المكملات الغذائية منقذة الأطفال الجياع في غزة على وشك النفاد
في طوابير متراصة أمام قسم التغذية في مركز شهداء الشيخ رضوان الصحي، تقف النساء وهُنّ يحملن صغارهن بانتظار دورهن لأجل الحصول على بعضٍ من المكملات الغذائية كي تسد جوع أطفالهن.


غزة | في طوابير متراصة أمام قسم التغذية في مركز شهداء الشيخ رضوان الصحي، تقف النساء وهُنّ يحملن صغارهن بانتظار دورهن لأجل الحصول على بعضٍ من المكملات الغذائية كي تسد جوع أطفالهن بعدما فقدوا الطعام في ظل استمرار إغلاق المعابر لليوم 72 على التوالي.
وتقول ناهد شاهين (26 عاماً) التي فقدت بيتها ونزحت برفقة طفليها إلى خيمة مهترئة لا تقيهم حرارة الطقس العالية: «بعدما شعرت بالتعب والإرهاق وعدم القدرة على القيام بمهامي اليومية وكذلك طفلي الذي كان يعاني من هزال وشحوب في الوجه، توجهت لقسم التغذية والذي شخّص حالتي وطفلي (4 أعوام) بسوء التغذية الحاد».
وتوضح ناهد «لم نتذوق طعم اللحوم منذ أشهر طويلة ولا طعم الخضار المتوافرة بشكل ضئيل في الأسواق بسبب غلاء أسعارها، وهو ما أدى إلى ضعف بنيتنا الصحية والتي أوشكت على الإنهيار».
وكان تقرير دولي شاركت في إعداده 17 وكالة إنسانية تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية دولية، حذر من أن كل الفلسطينيين بقطاع غزة يواجهون خطر مجاعة جماعية، مع توقّع أن يواجه نحو نصف مليون شخص «جوعاً كارثياً»، وهي المرحلة الخامسة والأشد في تصنيف انعدام الأمن الغذائي.
وأرجع تقرير «التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي» ذلك التحذير إلى تصاعد الإبادة الجماعية الإسرائيلية، واستمرار إغلاق المعابر ومنع دخول الغذاء والدواء إلى القطاع.
وتقول أمل الرنتيسي (29 عاماً) أنها حضرت وطفلاها محمد وزين الدين (5 أعوام وعامين) من أجل الحصول على حصتها من المكملات الغذائية «التي تقلصت إلى النصف لعدم توفر كميات كافية من المخزون لدى المؤسسات».
وتضيف في حديث إلى «الأخبار»، أنه «لا يوجد طعام مغذٍّ لأطفالي، فلا بيض ولا خضروات ولا حتى لحوم أو فواكه، كذلك لا يوجد بروتينات أو فيتامينات، وذلك كله بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي في منع إدخال المكملات الغذائية وحرماننا وصغارها الأطعمة المغذية والفيتامينات الأساسية التي تبني أجسادنا وتبعد عنها الضعف والوهن».
-
المكتب الإعلامي الحكومي في غزة: يعاني 1.1 مليون طفل من عدم توفر الحد الأدنى من الغذاء (أ ف ب)
ويحصل الأطفال على عبوات تحتوي على زبدة الفول السوداني المدعمة بالفيتامينات، بمعدل عبوة واحدة يومياً لكل طفل، كما تحصل النساء الحوامل والمرضعات على مكعبين من البسكويت المدعم بالفيتامينات والمعادن المغذية.
من جهتها، توضح أم محمد نواتي (41 عاماً)، التي فقدت اثنين من أبنائها خلال حرب الإبادة الجماعية، أنها تسعى للحفاظ على صغارها الثلاثة «المتبقين لي في هذه الحياة، وأخاف فقدهم نتيجة الجوع».
وتقول إلى «الأخبار»: «تعاني طفلتي جميلة 4 أعوام من سوء التغذية ونقص الحديد، بينما تعاني رنيم من هزال وشحوب في الوجه ولذلك حضرت للحصول المكملات الغذائية من أجل إنقاذ حياتهم».
وتلفت أم محمد إلى أنها وعلى الرغم من دخول بعض المواد الغذائية خلال شهر ونصف الشهر من التهدئة، إلا أن ارتفاع أسعارها حال دون تمكنها من شرائها، وتقول «ما يتم الحصول عليه من المكملات الغذائية لا يكفي لتغذيتهم وتقوية صحتهم، وإنما فقط إنقاذ حياتهم من الموت».
وتضيف «من حقنا وأطفالنا الحصول على الطعام والغذاء، لا أن نحرم منه لنواجه الموت المحقق ولكن بشكل بطيء».
65 ألف طفل معرّضون للموت بسبب سوء التغذية في غزة
بدوره، يؤكد المكتب الإعلامي الحكومي أن أكثر 65,000 طفل معرّضون للموت بسبب سوء التغذية وانعدام الغذاء واستخدام الاحتلال لسياسة التجويع ضد المدنيين، فيما يعاني 1.1 مليون طفل من عدم توفر الحد الأدنى من الغذاء اليومي اللازم للبقاء على قيد الحياة.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في تصريح صحافي، «إن المجاعة باتت تفتك على نحو متسارع بعشرات الآلاف من العائلات الفلسطينية، وسط انعدامٍ تام للغذاء وتعطّل متواصل لمرافق الصحة وفقدان معظم الأدوية والمستلزمات الطبية بفعل الحصار ومنع الإمدادات من قبل الاحتلال الإسرائيلي».
-
مسؤولة قسم التغذية في مركز الشيخ رضوان: معدلات سوء التغذية بين الشهر والآخر تسجل ارتفاعات كبيرة (أ ف ب)
وتؤكد من جهتها، مسؤول قسم التغذية في مركز الشيخ رضوان، رغدة سمور، أن معدلات سوء التغذية بين الشهر والآخر تسجل ارتفاعات كبيرة جداً، نظراً لانقطاع المواد الغذائية من الأسواق «حيث يتم يومياً تسجيل ما يقرب من 25 حالة جديدة تعاني من سوء التغذية بشكل كبير وملحوظ».
وتوضح سمور في حديث إلى «الأخبار» أن برنامج التغذية الذي تشرف عليه وتدعمه بالمكملات الغذائية منظمة أطباء بلا حدود، يستهدف الأطفال مابين عمر 6 أشهر إلى 5 أعوام والنساء الحوامل والمرضعات وذلك من خلال مسح تغذوي لتلك الفئات.
وتحذر سمور من كارثة إنسانية جراء نفاد الكميات المتوافرة من المكملات الغذائية، «فمنذ إغلاق المعابر في الثاني من آذار لم يصلنا أي مكملات غذائية، ولذلك قمنا بتقنين عدد العبوات المعطاة لمرضى سوء التغذية الحاد والمتوسط، واستبعاد مرضعات فوق 6 شهور».
وتقول أنه في حالة استمرار إغلاق المعابر لن يجد الطفل الغزي ما يأكله أو يغذي جسده، في ظل انقطاع جل المواد الغذائية المتمثلة باللحوم والبيض وحتى الخضار.
وطالبت سمور المؤسسات الدولية والأممية بتوفير المكملات الغذائية «بشكل عاجل، كي لا تتدهور صحة الأطفال ومن ثم يفقدوا حياتهم».
