسحاب باتجاه شرق الفرات".
وأوضحت مصادر مطّلعة على مضمون الاتفاق، في حديث إلى "الأخبار"، أن التسوية تقتضي "الحفاظ على الأسايش والإدارة الذاتية، مع إخراج قسد إلى خارج الحيين في اتجاه محافظة الحسكة، تمهيداً لدمج عناصرها في وزارة الدفاع السورية"، مشيرة إلى أن تلك الإجراءات "ستؤدي إلى إطلاق سراح نحو 600 معتقل لدى كل من الجانبين على ثلاث مراحل، بمعدّل 100 من كل طرف في كل مرحلة".
ستخرج "قسد" من حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية اعتباراً من اليوم
ولفتت المصادر إلى أن "المرحلة المقبلة ستؤسّس لإعادة أهالي مدينة عفرين ونحو 300 قرية وبلدة مهجّر أهلها في كل من الحسكة والرقة، مع العمل على إعادة الأسايش إليها تحت إشراف وزارة الداخلية"، معتبرة تلك العملية "نموذجاً للإدارة اللامركزية التي تطالب بها قسد، مع مراعاة الهيكلية الإدارية والعسكرية لمؤسساتها".
وأشارت إلى أنه "في حال تمّ تطبيق الاتفاق بخصوص مهجّري عفرين ولاحقاً رأس العين وتل أبيض، فستتم مناقشة ملفات المعابر الحدودية وآبار النفط وسجون ومخيمات داعش، ودمج قسد في الجيش السوري"، مؤكدة أن "الاتفاق يجري بدعم وإشراف كامليْن من القوات الأميركية المتواجدة في مناطق شرق الفرات، وبالتنسيق مع الجانب التركي". وأقرّت المصادر "بوجود عقبات أمام التطبيق، في ظل التباين في وجهات النظر حول عدة ملفات"، مرجّحة أن "تدفع الضغوط الأميركية كلاً من الطرفين إلى تجاوز هذه العقبات، والمضي نحو تطبيق شامل للاتفاق قبل نهاية العام الجاري كما هو مقرّر".
وعلى خط مواز، تتواصل الجهود الأميركية - الفرنسية المشتركة لإنجاز اتفاق لتوحيد الصف الكردي في سوريا، وتشكيل وفد موحّد للتفاوض مع دمشق، في وقت يبدو فيه أن الأكراد يستغلّون تلك الجهود لطرح أنفسهم كشركاء في حكم البلاد، وضمان إحداث تعديلات جوهرية في الدستور القادم للبلاد، من مثل مراعاة خصوصيتهم القومية والثقافية، والاعتراف بلغتهم كلغة ثانية في البلاد، وبصورة تحقّق لهم مكاسب سياسية وعسكرية.
وفي هذا السياق، أكّدت مصادر كردية أن "الاتفاق الكردي بات في خطواته الأخيرة، وقد يتمّ الإعلان عنه رسمياً في أيّ لحظة"، متوقّعة أن "يطالب الأكراد باللامركزية أو الفيدرالية كنموذج إداري للحكم، بصورة تضمن استمرار التعايش السلمي بين مختلف المكوّنات". وكشفت أن "دمشق ترى أن العشائر العربية تشكّل النسبة الكبرى من سكان المناطق التي تحكمها قسد، مع تشكيلهم أكثر من 80% من البنية البشرية لقسد أيضاً"، مرجّحة أن "يتم تمثيل العرب في المجالس المحلية بالتوافق مع الإدارة السورية، وبطريقة تضمن إدارة المنطقة من قبل أهلها".
