«الفتنة» تطال دروز سوريا: اشتباكات في جرمانا واستنفار في السويداء
شهدت مدينة جرمانا بالقرب من دمشق، فجر اليوم الثلاثاء، توتراً أمنياً بعد تجمع أرتال عسكرية تابعة للإدارة الجديدة على أطرافها، بالتزامن مع اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وإطلاق قذائف هاون باتجاه الأحياء المدنية، ما أسفر عن استشهاد وجرح عدد من المواطنين


شهدت مدينة جرمانا بالقرب من دمشق، فجر اليوم الثلاثاء، توتراً أمنياً بعد تجمع أرتال عسكرية تابعة للإدارة الجديدة على أطرافها، بالتزامن مع اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وإطلاق قذائف هاون باتجاه الأحياء المدنية، ما أسفر عن استشهاد وجرح عدد من المواطنين.
جاء ذلك بعد انتشار تسجيل صوتي منسوب للشيخ مروان كيوان من طائفة الموحدين الدروز، يحرض على الاقتتال الطائفي، حيث عمت حالة من الاحتقان الشعبي في شوارع عدة محافظات سورية وفي المدينتين الجامعيتين بحلب وحمص ضد أبناء الموحدين الدروز.
وسرعان ما ظهر الشيخ كيوان في فيديو مصور نفى خلاله علاقته بالمقطع المسيء، داعياً إلى مقارنة صوته بصوت الرجل الذي يحرّض في التسجيل المفبرك، كما توجه إلى السوريين جميعاً برسالة تدعو إلى امتصاص الغضب والتهدئة، وعدم الانزلاق نحو الاقتتال الأهلي.
الشيخ #مروان_كيوان ينفي علاقته بتسجيل الصوت المسيء للنبي محمد (ص).#السويداء#جرمانا#سوريا_اليوم_24 pic.twitter.com/4hwmQCzkZX
— سوريا اليوم 24 Syria Today (@SyriaToday4) April 29, 2025
وبدأ التحريض الطائفي على الدروز في سوريا منذ يومين، عندما شهدت المدينة الجامعية في حمص مواجهات بين طلاب من الطائفة الدرزية، وآخرين من الطائفة السنية، بذريعة الإساءة اللفظية من قبل طالب درزي للنبي محمد، ووسط التكبيرات ونداء «لبيك يا رسول الله»، اقتحم عدد من الطلبة غرف زملائهم الدروز، لترهيبهم وإخراجهم من المدينة الجامعية.
وكان لافتاً موقف وجهاء الدروز وأهالي السويداء عموماً، الذين سارعوا إلى نبذ الفتنة، ودعوا إلى عدم الانجرار وراء المحرضين، وضبط النفس حيال التجاوزات الطائفية التي تجري بحق أبناء الطائفة الدرزية، حيث حذّر شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ أبو وائل حمود الحناوي، ممن وصفهم بالمندسين الذين يصطادون بالماء العكر ويتربصون بالمجتمع، داعياً إلى محاسبتهم.
وأوصى الحناوي بعدم أخذ الأبرياء بجريرة المفسدين، مذكّراً بالحاجة الملحة لاستتباب الأمن والاستقرار والعمل على بناء الوطن والإنسان بناءاً صالحاً للحياة يضمن الأمن والسلام، مختتماً أنّ «مشيخة عقل الطائفة سوف نقوم بالاجراء الشديد دون تردد بمحاسبة الذين يتطاولون على المقدسات وخاصة الأنبياء والرسل».
وفي السياق، تحدث أهالي من جرمانا لـ«الأخبار» أنّ ليلة البارحة شهدت اشتباكات عنيفة وسقوط قذائف هاون بين الأحياء السكنية بشكل عشوائي، واستمرت الاشتباكات حتى الصباح، لتتوقف جزئياً مع سماع أصوات متقطعة على الأطراف، وأشار الأهالي إلى أنّ الحركة في جرمانا شبه معدومة والمحال التجارية مغلقة، وسط تخوف من تجدد المواجهات لأن الأرتال لازالت متمركزة حول المدينة.
لواء أبا بكر الصديق تتجه بأرتالها نحو#جرمانا#دمشق pic.twitter.com/3CieWjRttz
— علي المهيد || 𝐀𝐋𝐈.𝐀𝐋𝐌𝐇𝐄𝐃 (@ALI_M9H) April 29, 2025
من جانبه، أكد أحد وجهاء المدينة لـ«الأخبار» أنّ «محاسبة الأهالي المدنيين جميعاً بناءً على تصرف مسيء من قبل شخص واحد، هو أمر خاطئ ويجب تداركه»، مضيفاً أنّ «جميع الوجهاء في المدينة وفي عموم الطائفة يؤكدون على ضرورة الوقوف صفاً واحداً في مواجهة الفتنة، والتوصل إلى حلول تمنع إراقة المزيد من الدماء».
وشهدت محافظة السويداء، ليل أمس، استنفاراً أمنياً للفصائل المسلحة واللجان الشعبية، تحسباً لأي طارئ، بعد أنباء عن تحرك أرتال عسكرية باتجاه المحافظة الجنوبية، ووفق مصادر أهلية لم تسجل أي اشتباكات أو مواجهات في السويداء أو محيطها، إنما شهدت المدن الدرزية في ريف دمشق مثل جرمانا وصحنايا توتراً أمنياً طيلة الساعات الماضية.
