جمود في مفاوضات التهدئة

تشهد المفاوضات حول استعادة التهدئة في قطاع غزة، جموداً شبه كامل، في ظل التعنّت الإسرائيلي وتصعيد المطالب، مقابل استمرار العمليات العسكرية في القطاع. وتظهر بوضوح، في خضم ذلك، حالة «الارتباك» التي تعيشها القيادة الإسرائيلية، والتي تمنعها من اتخاذ قرارات حاسمة، على رغم وجود أفكار وتصوّرات يمكن التفاوض حولها. ويعود هذا الارتباك إلى أسباب عدة، منها ما هو داخلي، مثل التحقيقات المتعلّقة بتقديم قطر «رشاوى» لمسؤولين إسرائيليين لتحسين صورتها، وهو الأمر الذي كانت القاهرة على علمٍ بتفاصيله، وفق مصادر مصرية مطلعة، ومنها ما هو خارجي مثل غياب أي ضغوط حقيقية أو مؤثّرة تدفع تل أبيب نحو العودة إلى مسار التهدئة.
وفي السياق نفسه، لا تزال مصر ترى أن تحقيق تهدئة جديدة في غزة أمرٌ بعيد المنال في الوقت الراهن، مع توقّع بأن تشهد الأيام المقبلة تصعيداً أكبر، انطلاقاً من اعتقاد إسرائيل أن الضغوط القصوى قد تدفع أهالي القطاع إلى «التمرّد» على حركة «حماس». ووفقاً لتقديرات مصرية رسمية، فإن إسرائيل تتبع حالياً سياسة «الضغط المفتوح»، من دون تحديد سقف واضح لعملياتها التي تستهدف المدنيين بصورة مباشرة ومتزايدة.
إلى ذلك، ذكرت مصادر عبرية، أمس، أن الوسطاء قدّموا مقترحاً جديداً للتهدئة، وصفته بأنه يقع في منطقة وسط بين المقترح السابق الذي رفضته إسرائيل، وبين خطة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، والتي تتمسّك بها تل أبيب. لكن مصادر في المقاومة رجّحت أن يعمد الاحتلال إلى إفشال أية مبادرة جديدة، من خلال وضع شروط تعجيزية غير قابلة للتحقيق.

