ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

السعرات الحرارية وسيلةً للإرضاخ: هكذا تطوّر مشروع «الفقاعات الإنسانية»

فلسطين
حفظ المقالة

يسعى الاحتلال الإسرائيلي لاستغلال الحاجات الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، من غذاء ودواء، بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة هناك، والحصار المطبق الذي يمنع عن الغزّيين أبسط مقوّمات البقاء على قيد الحياة، لجرّ سكان القطاع نحو نقاط «تجمّع وتحكّم أمني» تحت

حسين الأمين
حسين الأمين
الثلاثاء 27 أيار 2025
السعرات الحرارية وسيلةً للإرضاخ: هكذا تطوّر مشروع «الفقاعات الإنسانية»
الخط


يسعى الاحتلال الإسرائيلي لاستغلال الحاجات الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، من غذاء ودواء، بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة هناك، والحصار المطبق الذي يمنع عن الغزّيين أبسط مقوّمات البقاء على قيد الحياة، لجرّ سكان القطاع نحو نقاط «تجمّع وتحكّم أمني» تحت ذريعة تسلّم المساعدات، في محاولة خبيثة لإعادة تشكيل المشهد السكاني ضمن مخطّط تهجيري متدرّج. وتتموضع هذه الخطة في سياق سياسي وأمني أوسع، تُستخدم فيه الإغاثة كأداة للضغط والابتزاز، لا كمبدأ عمل إنساني تعاهدت عليه كل دول العالم في القانون الدولي و«الأمم المتحدة».

وفي مراحله الأولى، يقوم مشروع «مؤسّسة إغاثة غزة»، على إغراء الفلسطينيين بكميات ضخمة من المساعدات، ثم ربط حصولهم عليها بشرط التسجيل المسبق وتزويد العدو بمعلومات تفصيلية عن العائلات وأفرادها وأحوالها، والانتقال نحو جنوب القطاع، في ما يبدو تمهيداً لعمليات انتقائية قد تفضي إلى تهجير قسري وتصفية مجتمعية هادئة.

وليست الخطّة، التي يُروَّج لها كبرنامج إنساني، سوى أداة استراتيجية تسعى إسرائيل من خلالها، ومن خلفها الولايات المتحدة الأميركية، لعزل حركة «حماس» عن محيطها السكاني، وإعادة تشكيل البيئة المدنية في القطاع بما يتماشى مع الرؤية الإسرائيلية الطويلة الأمد، أو مع ترتيبات «اليوم التالي». ويجري ذلك من خلال تقليص دور «الأمم المتحدة» وتهميش وكالاتها، وعلى رأسها وكالة «الأونروا»، لصالح كيان شبه خاص مدعوم أميركياً، وغامض الخلفيات والتمويل، هو «مؤسسة إغاثة غزة» (GHF)، والتي وُلدت خارج أي إجماع دولي، وتعمل وفق منطق الخصخصة السياسية للعمل الإنساني، لا على أساس المبادئ الإنسانية المُتفق عليها والموحّدة عالمياً.

خطة أمنية أم إنسانية؟

لا ينبع التحفّظ الإقليمي والدولي المتزايد، على الخطة، من الاعتراض على آلية توزيع المساعدات فقط، بل من خشية حقيقية من تحوّل نقاط التجميع إلى أدوات استخبارية وعسكرية، أو مراكز فرز سكاني، أو حتى «معسكرات اعتقال» مقنّعة، كما وصّفت حركة «حماس» ما يجري، في بيان قبل أيام. ويكشف رفض «الأمم المتحدة» ومنظمات الإغاثة الكبرى الانخراط في الخطة، عن قناعة متنامية بأن هذه المبادرة تُقوّض الشرعية الدولية وتضعف فعالية أيّ استجابة إنسانية فعلية، بل وتعرّضها للفشل اللوجستي والسياسي.

وتتفاقم الشبهات مع الكشف عن ضغوط مباشرة مارستها وتمارسها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لإنجاح المشروع، كيفما كان، في ما يبدو توظيفاً فاضحاً لمسألة إنسانية ملحّة، عنوانه السعي لتسجيل «إنجاز» في ملف الحرب على غزة، من دون أي اعتبار فعلي لاحتياجات السكان وتفاقم معاناتهم جرّاء الحرب التي ترعاها واشنطن.

وزادت مشاركة شخصيات أمنية أميركية بارزة، مثل فيليب رايلي، الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، من الشكوك حول الطابع العسكري والأمني للمشروع. وقد أدار رايلي في الثمانينيات عمليات دعم ميليشيات «الكونترا» في نيكاراغوا، وشارك لاحقاً في مهمات استخباراتية في أفغانستان، قبل أن يتحوّل إلى مستشار أمني في شركات خاصة، مثل «SRS» التي تولّت تشغيل الخطة في غزة، بالتعاون مع ضباط احتياط إسرائيليين ورجال أعمال نافذين على صلة مباشرة بمكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو.

