«داعش» يعلن الحرب على الشرع: رجل «الصفقات الخاسرة»!
في مواجهة هي الأولى التي يتم الإعلان عنها، بعد مقتل عنصر أمن سوري، داهمت قوة تابعة للأمن العام مجموعة قالت السلطات إنها تابعة لتنظيم «داعش».


في مواجهة هي الأولى التي يتم الإعلان عنها، بعد مقتل عنصر أمن سوري، داهمت قوة تابعة للأمن العام مجموعة قالت السلطات إنها تابعة لتنظيم «داعش». ويأتي هذا بعد أيام قليلة من إصدار التنظيم بياناً أعلن خلاله الحرب على الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، وإدارته. وتخلّل المواجهة التي وقعت في حي الحيدرية على أطراف حلب الشرقية، استعمال أحد المسلحين حزاماً ناسفاً، تسبب بمقتله، وإصابة عدد من عناصر الأمن إصابات طفيفة، في حين أعلنت وزارة الداخلية القبض على أربعة من أفراد الخلية التي نفّذت قبل يوم واحد هجوماً على مقر أمني، أسفر عن مقتل أحد عناصر الأمن.
ويكشف الهجوم الذي جاء في مكان بعيد نسبياً عن موقع نشاط خلايا التنظيم، والتي تنتشر في البادية السورية (ريف حمص الممتدّ نحو أرياف دير الزور والرقة وصولاً إلى الحدود العراقية والأردنية)، عن نقطة تحوّل في تحركات التنظيم، وتوزيع خلاياه، في ظل الفراغ الأمني الكبير الذي تشهده سوريا على خلفية حل المؤسسات الأمنية والعسكرية السابقة، ومحاولة بناء مؤسسات جديدة.
وجاءت العملية التي أعلنت وزارة الداخلية تنفيذها، بعد نحو أربعة أشهر من القبض على خلية نشرت السلطات مقتطفات من اعترافات أحد عناصرها، والذي ذكر أنه كان يحاول شنّ هجمات على مقامات دينية في منطقة السيدة زينب، بهدف إشعال فتنة طائفية. وبالرغم من أن مكان نشاط الخلية حينها كان بعيداً نسبياً أيضاً عن موقع نشاط التنظيم، تُعتبر الاشتباكات الأخيرة في حلب مؤشراً خطيراً إلى المساحة الجغرافية التي بات يمارس فيها «داعش» نشاطه، بالإضافة إلى أنها استهدفت قوات حكومية بشكل مباشر بعد بيان التنظيم الأخير.
وفي البيان الذي وضعه «داعش» ليكون بمثابة افتتاحية لصحيفته (النبأ)، بعد اللقاء الذي جمع الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في الرياض، اعتبر أن الصورة باتت أوضح حول خلاف الرئيس الانتقالي العقائدي مع التنظيم، وأن الأمر ليس مجرد خلاف سياسي حزبي. وأضاف أن «تسلسل الأحداث رزمة واحدة على طاولة الصفقات الدولية مربطها الحرب على الإسلام وحماية المصالح الدولية». وتابع أن المليارات السعودية القطرية والتعهدات التركية أقنعت ترامب بأن «يقتطع وقتاً» من جدوله لقضائه مع الشرع لمنحه «فرصة عظيمة»، في حين لا يملك الأخير سوى «هوسه بالسلطة»، معتبراً أن الشرع رضي باستبدال «ملة إبراهيم»، في إشارة إلى الدين الإسلامي، باتفاقيات «أبراهام».
كما ركّز «داعش»، في بيانه، على المقاتلين الأجانب الذين دعاهم إلى القتال في صفوفه، وقال إن «الاتفاقيات التي عقدها الشرع ليست إلا تنازلات واستجلاب الرضى الأميركي واليهودي»، معتبراً إياها «صفقات خاسرة، بدأها قبل وصوله إلى الحكم، منحته الرئاسة، لكنها سلبته دينه وشرفه». وأضاف، في حديثٍ موجّه إلى أولئك المقاتلين، أن «الشرع استغلّكم لخدمة مشروعه»، موجّهاً الدعوة إليهم للانضمام إلى خلاياه المنتشرة في الأرياف.
وفي مفارقة لافتة، استعجلت وزارة الداخلية نشر صور مقاتلي تنظيم «داعش» الذين تمّ القبض عليهم، من دون أن تذكر أسماءهم. غير أن تلك الصور توحي بأن هؤلاء مقاتلون عرب، وربما سوريون، أي إنهم لا ينتمون إلى الفصائل الأجنبية التي تريد الولايات المتحدة من الشرع طردها من سوريا. ويأتي هذا في وقت من المتوقّع فيه أن يزداد الضغط على المقاتلين الأجانب في سياق محاولة الرئيس الانتقالي تلبية ما أمكنه من الشروط الأميركية، بالإضافة إلى مساعي الولايات المتحدة للتخلص من عبء سجون «داعش»، وتسليمها للسلطات السورية، في حال تم توقيع اتفاق مع «قسد»، التي تشهد مناطقها هذه الفترة موجة هجمات متصاعدة ينفّذها مسلحو «داعش»، في ريف دير الزور بشكل خاص.
وفي تطور جديد، تعرّض مخفر للشرطة لتفجير شاحنة مفخّخة، الأمر الذي تسبب بمقتل 3 من عناصر الأمن، وإصابة آخرين، في مدينة الميادين بدير الزور، والتي تشهد عملية أمنية واسعة منذ صباح أمس، وسط ترجيحات بأن يكون تنظيم «داعش» وراء هذا التفجير أيضاً.
