العدوانية الإسرائيلية لا تستثني زائري الضفة الأجانب

لم يكن وفد الدبلوماسيين العرب والأجانب يتوقّع أن تنتهي جولته الميدانية في محافظة جنين، أمس وفي وضح النهار، برشقة من الرصاص الإسرائيلي، إذ تحوّلت الجولة التي كانت تهدف إلى الاطّلاع على الأوضاع الإنسانية والانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة في المحافظة الواقعة شمالي الضفة الغربية، إلى مشهد حيّ من المشاهد المعتادة في المنطقة التي تعيش عملية عسكرية واسعة منذ 21 كانون الثاني الماضي، وكأنها «رسالة ميدانية» من حكومة الاحتلال بأنه «لا استثناء لأحد من قواعد البطش، حتى لو كان يرتدي بزة دبلوماسية ويحمل جوازاً من دولة أوروبية أو عربية».
وفيما شارك في الجولة ممثلون عن أكثر من عشرين دولة، من بينها فرنسا وبريطانيا وكندا وإسبانيا وروسيا ومصر والأردن والمغرب والبرتغال والصين والنمسا والبرازيل وتركيا والهند وتشيلي، إلى جانب ممثّلين عن الاتحاد الأوروبي، أثارت الحادثة إحراجاً دبلوماسياً واسع النطاق، بعدما سارع عدد من العواصم إلى تسجيل مواقف متفاوتة، أبرزها استدعاء سفراء كيان الاحتلال، ومطالبة تل أبيب بتوضيحات عاجلة.
من جهتها، وصفت وزارة الخارجية الفلسطينية ما جرى بأنه «استهداف مباشر بإطلاق الرصاص الحي على وفد دبلوماسي معتمد لدى دولة فلسطين». وأكّد المستشار السياسي للوزارة، أحمد الديك، الذي كان يقود الجولة، أنّ الجنود أطلقوا النار «بجنون»، مضيفاً: «ندين هذا الفعل المجنون من قبل الجيش الإسرائيلي، الذي أعطى انطباعاً حياً للوفد الدبلوماسي عن الحياة التي يعيشها الشعب الفلسطيني». وتمنّى الديك أن «ينقل أعضاء الوفد هذه الصورة وأن يتم التعبير عنها بمواقف واضحة».
لم ينكر جيش الاحتلال الحادثة، بل حاول تبريرها بالإشارة إلى أن «الوفد انحرف عن المسار المُعتمد»
كذلك، استدعت كل من فرنسا وإيطاليا، سفيرَي الاحتلال لديهما، فيما ندّدت الخارجية الإسبانية بـ«شدة» بإطلاق الجنود الإسرائيليين النار خلال الزيارة. أما الخارجية الألمانية، فوصفت ما جرى بأنه «إطلاق نار من دون مبرّر»، بينما طالبت بلجيكا بتوضيحات «مُقنعة»، ووصفت وزارة الخارجية الفنلندية، بدورها، الحادثة بأنها «خطيرة وتستحق الإدانة». أيضاً، وصفت الخارجية البرتغالية ما جرى بأنه «جريمة مُدانة»، معلنة استدعاء السفير الإسرائيلي لديها. كما طالب الاتحاد الأوروبي، على لسان مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، بـ«محاسبة المسؤولين عن إطلاق النار»، فيما استنكرت الخارجية التركية الحادثة.
بدورها، دانت الخارجية المصرية الواقعة، مؤكّدة «رفضها المطلق لتلك الواقعة المنافية لكل الأعراف الدبلوماسية»، ومطالبة بـ«توضيحات لازمة» من الجانب الإسرائيلي، في حين قال مدير شؤون وكالة «الأونروا» في الضفة إن ما حدث «تذكير صارخ بالاستخدام المفرط للقوة»، مضيفاً أنّ الوصول إلى مخيم جنين «أصبح شبه مستحيل» منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية قبل 4 أشهر. وبعدما أثارت الحادثة موجة إدانات دولية متصاعدة، لم يستطع جيش الاحتلال إنكارها، بل حاول تبريرها بالإشارة إلى أن «الوفد انحرف عن المسار المُعتمد»، ما دفع القوات إلى إطلاق «طلقات تحذيرية» لإبعاد أعضائه عن «منطقة غير مُصرّح لهم بالتواجد فيها»، مضيفاً في بيان أنه «يأسف للإزعاج» الذي سبّبه إطلاق النار.

