اختفاء أكثر من 50 سيدة: ظاهرة خطف العلويات تتوسّع
يلاحق شبح الاختطاف النساء السوريات، خاصة في محافظات حمص وحماة واللاذقية وطرطوس، وذلك بالتوازي مع تفاقم حالة الانفلات الأمني في المحافظات المذكورة، من دون اتخاذ إجراءات صارمة من قبل قوات النظام الجديد، لوقف هذه الفوضى، وإحلال الأمن بين المدنيين. ويتكرّر، في


يلاحق شبح الاختطاف النساء السوريات، خاصة في محافظات حمص وحماة واللاذقية وطرطوس، وذلك بالتوازي مع تفاقم حالة الانفلات الأمني في المحافظات المذكورة، من دون اتخاذ إجراءات صارمة من قبل قوات النظام الجديد، لوقف هذه الفوضى، وإحلال الأمن بين المدنيين. ويتكرّر، في الآونة الأخيرة، في قرى الساحل ومدنه، كما في ريف حمص وأحياء مدينتها وحماة، فقدان الاتصال بنساء تُراوح أعمارهن بين 18 و30 عاماً، منهن عازبات، وأخريات متزوجات، وبعضهن طالبات في الجامعات أو موظفات.
ودفع ذلك ذويهنّ إلى إطلاق صرخات النجدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تقديم الشكاوى الرسمية إلى مفارز الأمن العام الجديد، لكن من دون جدوى؛ إذ لم تثمر تلك التحركات استجابة جدية أثمرت استعادة ولو واحدة من المخطوفات عبر عملية أمنية محكمة، بل إن اللواتي عُدن وجدن أنفسهن ليلاً على الطريق، يبحثن عمن يوصلهن إلى منازلهن، أو أنهنّ رجعن عبر وساطات أهلية.
وتَظهر، على «فيسبوك» الذي بدأ يعجّ أخيراً بصور نساء مختطفات غالبيتهن من الطائفة العلوية، صور لسيدة من قرية المشرفة في حمص تدعى نور كمال خضر (30 عاماً)، لم تختطف وحدها، بل مع طفلتيها، نايا قيضبان (5 سنوات) وماسا قيضبان (3 سنوات)، وذلك من داخل قريتها نفسها، عندما كانت تنتقل من شارع إلى آخر بقصد زيارة جارتها. ومع تكرار الحوادث تلك، بات الأهالي يوصون بناتهم بعدم التحرك خارج القرية أو الحي، وحتى خارج «عتبة» المنزل، الذي قد لا يكون، هو الآخر، آمناً لساكنيه، بعدما سُجّلت عمليات خطف للنساء من داخل بيوتهنّ، في 7 و 8 آذار الفائت.
وعلمت «الأخبار»، من مصادر أهلية في جبلة، أن شابة اخُتطفت إبان دخول الفصائل المسلحة المتفلتة إلى المدينة مطلع آذار، لتعود قبل أيام عبر وساطات عدة، وبعدما تواصل أهلها مع شبان من الأمن العام يتنقلون بين إدلب والساحل، أخبروهم أنها موجودة في إدلب، وسيعملون على إرجاعها إلى أهلها. وبالفعل، عادت الشابة إلى مدينة جبلة لتدخل أحد مستشفياتها وتتلقى الرعاية الطبية اللازمة لحالتها، كونها تعرضت للاغتصاب أكثر من مرة. لكن اللافت، وفقاً لممرضات في المستشفى تحدثن إلى «الأخبار»، أنها دخلت إلى الطوارئ وسط تعتيم كبير، إذ لم يسمح الأمن العام لأحد بالتواصل معها أو الاقتراب منها على الإطلاق، كما كانت التعليمات تشير إلى منعها من التحدث ونقلها إلى التحقيق بعد الانتهاء من الفحص الطبي.
وفقاً لـ«المرصد السوري» بلغ عدد المختطفات أكثر من خمسين سيدة من الطائفة العلوية
وفي حادثة أخرى نجت بطلتها بعد أن أفلتت من الخاطفين، تحدثت فتاة من ريف جبلة، إلى «الأخبار»، عن محاولة اختطافها من قبل سيارة لا تحمل لوحة، بعد خروجها من المدرسة حوالى الساعة الواحدة ظهراً، أي في وضح النهار، وأمام أعين الطلبة والمعلمين المنصرفين من المدرسة. وقالت الفتاة إن شاباً نزل من السيارة، وآخر بقي داخلها متأهباً للهروب بعد إتمام عملية الاختطاف؛ وما إن أصبحت هي في ممشى أقل ازدحاماً من طريق المدرسة، انقض الشاب الملثم عليها محاولاً سحبها إلى السيارة، لكنها تمكنت من تخليص نفسها، وإثارة انتباه سكان القرية برفع صوتها، ليلوذ الشابان بالفرار بعد تيقنهما من أن العملية لن تمر بالسلاسة التي ظنّاها.
ورغم وضوح الأدلة، ولوائح الأسماء الموثقة للمخطوفات، ما تزال السلطات الجديدة تمتنع عن القيام بأي تحرّك جدي لوقف عمليات الاختطاف، أو محاولة الكشف عن ملابساتها. ووفقاً لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بلغ عدد المختطفات أكثر من خمسين سيدة من الطائفة العلوية، بعد اختفائهن في ظروف غامضة في الأسابيع الماضية، في سلسلة حوادث متفرقة كان معظمها من نصيب مدن الساحل.
وأكد المرصد أن حالات الاختفاء تتخذ طابعاً ممنهجاً، ما يثير مخاوف واسعة، خصوصاً في ظل تصاعد أعمال العنف والجريمة، وتنامي ظاهرة الإفلات من العقاب. وبحسب مصادر «الأخبار»، بلغ عدد المختطفات من النساء العلويات 54، عادت منهن 3 شابات، من دون التمكن من الكشف عمّا تعرّضن له، إمّا بسبب تهديدهن من قبل الخاطفين، أو لخضوعهن للتحقيق لدى الأمن العام، قبل أن يخرجن في مقاطع مصورة يتبنّين فيها روايات بدت مجتزأة ومختلطة.
وتعليقاً على ذلك، يوضح أستاذ القانون الدولي، حسن قاسم جوني، في حديث إلى «الأخبار»، أن «خطورة هذه الأفعال تنبع من دافعها الأيديولوجي، إذ تحلّل الفصائل المسلحة سبي النساء العلويات لاختلافهن في الدين والمعتقد، وفي حال ثبت أنّ الإقدام على اغتصابهن، والزواج منهن بالإكراه، هدفه حدوث الحمل، فهذا يعني أننا أمام جريمة إبادة، لأن هذا الفعل هدفه تغيير النسل، وهي سابقة حدثت في يوغسلافيا، واعتبرتها المحكمة اليوغسلافية حينها جريمة إبادة»، لافتاً إلى أن «القانون الجنائي الدولي أيضاً يعتبر الاغتصاب والحمل القسري جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب، وانتهاكاً جسيماً لاتفاقيات حقوق الإنسان».
ويضيف أنّ «القانون الدولي الإنساني يولي أهمية خاصة للمرأة وحمايتها أثناء النزاعات المسلحة والحروب الأهلية، ويجرم الاعتداء على الشرف، وممارسة فعل الاغتصاب وهتك الحرمات وخدش الحياء، والإتجار بالنساء (السبي والنخاسة)»، منبهاً إلى أنّ «ما ترتكبه العصابات المسلحة في سوريا بحق النساء العلويات يعدّ من أخطر الممارسات التي تحدث في الحروب».
