الأمين العام لـ«حزب الانتماء»: الاعتقالات «الطائفية» تخالف الإعلان الدستوري
9 ساعات وربع ساعة متواصلة من الضرب المبرح والشتائم الطائفية، تعرّض لها الأمين العام لـ«حزب الانتماء الوطني الديمقراطي» وأعضاؤه، على أيدي قوى الأمن التابعة للإدارة السورية، وذلك خلال سفرهم، قبل أيام، إلى مدينة الرقة لحضور فعالية سياسية نظّمتها «الإدارة الذا


دمشق | 9 ساعات وربع ساعة متواصلة من الضرب المبرح والشتائم الطائفية، تعرّض لها الأمين العام لـ«حزب الانتماء الوطني الديمقراطي» وأعضاؤه، على أيدي قوى الأمن التابعة للإدارة السورية، وذلك خلال سفرهم، قبل أيام، إلى مدينة الرقة لحضور فعالية سياسية نظّمتها «الإدارة الذاتية» الكردية، قبل أن يتم الإفراج عنهم في وقت لاحق. وفيما كان أعضاء الوفد يخفّفون وطأة ساعات السفر بالحديث حول المحاور التي سيناقشونها وتوقعاتهم من مخرجات فعاليتهم، معربين عن مدى اشتياقهم إلى لقاء «رفاقهم» في الرقة بعد طول غياب، تفاجأوا خلال اجتيازهم أحد الحواجز في مدينة حمص، بطلب العسكري توقّف الباص الذي يقلّهم. وبعد سؤال كل منهم عن طائفته والمنطقة التي ينحدر منها، تغيّرت نبرة عناصر الأمن لتنقلب إلى الإهانات والشتائم، قبل اتخاذ القرار باقتيادهم إلى سجن حارم في مدينة إدلب.
ويقول الأمين العام للحزب، رجا دمقسي، إن العناصر الذين اعتدوا عليهم «لم يتركوا أداة تعذيب إلا واستخدموها، ومن بينها الكرباج والكابل والعصي وقساطل الماء الخضر، والتي يطلقون عليها مسمى "الأخضر الإبراهيمي"»، لافتاً، في حديثه إلى «الأخبار»، إلى أنهم «وضعوا الأكياس السود على رؤوسنا، مع شتمنا وإهانتنا بأفظع الشتائم الطائفية، وأثناء التعذيب بثّوا أغانيَ جهادية، وكانوا كلما ازدادوا حماساً أمعنوا في ضربنا». وفيما ضمّ الوفد المؤلّف من 21 شخصاً، رجالاً ونساء من مختلف المناطق والطوائف، فقد تمّ فصل النساء عن الرجال أثناء الاعتقال، وذلك ضمن زنزانات خاصة، لم تسلم السيدات فيها من التعذيب ولا الشتم.
«الاعتقال تعسّفي ومخالف للإعلان الدستوري الذي تبنّته الدولة السورية الجديدة»
وكانت إحدى المشاركات ضمن الوفد، وهي غادة الشعراني، ظهرت في فيديو على مواقع التواصل، تحدّثت فيه عن مشاهداتها في السجن لنساء حوامل ونساء ولدنَ أطفالهن داخل «حارم»، الأمر الذي يؤكّده دمقسي، بدوره، مضيفاً: «ضربوا النساء أمام أعيننا. عنّفوهن بشكل لا يمكن للعقل أن يتخيّله، وسط تهديدنا بالقتل والتصفية طوال فترة الاعتقال». ويكشف، كذلك، أنهم «اتهمونا بأننا انفصاليون وهم يضعون الأعلام التركية في مكاتبهم، نحن لم نحمل أي علم ولم نطالب بالانفصال وليست لنا علاقات مع الإسرائيلي ولا الأميركي ولم نرفع أعلامهما»، مضيفاً: «نحن وطنيون وعابرون للقوميات والطوائف. نعمل من أجل بناء سوريا التي نحب».
ويؤكد دمقسي أن «الاعتقال لم يكن على أساس سياسي وإنما على أساس طائفي؛ لم نُسأل عن الحزب ولا عن الفعالية التي نعتزم حضورها، بل اقتصر حديث معتقلينا أثناء التعذيب على الكلام الطائفي». ويضيف أنهم «وجدوا في حقيبتي علم حزبنا ولم يسألوني عنه، وسلبوا كل ما نملك من مال وهواتف محمولة».
ويتابع أن «الاعتقال تعسفي ومخالف للإعلان الدستوري الذي تبنّته الدولة السورية الجديدة، والذي أكّد في مادته الثامنة عشرة أنه لا يجوز إيقاف أي شخص أو الاحتفاظ به أو تقييد حريته إلا بقرار قضائي»، لافتاً، في الوقت نفسه، إلى أن «الدولة تضمن كرامة الإنسان وحرمة الجسد وتمنع الاختفاء القسري والتعذيب المادي والمعنوي». ويتساءل: «أين الدستور والقانون من كل ما حصل معنا؟ من سيطبّق الدستور إذا خالف المعنيون تطبيقه؟»، محذّراً من أنه «في حال استمر الوضع على ما هو عليه لخمس سنوات وفق ما نص عليه الإعلان الدستوري، فسنكون أمام سنوات أقل ما يقال عنها إنها خطيرة في ظل سياسة الإقصاء».
يُذكر أنه بعد أن أُفرج عن الوفد المعتقل، التقى مصطفى البكور، المكلّف بمهام محافظ السويداء، صباح اليوم التالي، بأعضاء الوفد في مبنى المحافظة. وحول ذلك، يقول دمقسي: «لم أشرب القهوة مع المحافظ ولم أصافحه حتى نحصل على حقوقنا. وهكذا أخبرته». وفي فيديو متداول لشهادة أحد المعتقلين خلال لقاء البكور، قال الشاب: «وضعوا السكين على رقبتي لذبحي، لأنني لم أعرف عدد الصلوات والركعات في الإسلام، لكنني مسلم مثلكم وأنطق الشهادتين. أبشع من هيك معاملة تعرّضنا لها، ما في».
