الإدارة تستنسخ أساليب النظام: عروض استيلاء على أراضي العلويين
تستنسخ الإدارة السورية الجديدة، تجربة النظام السابق في الاستيلاء على ممتلكات المواطنين، ممَّن هَجَروا أو هُجّروا من مدنهم وقراهم، تاركين وراءهم أرزاقهم وبيوتهم للسرقة والنهب.


دمشق | تستنسخ الإدارة السورية الجديدة، تجربة النظام السابق في الاستيلاء على ممتلكات المواطنين، ممَّن هَجَروا أو هُجّروا من مدنهم وقراهم، تاركين وراءهم أرزاقهم وبيوتهم للسرقة والنهب. فقبل نحو أسبوعين، دعا مدير منطقة ريف حماة الشمالي، يونس فارس، الملقّب بـ«أبو اليمان»، إلى اجتماع قالت مصادر محلّية، لـ«الأخبار»، إنه أَطلق عليه «الاستثمار في القرى العلوية»، التي هجرها أهلها مع تقدُّم قوات المعارضة السورية إلى مناطقها إبّان معركة «ردع العدوان». وفي حينه، استوطنت مجموعات من البدو عدداً من المنازل المهجورة، علماً أن العائلات المهجّرة تقيم راهناً في مناطق خاضعة لسيطرة الإدارة.
وكما كانت عليه الحال أيّام حُكم النظام السابق، يحصل المستثمر على نسبة 40% من الأراضي، والدولة على 60%، تحت ذريعة أن أصحاب الأرض غادروا مناطقهم. وحصلت «الأخبار» على صور لنموذج العقود التي قدّمتها شركة «اكتفاء للاستثمار الزراعي»، والتي تؤكد المصادر المحلية أن لها ارتباطات بالمكتب الاقتصادي في حماة. ويظهر في العقد المعنون بالأحمر «عقد استثمار بساتين»، أن الفريق الأول يتمثّل بالمدير العام (لم يُذكر اسمه) لـ«اكتفاء»، فيما يفترض أن الفريق الثاني هو مالك الأرض. ووفقاً لما هو مكتوب، يعتبر العقد اتفاقاً بين الفريقَين الأول والثاني، ويهدف إلى «إدارة وتشغيل البستان لتحقيق الإنتاج الأمثل والمحافظة على جودة الأشجار والثمار».
وما لفت في العقد، بندٌ حول التعويض عن السرقة في حال حدوثها، وذلك بعد «تقدير الخسائر من قِبَل لجنة مختصّة»، على أن يتحمّل الفريق الثاني، أي صاحب الأرض، قيمة الخسائر. ووفقاً للمادة السابعة، وهي الفقرة المتعلّقة بحلّ النزاعات بـ«الطرق الودية إنْ أمكن»، فإنه في حال تعذّر ذلك، تكون المحاكم المختصّة في حكومة الإنقاذ السورية هي المخولة النظر أو الفصل في أيّ نزاع أو خلاف قد ينشأ بين الفريقَين بخصوص العقد، وهو ما يفتح الباب أمام التساؤل عمّا إذا كانت شركة «اكتفاء» تابعة للحكومة المشار إليها.
يطالب السكان بتشكيل لجان محلية للتنسيق بينهم وبين السلطات لحلّ المشكلات العالقة
ويعود جذر مشكلة أراضي الريف الشمالي الشرقي لحماة إلى عهد النظام السابق؛ فالمنطقة التي تضمّ قرى معان، الطليسية، الزغبة، الشعثة، البليل، الفان الوسطاني، الفان القبلي، مريود، المبطن، أبو منسف، أم قلق والطوبى، تعرّضت لموجات من التهجير، ولا سيما قرية معان التي شُنّت عليها هجمات مباشرة على أيدي فصائل مسلحة في سنوات الصراع الأولى، فيما بقيت تلك القرى مهجورة حتى عام 2018. وفي ذلك العام، عاد عدد من سكان القرى إليها، واستأنفوا العمل في أراضيهم المزروعة بالفستق، ولكن هذه الأراضي تعرّضت للسرقة، فضلاً عن فرض الأتاوات على المحاصيل من قِبل ضباط سابقين وعناصر من الدفاع الوطني، أو من جانب عناصر المعارضة المسلحة، والذين سيطروا على جزء من المنطقة التي كانت تعتبر خطّ تماس بين أطراف الصراع.
وفي عام 2019، عرض النظام السابق أراضي الفستق الحلبي، والتي تعود ملكيتها إلى العائلات التي هُجّرت إلى الشمال، للاستثمار بموجب مناقصات معلنة ورسمية، من دون إعطاء أيّ نسبة ربح من عقود الاستثمار لأصحاب الأراضي. والآن، تُعرض 12 قرية تتوزّع على امتداد ريف حماة الشمالي الشرقي، وتُشكل 70% من مساحة أراضيها الزراعية حقول الزيتون والفتسق الحلبي، للاستثمار، بحجّة «الاستثمار في الأراضي العلوية».
وبحسب مصادر محلية في قرية معان، يطالب السكان بتشكيل لجان محلية للتنسيق بينهم وبين السلطات لحلّ المشكلات العالقة، وحماية حقوق المدنيين، تمهيداً لعودتهم إلى بيوتهم وأراضيهم، كما يطالب هؤلاء بالبدء في مسار العدالة الانتقالية، بعيداً من منطق الانتقام والأحقاد، مبدين استعدادهم للتجاوب مع أيّ آلية تحقيق أو محاكمات قانونية تقودها الدولة بحقّ أيّ فرد يثبت تورّطه مع النظام السابق.
ووفقاً لمعلومات حصلت عليها «الأخبار»، يعتزم عدد من الأهالي زيارة مكتب الشؤون السياسية في حماة لمناقشة مسألة اسثتمار الأراضي وإيجاد حلّ يضمن حقوق أصحابها.
