استعدادات لافتتاح «الفقاعات الإنسانية»: العدوّ يستكمل نسف المفاوضات

قرّرت حكومة العدو الإسرائيلي، أمس، سحب كامل وفدها التفاوضي من العاصمة القطرية الدوحة، بعد أيام فقط من إعادة كبار أعضائه، وذلك في ظلّ تعثّر المفاوضات غير المباشرة مع حركة «حماس» بشأن التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في قطاع غزة. ووفق ما أفادت به «القناة 13» العبرية نقلاً عن مصادر إسرائيلية، فقد اتُّخذ القرار بعدما اقتصر الحضور في الدوحة على فريق تقني من المستوى المتوسط، قبل أن تصدر القيادة السياسية قراراً بإنهاء التمثيل الإسرائيلي بشكل كامل، نتيجة حالة الجمود التي بلغتها المحادثات.
وأفاد موقع «واينت» العبري، بدوره، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، بأن «إعادة الوفد تمّت لأن حماس لم تردّ بعد على المقترح الأميركي الذي وافقت عليه إسرائيل، ولا تزال متمسّكة بموقفها الرافض»، مضيفاً أن «إسرائيل مستعدّة لإعادة الوفد إلى أي مكان فوراً في حال قبول الحركة بالعرض». وكما هو معلوم، تتركّز العقدة الأساسية التي حالت دون تحقيق أي تقدّم، في إصرار إسرائيل على عدم تقديم أي التزامات بشأن إنهاء الحرب على قطاع غزة خلال مفاوضات المرحلة الثانية، والتي تطالب حركة «حماس» بضمانات أميركية جدية بعدم استئناف الحرب في أعقابها.
لكنّ تل أبيب رفضت هذا البند بشكل قاطع، وأعاد رئيس حكومتها، بنيامين نتنياهو، تأكيد موقفه الرافض لأي صيغة شاملة، قائلاً إن إسرائيل لن توافق إلا على «صفقة جزئية»، ولن توقف عملياتها العسكرية قبل تحقيق كامل أهداف الحرب، والتي يحدّدها بـ«سحق حماس والسيطرة الكاملة على القطاع».
واشنطن أبلغت تل أبيب أنها ستحافظ على المفاوضات المباشرة مع «حماس»
وفيما بدا أنه تحرّك موازٍ للجمود الذي خيّم على مفاوضات إسرائيل - «حماس»، أبلغت واشنطن، تل أبيب، عزمها على مواصلة التفاوض المباشر مع حركة «حماس» عبر قناة تجمع بين المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وآدم بولر، والمسؤول البارز في الحركة خليل الحية. وحتى اللحظة، لم يتّضح إذا ما كانت هذه المفاوضات ستشمل جميع الأسرى في غزة، أم فقط من يحملون الجنسية الأميركية.
وفي سياق متصل، أعلن مكتب نتنياهو، أمس، أن الأخير أجرى اتصالاً هاتفياً مع ترامب، تطرّقا فيه إلى الحرب الجارية في قطاع غزة، حيث «أعرب ترامب عن دعمه الكامل للأهداف التي وضعها نتنياهو»، بحسب بيان المكتب، وعلى رأسها «إطلاق سراح الرهائن، والقضاء على حركة حماس، وتعزيز خطة ترامب». وجاء هذا في وقت نقل فيه موقع «واللا» العبري عن مصادر مطّلعة أن رئيس جهاز «الموساد»، ديفيد برنياع، ووزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة العدو، رون ديرمر، سيعقدان اجتماعاً اليوم في العاصمة الإيطالية روما مع المبعوث الأميركي، ويتكوف، على هامش المحادثات النووية. وتزامناً مع ذلك، عبّر مسؤولون أميركيون عن قلقهم من «احتمال إقدام نتنياهو على تنفيذ ضربة عسكرية ضد منشآت نووية إيرانية، حتى من دون موافقة إدارة ترامب».
إلى ذلك، دخلت إلى قطاع غزة، خلال اليومَين الماضيَين، نحو 90 شاحنة محمّلة بالمواد الغذائية، بينما لم تُخصّص سوى شاحنة واحدة فقط لنقل الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بعد مرور 81 يوماً على الإغلاق الإسرائيلي الكامل للمعابر الحدودية. وفي هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، أمس، نية حكومته إنشاء مناطق «آمنة» جنوبي القطاع، لتكون «بمثابة مراكز لتوزيع المساعدات الغذائية مباشرة عبر شركات أميركية خاصة»، قال إنها ستعمل تحت إشراف قوات الاحتلال.
ووفقاً لـ«إذاعة الجيش الإسرائيلي»، فإن «الخطة ستبدأ بالتنفيذ يوم الأحد المقبل، وتشمل توزيع المساعدات عبر أربع نقاط، ثلاث منها في رفح، وواحدة في وسط القطاع جنوب محور نتساريم». وستعتمد آلية التوزيع على مبدأ «حزمة لكل عائلة»، بحيث يتوجّه ممثل عن كل أسرة إلى أحد المراكز لتسلّم صندوق يحتوي على مواد غذائية تكفي لأسبوع. وتؤكد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن هذه الخطوة تهدف، بالإضافة إلى البعد الإنساني المزعوم، إلى «تسريع عملية إخلاء السكان من شمال القطاع»، خدمةً للمخطط العسكري الإسرائيلي الرامي إلى تفريغ المنطقة من سكانها بالكامل.

