
للعام الثاني على التوالي، حرم الاحتلال الإسرائيلي مسيحيي الضفة الغربية من الوصول إلى مدينة القدس المحتلة، للمشاركة في إحياء «أحد الشعانين».
وأقيمت القداديس والصلوات في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة، بحضور عدد محدود من المصلين، غالبيتهم من مدينة القدس وأراضي الـ48، بعد أن فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي إجراءات عسكرية مشددة على الحواجز المحيطة بمدينة القدس وفي محيط البلدة القديمة.
وتشترط سلطات الاحتلال على الفلسطينيين، المسلمين والمسيحيين، استصدار تصاريح خاصة للعبور من حواجزها العسكرية والوصول إلى أماكن العبادة، خاصة المسجد الأقصى وكنيسة القيامة.
كما تضع قيوداً على استصدار التصاريح، بضرورة حيازة الفلسطينيين بطاقة تصدرها سلطات الاحتلال بعد أن تجري ما تسميه «فحصاً أمنياً» للمتقدم. وبعد ذلك، تجبرهم على تحميل تطبيق خاص على أجهزتهم المحمولة وتقديم طلب للحصول على التصريح، وغالباً ما يتم رفض الطلب.
-
تشترط سلطات الاحتلال على الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين استصدار تصاريح خاصة للعبور إلى أماكن العبادة (أ ف ب)
وقال نائب الرئيس العام لحراسة الأرض المقدسة، الأب إبراهيم فلتس، لوكالة «وفا»، إن الاحتلال أصدر 6 آلاف تصريح فقط للفلسطينيين المسيحيين من محافظات الضفة الغربية، علماً أن عدد المسيحيين في تلك المحافظات يقدّر بـ50 ألفاً.
وفي مدينة غزة، خيّم الحزن على قدّاس «أحد الشعانين»، وسط استمرار العدوان الإسرائيلي، وقد أحيا المسيحيون القداس في كنيسة برفيريوس للروم الأرثوذكس، بعد ساعات قليلة من قصف الاحتلال مبنى الاستقبال والطوارئ في مستشفى المعمداني القريب منها.
ويتبع مستشفى المعمداني، الذي يقع في أحد المربعات السكنية في حي الزيتون بقطاع غزة، للكنيسة الأسقفية الأنجليكانية في القدس، وهي من تديره وتوجد كنيسة بجواره تعرضت لأضرار كبيرة جراء القصف الإسرائيلي.
قوات الاحتلال فرضت إجراءات عسكرية مشددة على الحواجز المحيطة بمدينة القدس، وفي محيط البلدة القديمة ..
— Wafa News Agency (@WAFA_PS) April 13, 2025
التفاصيل: https://t.co/LI2t65cQIi pic.twitter.com/8nePQAsbhw
الخارجية الفلسطينية: لضغط دولي «جاد» على الاحتلال
وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية، «التضييقات والإجراءات التعسفية التي تفرضها سلطات الاحتلال أمام حرية المواطنين وحركتهم للوصول للقدس، بما في ذلك حرمان آلاف المواطنين المسيحيين من الضفة المحتلة من دخول القدس للمشاركة في أحد الشعانين، عبر جملة كبيرة من العوائق والحواجز المنتشرة في محيط القدس وبلدتها القديمة، إضافة إلى لفرض الاحتلال شروطاً معقدة وغير إنسانية على المواطنين للحصول على تصاريح».
وطالبت الخارجية، في بيان، «بضغط دولي جاد على الاحتلال لإجباره على الوفاء بالتزاماته تجاه الشعب الفلسطيني المحتل وحقوقه كافة كما وردت في القانون الدولي واتفاقيات جنيف، وفي مقدمتها حقه في حرية العبادة والوصول للأماكن المقدسة».
-
أقيمت قداديس وصلوات «الشعانين» في كنيسة القيامة بحضور عدد محدود من المصلين (أ ف ب)
«حماس»: جزء من السياسة الاحتلالية الفاشية والعنصرية
ورأت حركة «حماس»، بدورها، أن منع سلطات الاحتلال الصهيوني المواطنين الفلسطينيين المسيحيين في الضفة الغربية من الوصول إلى مدينة القدس المحتلة اليوم للمشاركة في إحياء «أحد الشعانين»، والقيود التي تفرضها على المسيحيين الفلسطينيين، «هو جزء من السياسة الاحتلالية الفاشية والعنصرية التي تستهدف شعبنا الفلسطيني بجميع مكوناته، ومحاولته الإجرامية الفاشلة لعزله عن أرضه ومقدساته، وتهويدها».
واستنكرت الحركة، في بيان، «هذه الإجراءات الإجرامية بحق المسيحيين الفلسطينيين، وعموم شعبنا الفلسطيني»، داعية كنائس العالم كافة إلى «إدانة الاحتلال واعتداءاته المتواصلة على حرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة»، كما دعت المجتمع الدولي إلى «اتخاذ خطوات جادة لوقف انتهاكاته الوحشية، وحربه الرامية إلى إبادة شعبنا وتصفية قضيته».

