ردّ أميركي مبطّن على رسالة الشرع: لا تراجع عن «دفتر الشروط»
تسلّم الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، دعوة رسمية لحضور القمة العربية المُزمع عقدها في بغداد، في السابع عشر من أيار المقبل، بعد جدل واسع في الأوساط السياسية العراقية، على خلفية الشرع المتشدّدة والاتهامات الموجّهة إليه بالمشاركة في هجمات وان


تسلّم الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، دعوة رسمية لحضور القمة العربية المُزمع عقدها في بغداد، في السابع عشر من أيار المقبل، بعد جدل واسع في الأوساط السياسية العراقية، على خلفية الشرع المتشدّدة والاتهامات الموجّهة إليه بالمشاركة في هجمات وانتهاكات في العراق، خلال فترة وجوده في صفوف تنظيمات متشدّدة، من بينها «داعش».
ويأتي هذا بعدما كان الشرع قد أجرى لقاءً في العاصمة القطرية الدوحة مع رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، منتصف نيسان الحالي، بوساطة من قطر، شريك الشرع الاستراتيجي، تمّ الإعلان عنها في وقت لاحق، وتبعها رفع واضح في مستوى التنسيق بين البلدين، ومحاولات عراقية طموحة لاستعادة نشاط خط النفط الواصل إلى الساحل السوري لبدء تصدير النفط عبره، إلى جانب التنسيق الأمني المتبادل بين الطرفين لمحاربة «داعش».
وفي حين اكتفت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) بالإعلان عن تلقّي الدعوة، ونشرت صوراً لاستقبال الشرع للمبعوث الخاص لرئيس الوزراء العراقي، وزير الثقافة والسياحة والآثار أحمد فكاك البدراني، الذي سلّمه إياها، نقلت «وكالة الأنباء العراقية» (واع)، عن البدراني قوله إنه «بناءً على تكليف من رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، سلّمنا دعوة للرئيس السوري أحمد الشرع لحضور القمة العربية في 17 من الشهر القادم في بغداد»، وإن «القمة ستتناول التحديات التي تواجه الأمة العربية».
ويأتي تجاوز أزمة حضور الشرع قمة بغداد، في إطار مساعٍ قطرية – سعودية لترتيب قنوات تواصل بين الإدارة السورية الجديدة ودول الجوار، تبعاً للعلاقة المتينة التي تربط قطر (شريك تركيا) بالإدارة، ومحاولة السعودية توسيع حضورها في الملف السوري عبر مسارات عديدة، بعضها سياسي وأمني، وبعضها الآخر اقتصادي، إذ تستعدّ شركات سعودية لبدء تنفيذ مشاريع إعادة إعمار بعد التأكّد من عدم اختراق هذه الإجراءات للعقوبات الأميركية، والتي تضغط الرياض والدوحة وأنقرة لرفعها، في حين تعمل السعودية على تنظيم لقاء يجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالشرع، في الرياض الشهر المقبل.
ومن جهتها، تتابع الإدارة الأميركية التشديد على شروطها لتطبيع العلاقات مع الحكومة السورية، التي أكّدت مراراً أنها لا تعترف بها، حتى الآن، وسط جدل مستمر بين الجانبين حول بعض النقاط الخلافية المتعلقة بتلك الشروط الأميركية، وبشكل خاص مصير المقاتلين الأجانب، والتعاون مع القوات الأميركية في «محاربة الإرهاب». وأخيراً، أبدت الإدارة السورية، عبر رسالة خطية، موافقتها على الشروط الأخرى المتعلقة بنزع السلاح الكيماوي ومحاربة تنظيم «داعش» وضمان أمن دول الجوار، بما في ذلك إسرائيل.
لكنّ واشنطن أعادت، أمس، تأكيد موقفها حيال الشروط المطلوبة من دمشق، من خلال بيان نشره حساب السفارة الأميركية على مواقع التواصل، موقّع باسم السفيرة دوروثي شيا، الممثّلة الأميركية بالإنابة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، والتي شاركت قبل أيام في اجتماع لمجلس الأمن، حضره وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني.
وقالت دوروثي، في البيان الجديد، إن «الشعب السوري يستحقّ قيادة شفافة وخاضعة للمساءلة وملتزمة التزاماً كاملاً بمستقبل أكثر سلاماً وازدهاراً بعد 54 عاماً من الحكم المُدمّر في ظل نظام الأسد»، متابعةً أن «الولايات المتحدة تواصل مراقبة أفعال وتصرفات السلطات السورية المؤقّتة عن كثب (…) سنُحمّل السلطات السورية المؤقّتة مسؤولية الخطوات التالية المتمثّلة في نبذ الإرهاب وقمعه تماماً، واعتماد سياسة عدم الاعتداء على الدول المجاورة، واستبعاد المقاتلين الإرهابيين الأجانب من أي مناصب رسمية، ومنع إيران ووكلائها من استغلال الأراضي السورية، وتدمير أسلحة الدمار الشامل، والمساعدة في استعادة المواطنين الأميركيين المختفين في سوريا، وضمان أمن وحريات جميع السوريين».
وإذ يعبّر البيان الأميركي الجديد، بشكل غير مباشر، عن ردّة فعل واشنطن إزاء الردّ الخطي السوري على شروطها، فهو يحدد بشكل مباشر المطلوب من دمشق، ويطالبها بعدم المراوغة في بعض الملفات العالقة، بما فيها ملف المقاتلين الأجانب، والذين أعلن الشرع، أكثر من مرة، عزمه منحهم الجنسية السورية. وكان أثار تسليم ستة من هؤلاء مناصب قيادية في هيكلية وزارة الدفاع الناشئة جدلاً كبيراً، قبل أن تقوم الإدارة بتجميد تلك التعيينات في الوقت الحالي، في انتظار التوصل إلى اتفاق واضح مع الولايات المتحدة.
في غضون ذلك، رأى الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن سوريا تسير نحو التعافي رغم الصعوبات والعقبات وأعمال التخريب، مشيراً إلى أن بلاده تواصل التعاون مع الإدارة السورية الجديدة سعياً لتحقيق الاستقرار الكامل. وفي كلمة له، خلال فعّالية حول الهجرة عُقدت في إسطنبول، قال إردوغان إن بلاده احتضنت ملايين اللاجئين السوريين على مدار 13 عاماً، وتعهّد بعدم إجبار أي لاجئ على العودة إلى بلاده. وأضاف: «سنترك لهم حرية اتخاذ القرار»، لافتاً إلى أن أكثر من 200 ألف لاجئ عادوا طوعاً من تركيا إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد في الثامن من كانون الأول 2024.
وتأتي تصريحات الرئيس التركي بالتزامن مع توسيع أنقرة نفوذها في جارتها الجنوبية على مختلف الأصعدة، سواء الاقتصادية التي باتت تستحوذ فيها الشركات التركية على صدارة المشاريع المُتوقّع إقامتها، أو العسكرية، في ظل إدارة أنقرة للملف العسكري بما فيه بناء الجيش الجديد، وتدريبه، ومحاولة إقامة قواعد عسكرية جوية وسط البلاد. وهي محاولة واجهتها إسرائيل برفض قاطع، مقرون باعتداءات جوية دمّرت المواقع التي أرادت تركيا تجهيزها لتحويلها إلى قواعد.
(الأخبار)
--------
إنسرت:
يعبّر البيان الأميركي الجديد، بشكل غير مباشر، عن ردّة فعل الإدارة الأميركية إزاء الردّ الخطي السوري على شروطها
