الرياض تعرض سداد ديون متراكمة | أوروبا ليست راضية: إدارة الشرع تفقد زخمها
لا يبدو أن ثمّة خطوات أوروبية كبرى، كما سُوّق لها، تجاه الإدارة السورية الجديدة، إذ إن الأصداء السلبية الواسعة التي تسبّبت بها مجازر الساحل السوري، وما تبعها من حالة انفلات أمني، فضلاً عن تشدُّد أميركي مُعلَن حيال وجود مقاتلين أجانب في صفوف هذه الإدارة، أر


لا يبدو أن ثمّة خطوات أوروبية كبرى، كما سُوّق لها، تجاه الإدارة السورية الجديدة، إذ إن الأصداء السلبية الواسعة التي تسبّبت بها مجازر الساحل السوري، وما تبعها من حالة انفلات أمني، فضلاً عن تشدُّد أميركي مُعلَن حيال وجود مقاتلين أجانب في صفوف هذه الإدارة، أرخت بثقلها على الدعم المُفترض تقديمه. ومع إعلان الاتحاد الأوروبي تعليق بعض العقوبات المفروضة على سوريا لمدّة عام واحد، في مقابل أن تقوم هذه الأخيرة بخطوات محدّدة - من بينها تشكيل حكومة جامعة تمثّل السوريين، وطرد المسلحين الأجانب -، صرّحت وزيرة خارجية التكتُّل، كايا كالاس، بأن بروكسل أجرت نقاشاً موسّعاً حول سوريا خلال اجتماعات وزراء الخارجية، في لوكسمبورغ، والتي عُقد آخرها، أمس، وركّز على مسألة الاستمرار في تخفيف العقوبات عن دمشق.
لكنّها لفتت إلى أن «الاتحاد لم يَلحظ خطوات كثيرة من القيادة الجديدة في دمشق (...) مستقبل سوريا لا يزال هشّاً، لكنه يحمل بعض الأمل»، وأضافت: «من الواضح أنه لكي تتم إعادة إعمار سوريا، يجب أن يكون هناك وصول إلى الخدمات». كذلك، أشارت المسؤولة الأوروبية إلى أن الدول الأعضاء، اتّفقت على «تقييم العملية»، بعدما أقدم التكتُّل بالفعل على تخفيف العقوبات، فيما سيعمل على «اقتراح خطوات تالية، مع الأخذ في الاعتبار الشروط والخطوط الحمر التي نريد الالتزام بها»، موضحةً أن العمل سيجري خلال الفترة المقبلة على الجوانب الفنية، وأن الاتحاد «سيعود لمناقشة الموضوع إذا كنّا مستعدّين للمضيّ قدماً».
وجاءت التصريحات الأوروبية الجديدة، بعد نحو شهرين على إقرار استثناءات من العقوبات المفروضة على سوريا، والتي شملت مجالَي الطاقة والنقل، بالإضافة إلى تيسير المعاملات المالية والمصرفية المرتبطة بهذه القطاعات، وتسهيل المعاملات الضرورية للأغراض الإنسانية وإعادة الإعمار، في إطار المساعي المستمرة للتخلّص من عبء اللاجئين السوريين، والحدّ من موجات اللجوء. ويتوافق ما جاء على لسان كالاس مع ما تمّ الإعلان عنه عند منح الاستثناءات؛ إذ شدّدت ألمانيا، التي تقود مع فرنسا مساعي الانفتاح على دمشق، حينذاك، على أن الاستثناءات «ليست شيكاً على بياض»، بل تتطلّب جهوداً مضاعفة من الإدارة السورية التي تحاول إغلاق صفحة ماضيها المتشدّد، وتجاوز أزمة «مجازر الساحل».
