«قسد» تنسحب من سدّ تشرين: استرضاء مؤقّت لدمشق
أعلنت «الإدارة الذاتية» الكردية وقف الأعمال القتالية، وسحب قواتها من سدّ تشرين شمال شرق حلب، بعد قرابة أربعة أشهر من الاشتباكات مع فصائل «الجيش الوطني» المدعوم من تركيا.


أعلنت «الإدارة الذاتية» الكردية وقف الأعمال القتالية، وسحب قواتها من سدّ تشرين شمال شرق حلب، بعد قرابة أربعة أشهر من الاشتباكات مع فصائل «الجيش الوطني» المدعوم من تركيا. ومن شأن هذه الخطوة أن تفتح الباب أمام احتمالات متعدّدة تتعلق بتطور الحوار مع دمشق، ومسار تطبيق اتفاق 10 آذار، الموقّع بين الرئيس الانتقالي أحمد الشرع والقائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي.
وأكّدت «الإدارة الذاتية»، في بيانها، أن «حالة التعبئة العامة الشعبية والعسكرية في محيط سد تشرين انتهت، بعد أكثر من 100 يوم من المقاومة الشعبية»، مشيرة إلى أن السد كان يتعرّض لـ«هجمات متواصلة من فصائل مدعومة من تركيا»، وأن التعبئة شهدت مشاركة واسعة من الأهالي. وعلى الرغم من إنهاء هذه الحالة، شدّدت «الذاتية» على «ضرورة الاستمرار في اليقظة»، تحسّباً لأي تهديد مستقبلي. وفيما رُبط هذا الإعلان بمحاولة «قسد» البعث برسائل تطمينية إلى كل من دمشق وأنقرة، قالت مصادر مطّلعة، لـ«الأخبار»، إن «انسحاب قسد من السدّ يأتي في إطار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع مع الحكومة، مع الاحتفاظ بقوات قريبة من السدّ في حال تجدّدت المعارك».
وأوضحت المصادر أن «لا نية لتسليم السدّ لقوات الأمن العام، كونه منشأة مدنية»، مشيرة إلى أن الاتفاق ينصّ فقط على «نشر قوات حكومية في محيط السدّ كقوات فصل». وكشفت أن «المباحثات مستمرّة مع الحكومة السورية لاستكمال بنود اتفاقَيْ سد تشرين وحيَّي الشيخ مقصود والأشرفية»، لافتةً إلى وجود «خلافات في وجهات النظر»، يتم العمل على حلها بالحوار، وسط تخوّف من «ضغوطات تركية على دمشق للتخلي عن هذا المسار».
وفي سياق متصل، أثار قرار وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، تعيين القيادي في فصيل «أحرار الشرقية»، أحمد الهايس (أبو حاتم شقرا)، قائداً للفرقة 86 المكلّفة بحماية محافظات الحسكة والرقة ودير الزور، استياءً كبيراً في الأوساط الكردية، إذ إن «أبو حاتم شقرا» يُعدّ من أبرز المتهمين بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين الأكراد في عفرين ورأس العين. كما فرضت وزارة الخزانة الأميركية عليه، عقوبات في عام 2021، بتهمة التورّط في اغتيال السياسية الكردية هفرين خلف، الأمين العام للحزب السياسي «سوريا المستقبل»، ومعها حراسها الشخصيون في تشرين الأول/ أكتوبر 2019. وهو متهَم أيضاً بجرائم أخرى بينها تنفيذ مئات الإعدامات في سجن «أحرار الشرقية» خارج حلب، وتهريب نساء وأطفال إيزيديين، وتجنيد عناصر سابقين من «داعش».
وفي هذا الإطار، اتّهم مصدر كردي أنقرة بـ«دفع الحكومة السورية إلى اتخاذ قرارات استفزازية»، معتبراً أن ذلك «محاولة لعرقلة التقارب والحوار بين قسد ودمشق، وجرّهما إلى معارك جديدة». ولفت المصدر إلى أن «القرارات الأخيرة من الحكومة السورية غير مفهومة، ولها آثار سلبية على مسار التفاوض»، مطالباً دمشق بـ«مراعاة خصوصية المناطق وتعزيز مناخ الحوار». وأكّد أن «قسد» متمسكة بمسار الحوار بوصفه «الوسيلة الأفضل للوصول إلى تفاهمات تضمن حقوق المواطنة لكل المكوّنات السورية».