مشروع إسرائيلي لا أميركي

كشف التحقيق الذي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أخيراً أنّ المشروع ليس أميركياً كما قُدّم، بل إسرائيلي في جوهره وتصميمه، وتمّ التأسيس له منذ الأسابيع الأولى للحرب، في اجتماعات مغلقة شارك فيها ضباط سابقون من وحدة «منسّق الشؤون المدنية في المناطق» في جيش الاحتلال الإسرائيلي، ورجال أعمال بارزين مثل مايكل آيزنبرغ، وليران تنكمان، ويوتام كوهين، نجل الجنرال غرشون كوهين. وبادر هؤلاء إلى تنظيم ورش عمل مغلقة في مدرسة «مكفيه إسرائيل» في القدس، أواخر 2023، بهدف صياغة «نموذج جديد لتوزيع المساعدات»، خارج إطار الأمم المتحدة، وتحت إشراف إسرائيلي مباشر، بما يضمن استبعاد «حماس» ومنع تدفّق الإمدادات إلى السوق السوداء، وفق ما ورد في وثائق مسرّبة نشرتها الصحيفة الأميركية.

الاحتلال يخصخص الإغاثة ويُفرّغها من مضمونها الإنساني لخدمة مشروع تهجيري ناعم

كما تكشف الوثائق عن تشابك كبير بين «مؤسسة إغاثة غزة» (GHF) وشركة «SRS» التي يديرها ويشغّلها إسرائيليون، خصوصاً أن ناطقة إعلامية واحدة كانت تمثّل كلتيهما حتى أيار/مايو 2025 الجاري، ما يعزّز فرضية التداخل البنيوي بين الجهتين، أو أن تكونا تابعتين لجهة واحدة. ووفق ما أُعلن، فإن المشروع تلقّى «مبلغاً صغيراً» من رجال أعمال غير إسرائيليين، لكن بقيت هوية المموّلين مجهولة، باستثناء ما أُفيد به عن تعهّد «دولة أجنبية» بتقديم 100 مليون دولار، من دون أن يُكشف عن اسمها، فيما تشير معلومات متداولة بين الدبلوماسيين، إلى أن هذه الدولة هي الإمارات.

تهميش المؤسسة الأمنية

فجّرت صحيفة «هآرتس» فضيحة مدوّية، عندما كشفت أن مكتب نتنياهو تعاقد مع شركة «SRS» لتوزيع المساعدات من دون علم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ومن دون إجراء أي مراجعة مهنية من الجيش أو «الشاباك» أو منسّق أعمال الحكومة في المناطق. وتمّ التعاقد مع الشركة خارج قنوات الدولة الرسمية والتقليدية، وبمبادرة مباشرة من السكرتير العسكري لنتنياهو، اللواء رومان غوفمان، بالتعاون مع رجال أعمال إسرائيليين ذوي نفوذ سياسي، في ما اعتُبر تجاوزاً صارخاً لمعايير الشفافية والرقابة الإدارية.

ويشير هذا النمط من إدارة الملف، والذي يستبعد المؤسسة الأمنية لصالح مركزية القرار في مكتب رئيس الوزراء، إلى تحوّل خطير في آليات صنع القرار في الكيان الإسرائيلي، من شأنه إضعاف فعالية النظام الأمني، بل وتقويض مهنية الجهاز التنفيذي بمجمله. ويأتي ذلك في وقت لا تفتأ تتّسع فيه الانقسامات الداخلية بشأن المشروع، في ظلّ تزايد الاتهامات لبعض الضباط بالسعي لإفشاله، بدافع الحفاظ على الوضع القائم، والذي يمنح الجيش حرية ميدانية واسعة من دون التزام بأي استراتيجية إنسانية أو مدنية طويلة الأمد.

وخلال جلسة نُظّمت قبل يومين، كشفت «القناة 12» عن سجال داخلي حادّ، تخلّله نفي رسمي من مسؤول كبير في الجيش لوجود مجاعة في غزة، مقابل تأكيد جهات أخرى «فقدان المواد الغذائية والطبية الأساسية». كما طُرحت تساؤلات من ضباط أمنيين عن جدوى فتح مراكز توزيع للمساعدات في ظل الفوضى الأمنية السائدة في غزة، وعدم جود ضمانات بأن لا تصل هذه المساعدات الى «حماس».

بالنتيجة، تتزايد المؤشرات إلى أن ما يُقدَّم اليوم كمبادرة إغاثية وإنسانية، ليس سوى مكوّن مركزي في مشروع متجدّد لإعادة هندسة غزة سياسياً وأمنياً وديموغرافياً، عبر الخصخصة غير المنظّمة لملف المساعدات، وتفكيك البنية الأممية الإنسانية، واستبدالها بهياكل مُبهمة التمويل ومجهولة المرجعية، ومشبوهة. ومع افتقار المشروع إلى الشفافية، والشرعية الدولية، والتنسيق الميداني، فإن فرص نجاحه تبقى ضعيفة، لا بل إن فشله المحتمل قد يتحوّل إلى عبء سياسي وأخلاقي جديد على صانعيه، وداعميه في تل أبيب وواشنطن.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك