منحة قطرية لدعم حكومة الشرع
بعد حصولها على استثناء من الولايات المتحدة الأميركية، بدأت قطر تقديم مساعدات مالية لمدة ثلاثة أشهر لدفع رواتب القطاع العام في سوريا، وذلك بهدف دعم حكومة الرئيس في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع. ويأتي هذا بعدما وعدت قطر، أكثر من مرة، برفع الرواتب بنسب تراو


بعد حصولها على استثناء من الولايات المتحدة الأميركية، بدأت قطر تقديم مساعدات مالية لمدة ثلاثة أشهر لدفع رواتب القطاع العام في سوريا، وذلك بهدف دعم حكومة الرئيس في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع. ويأتي هذا بعدما وعدت قطر، أكثر من مرة، برفع الرواتب بنسب تراوِح بين 200 و400%، غير أن تصريحات حكومية جديدة أفادت بأن نسبة الزيادة 20% فقط. وعلى ما يبدو، تأتي المنحة القطرية، والتي تبلغ 29 مليون دولار في الشهر (مجمل الدعم 87 مليوناً على ثلاثة أشهر)، لإنقاذ ما تبقّى من القطاع العام الذي انهارت مؤسساته مع انهيار نظام بشار الأسد، وسط محاولات مستمرة من الحكومة الجديدة لإعادة إحيائه، وفي ظل ضغوط اقتصادية وأمنية وسياسية غير مسبوقة.
والواقع أنه يمكن ملاحظة أثر تلك الضغوط من خلال عجز السيولة الواضح في السوق، والذي دفع المصرف المركزي إلى الحد من حركة العملة السورية إلى مستويات متدنية، بهدف الحفاظ على قيمتها مقابل الدولار (الدولار يعادل نحو 12 ألف ليرة سورية، وهي قيمة غير حقيقية سببها الندرة في توافر النقد السوري).
من جهته، عبّر وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، في تصريح له نشرته «وكالة الأنباء السورية» (سانا)، عن شكره للحكومة القطرية لتقديمها المنحة التي قال إنها «قابلة للتمديد». وإذ أوضح أن هذه الأموال ستُصرف للعاملين في قطاعات الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية، بالإضافة إلى المتقاعدين من غير العسكريين، فهو أشار إلى أنها ستغطّي نحو خمس إجمالي فاتورة الرواتب الحالية، وستُدار من قِبل «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي».
ويتّسق تكليف البرنامج المشار إليه بإدارة تلك المنحة والتوجهات الأميركية والأوروبية في التعاملات المالية مع الحكومة السورية، والتي ترفض واشنطن، حتى الآن، الاعتراف بها. وفي تصريح آخر له، بيّن برنية أن الزيادة ستكون بنسبة 20% من إجمالي الراتب، مع ترجيحات بتطبيقها اعتباراً من الشهر المقبل، ما يمكن أن يعطي تصوّراً حول توجهات الحكومة في توجيه هذا المبلغ، في ظل التراكم المتزايد في حجم الرواتب غير الممنوحة في الشهور الماضية، إذ يبلغ عدد الموظفين في القطاع العام من غير العسكريين، نحو 900 ألف، بعد فصل نحو عشرات الآلاف على يد الحكومة المؤقتة، ومن ثم قيام الحكومة الحالية بإعادة بعضهم.
وحتى الآن، لم تكشف الحكومة و«مصرف سوريا المركزي» عن الآلية التي سيتم اتّباعها في دفع الأجور المتراكمة؛ علماً أن المصرف يعاني من نقص حادّ في القطع السوري (البنكنوت)، الأمر الذي حاولت الحكومة الالتفاف عليه عبر نقل الرواتب إلى تطبيق إلكتروني يُدار من تركيا، يتم من خلاله دفع الرواتب بشكل إلكتروني، إلى جانب الاعتماد على شركتَي حوالات خاصتين للاستفادة من رصيدها.
وبينما من غير الممكن أن تستخدم منظمات الأمم المتحدة التطبيق المذكور، من المرجّح أن تعتمد على شركتي الحوالات (قامت سابقاً باعتماد هذه الطريقة)، ما قد يزيد الضغوط على الشركتين، ويدفع «المركزي» إلى حبس كميات إضافية من القطع السوري لتوفير المبلغ للمنظمة، مقابل أرباح كبيرة من الفرق بين قيمة الدولار الحقيقية وقيمته الاسمية، أو اعتماد دفع الأجور بالدولار بشكل مباشر.
