عودة الضغط العسكري: رسائل "نارية" من دمشق إلى "قسد"
عاد التوتر إلى سدّ تشرين في ريف حلب الشمالي الشرقي، بين فصائل "الجيش الوطني" المنضمة حديثاً إلى الجيش السوري و"قسد"، وذلك بعد أقل من شهر على الهدوء النسبي في السد، وأكثر من أسبوعين على إعلان "قسد" انتهاء الأعمال العسكرية فيه.


عاد التوتر إلى سدّ تشرين في ريف حلب الشمالي الشرقي، بين فصائل "الجيش الوطني" المنضمة حديثاً إلى الجيش السوري و"قسد"، وذلك بعد أقل من شهر على الهدوء النسبي في السد، وأكثر من أسبوعين على إعلان "قسد" انتهاء الأعمال العسكرية فيه. ونقلت وسائل إعلام سورية عن مصدر في "الفرقة 72" في الجيش، وهي الفرقة التي كانت معروفة باسم "حركة التحرير والبناء"، ويشكّل فصيل "أحرار الشرقية" المدعوم من تركيا عمادها الرئيسي، قوله إن "قواتنا المتمركزة بالقرب من تلة سيريتل تصدّت لمحاولة تسلّل نفّذتها مجموعات من قسد"، مشيرة إلى أن "المجموعات المتسلّلة تمكّنت من السيطرة على نقطتين عسكريتين، قبل أن يتمكّن الجيش من استعادتهما"، مؤكّداً أنه "تم إرسال تعزيزات عسكرية إلى منطقة الاشتباك لضبط الأمن فيها".
وفي المقابل، لم تأت وسائل الإعلام التابعة لـ"قسد" و"الإدارة الذاتية" على ذكر حادثة الاشتباك، مؤكّدة استمرار الهدوء على الجبهة، بعد انسحاب "قسد" بالكامل من السد، وتسليمه للإدارة المدنية.
والظاهر أن الجهات الحكومية بدأت تضغط عسكرياً على "قسد" في ظل تعثّر استئناف المفاوضات، وتأكيد وزير الخارجية التركية، هاكان فيدان، أن "قسد" لم تلتزم بالاتفاق مع دمشق"، وتلويحه باستخدام الخيار العسكري من جديد، من خلال قوله إن "حزب العمال سيخرج من الحسابات في سوريا، سواء بإرادته وعبر الطرق السلمية، أو بخلاف ذلك". وعزّز هذا الكلامَ، توجهُ أرتال من الجيش السوري من عدة مناطق ومحافظات في اتجاه محيط سد تشرين، في إشارة إلى إمكانية انطلاق عملية عسكرية ضد "قسد" أو التلويح بها، بهدف تسليط ضغوط على الأخيرة للعودة إلى طاولة الحوار مع دمشق.
وفي هذا الإطار، توضح مصادر ميدانية أن "ما حصل في سد تشرين لا يتعدّى كونه مناوشات محدودة جرت نتيجة حالة من غياب التنسيق العسكري في المنطقة"، مشيرة إلى أن "هناك مصلحة حكومية في الضغط على قسد لاستئناف المفاوضات، بعد رفع الأخيرة سقف مطالبها، وهو ما حصل بالفعل في حادثة سد تشرين". وتستبعد المصادر، في تصريح إلى "الأخبار"، إمكانية "اندلاع أي مواجهات عسكرية قريبة بين الطرفين، بسبب وجود تنسيق أميركي - فرنسي مستمر لمنع المواجهة المسلحة"، لافتة إلى أن "هناك إجماعاً على ضرورة اعتبار الحلول العسكرية من الماضي، واللجوء إلى الحوار والأساليب الدبلوماسية لحل كل الخلافات".
"داعش" يهاجم حاجزاً ونقطة عسكرية لـ"قسد" في ريف دير الزور
وتتوقّع المصادر أن "تحاول تركيا جرّ الطرفين إلى مواجهة عسكرية، بما يخدم مصالحها السياسية والعسكرية في المنطقة"، مستدركة بأن "دمشق تدرك أن واشنطن وباريس لا تريدان الحلول العسكرية، وهي حريصة عل استمرار حالة الانفتاح من البلدين تجاهها، وهو ما سيمنعها من أي تصعيد عسكري خلال الفترة القادمة على الأقل".
إلى ذلك، واصل تنظيم "داعش" نشاطه في ريف دير الزور الشرقي، من خلال مهاجمة حاجز ونقطة عسكرية لـ"قسد" في بلدة البحرة، بعد يوم من انفجار سيارة مفخّخة يُعتقد بأن التنظيم يقف وراءها بالقرب من مقر للأمن العام السوري في مدينة الميادين في ريف دير الزور، ما أدّى إلى مقتل 4 أشخاص. ومن جهتها، أعلنت "قسد" اعتقال أمير عسكري ومسؤول عن التجنيد في ريف دير الزور، خلال عملية مداهمة قامت بها في قرى الخط الشرقي لريف دير الزور، القريبة من حقل العمر، بالتوازي مع إطلاق حملة تمشيط واسعة في مناطق سيطرتها بحثاً عن خلايا التنظيم.
ويأتي تجدد نشاط "داعش" بعد إصدار بيانات هدّد فيها الإدارة الجديدة بإطلاق معركة ضدها، رداً على لقاء الشرع بترامب، وسبقتها تهديدات مماثلة لـ"قسد". ويحاول التنظيم تصعيد هجماته العسكرية ضد الطرفين، لاستعادة جزء من قدراته في المنطقة، والاستفادة من التحوّلات التي تشهدها البلاد، من أجل محاولة إعادة بناء نفسه عسكرياً في المنطقة.
وتؤكد مصادر ميدانية في ريف دير الزور، لـ"الأخبار"، أن "تنظيم داعش لا يملك القدرات العسكرية الكبيرة في المنطقة، لكنه يحاول الاعتماد على مقاتلين محلّيين، يرفضون توجّهات الشرع تجاه الغرب، لاستخدامهم للتصعيد العسكري"، مستبعدة "تمكّن التنظيم من استعادة نفوذه العسكري في المنطقة". وتضيف المصادر أن "عمليات التنظيم لا تتعدّى إطار ما يُعرف بعمليات الذئاب المنفردة من دون أثر عسكري كبير"، مرجّحة "عدم قدرته على شن عمليات عسكرية واسعة بسبب عدم امتلاكه أي قدرات عسكرية أو سيطرة جغرافية على الأرض".
