إسرائيل تتابع «هندساتها» جنوباً: العين على ريف دمشق
عزلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بلدة حضر، ذات الغالبية الدرزية، عن بقية المناطق المحيطة بها، بقَطْع الطرق المؤدّية إليها، وترْك طريق واحد، يمرّ بالقرب من تل الحمرية، مفتوحاً، حيث يُسمح لمجموعات شعبية من أبناء البلدة، بالتمركز فيها ليلاً لحمايتها من أيّ هجمة


عزلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بلدة حضر، ذات الغالبية الدرزية، عن بقية المناطق المحيطة بها، بقَطْع الطرق المؤدّية إليها، وترْك طريق واحد، يمرّ بالقرب من تل الحمرية، مفتوحاً، حيث يُسمح لمجموعات شعبية من أبناء البلدة، بالتمركز فيها ليلاً لحمايتها من أيّ هجمة محتملة. كذلك، كثّف الاحتلال دورياته التي تطوف محيط بلدة حرفا، بحجّة «حماية الطائفة الدرزية» من الهجمات التي قد تشنّها فصائل متطرّفة، على غرار ما شهدته مناطق ريف دمشق، ومحافظة السويداء، خلال الأيام الماضية.
ووفقاً لمصادر محلية في بلدة حضر، «يخشى السكان من عملية ضمّ المناطق الدرزية في جبل الشيخ والقنيطرة إلى الكيان الإسرائيلي، وقطْع تواصلها تالياً مع بقية المناطق السورية». وقالت المصادر، في حديث إلى «الأخبار»، إن الاحتلال، وعلى رغم مواصلته توزيع المساعدات عبر «جمعية رحمة»، فإنه لا يزال مرفوضاً على المستوى الشعبي. وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي أعلنت، في هذا الإطار، توزيع 1500 طرد من المساعدات على «سكان من الدروز والمسيحيين».
وعن مسار الشاحنات التي تدخل من حضر، لفتت مصادر أهلية إلى أنها تمرّ عبر حواجز «الأمن العام»، لتصل إلى القرى التي يسكنها مسيحيون في جبل الشيخ، والواقعة ضمن أراضي محافظة ريف دمشق، فيما لا يعترض «الأمن العام»، أو حتى الفصائل الرافضة للاندماج في عديد قوات وزارة الدفاع، مسار أيّ آلية إسرائيلية؛ علماً أن الشاحنات الإسرائيلية التي تنطلق من حضر إلى بقية مناطق الجبل، تمرّ في بيت جن، التي يتعامل مسلّحوها مع الاحتلال منذ بداية الحرب السورية، فيما تبنّت منظّمة «الزمالة الدولية للمسيحيين واليهود» عملية نقل المساعدات الأخيرة. وبحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فإن المنظّمة نفسها ستنقل معدّات طبية إلى الداخل السوري، بالتنسيق مع جيش الاحتلال.
«يخشى السكان من عملية ضمّ المناطق الدرزية في جبل الشيخ والقنيطرة إلى الكيان الإسرائيلي»
وفيما تضاربت المعلومات حول هبوط مروحية إسرائيلية، ليل السبت، في مدينة السويداء لتقديم مساعدات عسكرية وإجلاء جرحى، نفت مصادر في المدينة، لـ»الأخبار»، ما يجري تداوله، لافتةً إلى أن عملية إجلاء الجرحى تمّت من حضر، حيث نُقلت مجموعة من جرحى الاشتباكات في منطقة أشرفية صحناي في ريف دمشق. وقالت المصادر إن «عدد من تمّ إجلاؤهم إلى الجولان لا يزيد على عشرة أشخاص، نُقلوا بدايةً بسيارات إسعاف تسلّمتهم من الحدود قرب بلدة حضر، ومن ثمّ عبر الطيران المروحي إلى مستشفيات في شمال فلسطين».
ومن جهته، قال مصدر في وزارة الأمن الإسرائيلية، لـ»تايمز أوف إسرائيل»، إن عملية نقل المساعدات العسكرية إلى السويداء جرت عبر الطيران المروحي. وعلى هذه الخلفية أيضاً، علّق الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في تغريدة عبر منصّة «إكس»، قائلاً إنه تمّ إجلاء خمسة جرحى عبر الطيران المروحي ليل السبت، من دون الإشارة إلى موقع الإجلاء.
وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي أفادت بدخول منسّق الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية، اللواء غسان عليان، إلى الأراضي السورية للقاء زعماء دروز هناك، من دون أن تأتي على ذكر المنطقة أو تاريخ دخوله أو الشخصيات التي التقاها، في حين قالت مصادر في حضر إن الضباط الإسرائيليين يلتقون بشخصيات درزية داخل البلدة أو داخل أراضي الجولان المحتلّ.
في الموازاة، بدأت قوات الاحتلال عملية استطلاع برّي للتلول الحمر، الواقعة إلى الشمال من بلدة حضر، في ما يشير إلى نيّتها تحويلها إلى نقطة عسكرية ستكون الثانية لها ضمن أراضي ريف دمشق، بعد نقطة جبل البربر الواقعة بالقرب من قرية قلعة جندل. ووفق ضابط سابق في الجيش المنحلّ، تحدّث إلى «الأخبار»، فإن الحَراك الإسرائيلي في قرى جبل الشيخ، «يمهّد لفرض سيطرة مباشرة على مساحة واسعة من ريف دمشق، وبالتالي تهديد العاصمة السورية من بوابة حماية الأقليات من الدروز والمسيحيين. وفي أقل التقديرات، ستكون هذه المنطقة إقليماً أو إدارة ذاتية تحت إشراف جيش الاحتلال الذي يستفيد من الأخطاء المتكرّرة لدمشق، والتي نتج منها انعدام الثقة بين الأقليات والحكومة».
