
في اليوم الأول لبدء تسليم «المساعدات الإنسانية» في قطاع غزة، وبعد يوم واحد على إعلان «مؤسسة غزة الإنسانية» بدء عملياتها، فقد موظفو المؤسسة السيطرة على مركز التوزيع في رفح، حيث اندفع آلاف الفلسطينيين، عصر اليوم، باتجاه المركز وفق وكالة «فرانس برس».
وقالت المؤسسة، المدعومة أميركياً، في بيان، إنه في وقت ما «بلغ عدد الأشخاص في مركز التوزيع (SDS) حداً دفع فريق المؤسسة إلى التراجع للسماح لعدد قليل من سكان غزة بتلقي المساعدات».
ووفق البيان، اندفع فلسطينيون «من فئات عمرية مختلفة من المناطق الغربية في خان يونس ورفح ومن بينهم نساء وأطفال باتجاه المركز في منطقة تل السلطان غرب رفح، وشوهد عدد منهم يحمل صناديق فيها مواد غذائية».
وقالت «هيئة البث» الإسرائيلية إنّ المسلحين التابعين للمؤسسة الأميركية «فقدوا السيطرة على مركز التوزيع»، فيما تم الاستيلاء على معدات تابعة للشركة بعد أن قامت الحشود بتدمير موقع توزيع المساعدات واقتلاع السياج من مكانه.
ووفق «يسرائيل هيوم» العبرية، فقد تم استدعاء قوة من الجيش الإسرائيلي لإنقاذ موظفي المؤسسة ومروحيات لإجلائهم.
شاهد| الشركة الأمريكية للمساعدات تفقد سيطرتها خلال توزيع المساعدات، عقب إطلاق قوات الاحتلال النار في المكان غرب رفح جنوب قطاع غزة. pic.twitter.com/O2YNb4xRcz
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) May 27, 2025
انهيار كامل لمزاعم الاحتلال «الإنسانية»
وفي سياق متصل، رأى المكتب الإعلامي الحكومي أن الاحتلال الإسرائيلي فشل «فشلاً ذريعاً» في مشروع توزيع المساعدات.
وأكد المكتب، في بيان اليوم، أنّ «مشروع الاحتلال الإسرائيلي لتوزيع المساعدات في ما يُسمّى المناطق العازلة قد فشل فشلاً ذريعاً، وفقاً للتقارير الميدانية ووفقاً لما أعلن عنه الإعلام العبري كذلك، بعدما اندفع آلاف الجائعين، الذين حاصرهم الاحتلال وقَطَع عنهم الغذاء والدواء منذ حوالي 90 يوماً، نحو تلك المناطق في مشهد مأساوي ومؤلم، انتهى باقتحام مراكز التوزيع والاستيلاء على الطعام تحت وطأة الجوع القاتل، وتدخل قوات الاحتلال بإطلاق النار وإصابة عدد من المواطنين، ما يعكس بوضوح الانهيار الكامل للمسار الإنساني الذي تزعمه سلطات الاحتلال».
واعتبر البيان أن «ما حدث اليوم هو دليل قاطع على فشل الاحتلال في إدارة الوضع الإنساني الذي خلقه عمداً، من خلال سياسة التجويع والحصار والقصف، وهو ما يُشكّل استمراراً لجريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان بموجب القانون الدولي، لا سيّما المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948».
ولفت إلى أنّ إقامة «غيتوهات عازلة لتوزيع مساعدات محدودة وسط خطر الموت والرصاص والجوع، لا تعكس نية حقيقية للمعالجة، بل تُجسّد هندسة سياسية ممنهجة لإدامة التجويع وتفكيك المجتمع الفلسطيني، وفرض مسارات إنسانية مُسيّسة تخدم مشروع الاحتلال الأمني والعسكري».
-
(أ ف ب)
المساعدات سلاح حرب وأداة ابتزاز
وحمّل المكتب الاحتلال الإسرائيلي «كامل المسؤولية القانونية والإنسانية عن حالة الانهيار الغذائي في غزة»، وأعرب عن إدانته «استخدامه المساعدات كسلاح حرب وأداة للابتزاز السياسي، وإصراره على منع دخول الإغاثة عبر المعابر الرسمية والمنظمات الأممية والدولية».
وطالب «الأمم المتحدة» ومجلس الأمن «بالتحرك الفوري والفعّال لإيقاف الجريمة، وفتح المعابر بشكل عاجل ودون قيود، وتمكين المنظمات الإنسانية من أداء مهامها، بعيداً عن تدخل الاحتلال وأجنداته».
كما طالب «بإيفاد لجان تحقيق دولية مستقلة لتوثيق جريمة التجويع، وتقديم قادة الاحتلال إلى المحاكمة على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية».
-
(أ ف ب)
لتفعيل مسارات إنسانية مستقلة وآمنة
وناشد المكتب «الدول العربية والإسلامية والدول الحرّة في العالم للتدخل الفوري، وتفعيل مسارات إنسانية مستقلة وآمنة، تكسر الحصار، وتمنع الاحتلال من مواصلة استخدام الغذاء كسلاح قذر في حرب الإبادة»، مؤكداً «رفضه القاطع أي مشروع يعتمد مناطق عازلة أو ممرات إنسانية تحت إشراف الاحتلال الإسرائيلي الذي هو نفسه يجوّع المواطنين ويقتلهم ويبيدهم، ونعتبرها نسخة حديثة من الغيتوهات العنصرية التي تعمّق العزل والإبادة بدلاً من إنقاذ الضحايا».
وختم المكتب الإعلامي الحكومي بيانه بأن «ما يجري في غزة جريمة كبرى أمام مرأى العالم، والسكوت عنها هو تواطؤ مفضوح»، مؤكداً أننا «سنواصل دق ناقوس الخطر باسم شعبنا الفلسطيني العظيم».
وحمّل الاحتلال والدول الداعمة له، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا، «المسؤولية الكاملة عن استمرار المجاعة والمذبحة الجماعية بحق المدنيين في قطاع غزة».