في غضون ذلك، كشفت تقارير عن مساعدة سعودية منتظرة لتسهيل وصول دفعات من «البنك الدولي» لدعم المؤسسات الحكومية السورية، والبنى التحتية. وبحسب ما تمّ تداوله، فقد تعهّدت الرياض بدفع مستحقات مالية متراكمة على سوريا تبلغ نحو 15 مليون دولار، بهدف فتح الباب أمام ثلاث دفعات وافقت واشنطن على أن يقدّمها «البنك الدولي» لسوريا، علماً أن هذه الدفوعات تمّ عرضها على النظام السوري السابق، لدعم المتضرّرين من الزلازل، بشرط أن تشمل جميع المناطق، الأمر الذي حال دون حصول دمشق عليها في حينه.
أعلنت تركيا عن اتفاق مع العراق على إنشاء لجنة مشتركة للتعامل مع الأوضاع المتفاقمة في مخيّمَي «الهول» و«روج»
وإذ تأتي المبادرة السعودية بعد فشل محاولات قطرية سابقة في هذا السياق، فإن نجاح الرياض في سداد المستحقّات المتراكمة على سوريا، سيعبّد الطريق أمام «البنك الدولي»، والذي من المُرجّح أن يمضي على خطى الاتحاد الأوروبي، عبر تقديم الدعم بشكل غير مباشر، عن طريق منظمات مستقلّة، للالتفاف على العقوبات الأميركية التي تحول دون التعامل بشكل مباشر مع «مصرف سوريا المركزي». وتجيء المبادرة السعودية في سياق جهود الرياض المتواصلة للعب دور أوسع في الملف السوري، وهو ما ظهر بوضوح خلال استقبال الشرع، في أولى جولاته الخليجية، إضافة إلى مساعي المملكة لعقد لقاء بين الرئيس الانتقالي، ونظيره الأميركي، دونالد ترامب، الذي يزور الرياض الشهر المقبل، وفق ما أكّد «اللوبي» السوري في واشنطن.
وفي إطار محاولات الحكومة السورية بناء جسور تواصل مع المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها «البنك الدولي»، زار وفد تقني تابع للمؤسسة الدولية، دمشق، حيث أجرى لقاء مع وزير المالية في الحكومة السورية الجديدة، محمد يسر برنية. وبحسب «وكالة الأنباء السورية (سانا)»، ناقش الطرفان «سبل تعزيز العلاقات المالية، وتطوير وتحديث مجالات العمل المختلفة في المصارف السورية، والجوانب الفنية والتقنية للعمل المالي والمصرفي، وسُبل تحديث عمل الوزارة وتطويره، لمواكبة أحدث الأنظمة المالية العالمية».
بدورها، أعلنت تركيا، صاحبة اليد الطولى في الملف السوري، عن اتفاق مع العراق على تعزيز تعاونهما في الملف الإنساني السوري، عبر تشكيل لجنة مشتركة للتعامل مع الأوضاع المتفاقمة في مخيّمَي «الهول» و«روج»، الواقعَيْن شمال شرق سوريا، ضمن مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، والتي تسعى أنقرة إلى سحب جميع الأوراق السياسية من بين يديها، عبر تشكيل تحالف إقليمي لمحاربة تنظيم «داعش»، ودفع الولايات المتحدة إلى الخروج من سوريا.
وبحسب بيان صدر عقب الاجتماع الخامس لآلية «التعاون الأمني» الرفيعة المستوى بين البلدَين، والذي شارك فيه عن الجانب التركي، وزيرا الخارجية حاقان فيدان، والدفاع يشار غولر، ورئيس الاستخبارات إبراهيم قالن، ونائب وزير الداخلية منير كارال أوغلو، في حين مثّل العراق وزير الخارجية فؤاد حسين، أكّد الجانبان الحاجة إلى «تشكيل لجنة جديدة للتعامل مع خطورة الوضع المتصاعد في هذه المخيمات»، ولفتوا إلى دعم تركيا والعراق لإنشاء مركز عمليات مشترك ضمن ما يُعرف بـ«الآلية الخماسية لمكافحة الإرهاب» (دول جوار سوريا، وتضم إلى جانب دمشق، أنقرة، وبغداد، وعمّان، وبيروت).
