دعم أميركي لـ«الخطوات الأحادية» | بغداد - أربيل: أزمة عقود النفط تتفاقم
في مؤشر جديد إلى تجدّد الخلافات المزمنة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان، أثار توقيع عقود نفطية بين أربيل وشركات أميركية جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً، بعد إعلان واشنطن دعمها لتلك الصفقات التي تمّت من دون موافقة بغداد.


بغداد | في مؤشر جديد إلى تجدّد الخلافات المزمنة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان، أثار توقيع عقود نفطية بين أربيل وشركات أميركية جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً، بعد إعلان واشنطن دعمها لتلك الصفقات التي تمّت من دون موافقة بغداد.
وكانت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، قالت في تصريح صحافي، الثلاثاء الماضي، إن «بلادها تتطلّع إلى الاستمرار في مثل هذه الصفقات»، وذلك بعد أيام من مشاركة رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، في مراسم توقيع العقود مع شركتين نفطيتين أميركيتين، والتي أقيمت في 19 أيار داخل غرفة التجارة الأميركية في واشنطن، بحضور رجال أعمال ومسؤولين من الطرفين.
وفي المقابل، أعلنت وزارة النفط العراقية أن هذه العقود باطلة من الناحية الدستورية، مؤكدة في بيان رسمي أن «استثمار الثروات النفطية ينبغي أن يتم حصراً عبر الحكومة الاتحادية، ووفقاً للدستور العراقي وقرارات المحكمة الاتحادية العليا».
وبحسب مسؤول حكومي في بغداد، فقد رفعت الوزارة دعوى قضائية أمام المحكمة التجارية في الكرخ ضد حكومة الإقليم، متهمة إياها بالتصرّف من جانب واحد في الثروات الوطنية، من دون الرجوع إلى بغداد. أما الموقف الأميركي، الداعم لهذه العقود، فيُفّسر من قبل مراقبين بأنه رسالة سياسية مزدوجة تتمثّل في دعم الحلفاء التقليديين في الإقليم، من جهة، وحثّ بغداد على إعادة النظر في بيئة الاستثمار، من جهة أخرى. لكنّ الأخيرة ترى في مثل هذه الخطوات اختراقاً للسيادة الاقتصادية، بحسب ما صرّح به مسؤولون في وزارة النفط، خصوصاً مع غياب التشريع الموحّد لقانون النفط والغاز الاتحادي، والذي لا يزال عالقاً في البرلمان منذ سنوات.
وتُظهر هذه القضية بوضوح أن النفط لا يزال يشكّل بُعداً حساساً في العلاقة بين المركز والإقليم، وأن أي تحرّكات أحادية من أحد الطرفين، ستُقابل بردود فعل سياسية وقانونية قد تؤدي إلى تأزيم الوضع. وفيما تراهن أربيل على الشراكة الدولية لتثبيت استقلالية قراراتها الاقتصادية، تبدو بغداد حريصة على استعادة ما تعتبره إدارة مركزية للثروات السيادية.
وفي هذا السياق، يؤكد عضو لجنة النفط النيابية، علاء الحيدري، أن «أي اتفاق يخص النفط والطاقة عموماً، من دون الرجوع إلى بغداد، هو باطل حسب الرأي القانوني وقرار المحكمة الاتحادية»، مضيفاً في تصريح إلى «الأخبار» أن «هناك جملة مخالفات قام بها الإقليم، وتوقيع الاتفاقيات جزء منها، كما حدث في توقيع اتفاقيات مع الجانب التركي بخصوص صادرات النفط المنتجة في حقول كردستان عبر ميناء جيهان التركي».
ويشير الحيدري إلى أن «الحكومة الأميركية واهمة بإبرام هكذا اتفاق باطل ولا يتماشى مع الدستور العراقي»، مبدياً اعتقاده بأن «الحكومة الاتحادية ستكسب الشكوى التي قدّمتها، لأن الاتفاقيات مبنية على باطل، وأيضاً لأنها جرت في مكان غير رسمي».
ويتابع أن «مجلس النواب بصدد تقديم طعون أمام المحكمة الاتحادية في هاتين الاتفاقيتين الباطلتين»، لافتاً إلى أن «الحكومة الاتحادية ليس لديها علم وليست مطّلعة على أي ورقة تخص العقود المُبرمة». وبدوره، يقول العضو في اللجنة نفسها، علي المشكور، لـ»الأخبار»، إن «الاتفاقيات قد تسهم جزئياً في تغطية حاجة العراق من الكهرباء، لكنها لن تكون كافية لتعويض النقص الناتج من توقّف إمدادات الغاز الإيراني في المدى القريب».
في المقابل، يدافع السياسي الكردي، هوشيار عزيز، بأن «الاتفاقيات التي وقّعناها مع الجانب الأميركي في مجال الكهرباء، ليست تجاوزاً على الدستور، بل خطوة ضرورية لمعالجة أزمة مزمنة تعاني منها مدن الإقليم منذ سنوات»، مشيراً، في حديث إلى «الأخبار»، إلى «أننا لم نبحث عن بدائل خارجية بدافع التصعيد، بل بدافع الحاجة والتنمية، وواشنطن شريك دولي موثوق يدعم استقرار العراق عموماً، لا كردستان فقط». ويتابع أن «من يرد الاعتراض، فليقدّم حلاً واقعياً بدل العرقلة السياسية التي يدفع المواطن ثمنها يومياً».
