اجتماع باهت في دمشق | «قسد» - الشرع: التوافق ما يزال بعيداً
بعد تأجيله ثلاث مرات، عقد وفد «الإدارة الذاتية» أولى اجتماعاته على مستوى اللّجان مع وفد الحكومة السورية، لمناقشة آليّات تطبيق اتّفاق 10 آذار، الموقّع بين الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، والقائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي، والقاضي بدمج «قسد» و«الذاتية» ض


بعد تأجيله ثلاث مرات، عقد وفد «الإدارة الذاتية» أولى اجتماعاته على مستوى اللّجان مع وفد الحكومة السورية، لمناقشة آليّات تطبيق اتّفاق 10 آذار، الموقّع بين الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، والقائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي، والقاضي بدمج «قسد» و«الذاتية» ضمن مؤسّسات الدولة.
وركّز الاجتماع الذي انعقد في دمشق للمرّة الأولى، في ظلّ الخلافات بين الطرفين على العديد من القضايا، وبخاصة تلك المتعلّقة باستئناف تطبيق تبادل الأسرى في حي الشيخ مقصود في حلب، وإخراج السوريّين من مخيّم الهول في الحسكة والذي يؤوي عناصر «داعش» وعائلاتهم، على قضايا خدميّة، من دون التطرّق إلى تلك الخلافية، ولا سيّما المتصلة بشكل الحكم وآلية إشراك «الذاتية» فيه، وطريقة اندماج «قسد» في الجيش ومستقبل سلاحها.
وضمّ وفد الحكومة، نائب مدير مكتب أميركا في وزارة الخارجية، محمد قناطري، ومدير الأمن الداخلي لمحافظة حلب، عبد الغني محمد، ومسؤول ملفّ عفرين في الأمن الداخلي السوري، مسعود بطال، ومعاون وزير الداخلية، فواز العايش، فيما ضمّ وفد «الذاتية»، عضو الهيئة الرئاسية لحزب «الاتّحاد الديموقراطي الكردي» (pyd)، الذي يقود «الإدارة الذاتية»، فوزة يوسف، ورئيس حزب «سوريا المستقبل»، حامد المهباش، ورئيس حزب «الاتّحاد السرياني»، سنحاريب برصوم، والرئيس المشترك لهيئة المالية في «الإدارة الذاتية» لشمال وشرق سوريا، أحمد يوسف، وعضو القيادة العامة لـ«وحدات حماية المرأة» «ypg»، سوزدار حاجي، ورئيس هيئة الشؤون الاجتماعية والعمل في «الإدارة الذاتية»، مريم إبراهيم، ونائب الرئيس المشترك لحزب «الشعوب الديموقراطي» لإقليم شمال وشرق سوريا، ياسر سليمان.
والظاهر أنّ الوفدين قرّرا الخوض في قضايا يمكن إحراز تقدّم فيها كملفَّي التعليم والمهجّرين. ونقلت وكالة «سانا» الرسمية عن عضو اللجنة المختصّة بإتمام المفاوضات مع «قسد»، العميد زياد العايش، قوله إنّ الاجتماع «جرى في أجواء إيجابية اتّسمت بروح المسؤولية والحرص المتبادل على المصلحة الوطنية»، وإنّه «تم التوافق على عدد من الملفّات المهمّة، وأبرزها تشكيل لجان فرعية تخصّصية لمتابعة تنفيذ اتّفاق 10 آذار». وأشار إلى أنّه «تمّ التوافق على السعي لحل المشاكل العالقة في ملف الامتحانات والمراكز الامتحانية أيضاً ، بما يضمن حقوق الطلّاب وسلامة العملية التربوية، بالإضافة إلى بحث آليّات تسهيل عودة المهجّرين إلى مناطقهم، والعمل على إزالة المعوقات التي تعيق هذه العودة».
أنقرة تنفي الاستعداد لعقد لقاء مع مظلوم عبدي
ومن جهته، كشف مصدر مطّلع على المفاوضات، لـ«الأخبار»، أنّ «هناك توافقاً بين الطرفين على ضرورة إظهار إيجابية، بعد تعثّر الجولات السابقة المتعلّقة بالشيخ مقصود وسد تشرين»، مشيراً إلى أنّ «الاجتماع بحث في قضايا يمكن التوافق عليها للقيام بخطوات تتيح بناء الثقة تدريجياً بين الطرفين». وأضاف أنه «تم التوافق على تشكيل الطرفين لجاناً فرعية لمناقشة كل ملف على حدة ووضعه على طاولة اللجان العامة لمناقشته والتوافق عليه». وتابع أنه «تم التوافق أيضاً على ضرورة إيجاد حلول عاجلة لملف الامتحانات العامة لطلاب شهادتَي التعليم الأساسي والثانوي عبر تشكيل لجنة لحلّ الخلافات لتمكينهم من تقديم امتحاناتهم في مناطقهم منتصف الشهر الجاري، بالإضافة إلى إعادة تفعيل ملف حيَّي الأشرفية والشيخ مقصود والمهجّرين القاطنين في مخيمات شمال شرق سوريا».
ورأت المصادر أن «إمكانية إحداث خرق كبير في مسار المفاوضات أمر مستبعد، في ظل وجود هوّة كبيرة في رؤية كل طرف للقضايا الجوهرية المتعلّقة بشكل الحكم اللّامركزي الذي تطالب به قسد وآلية انضمامها إلى الجيش، ودمج الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة»، معتبرة أن «هذه القضايا متوقّفة على موقف الولايات المتحدة ورؤيتها لمكانة حليفتها قسد في سوريا المستقبل».
وفي السياق، نقل موقع «المونيتور» الأميركي عن مصدرين مطّلعين قولهما إن «المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، أجرى محادثة في دمشق مع عبدي طمأنه فيها إلى استمرار الدعم الأميركي في قتال داعش، وحثّه على مواصلة المحادثات لتخفيف التصعيد بين قسد وتركيا»، كاشفاً نقلاً عن مصادر إقليمية مطلعة أنّ «وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ورئيس الاستخبارات، إبراهيم قالن، عرضا لقاءً مع عبدي في دمشق». وبيّنت المصادر أنّ «الاجتماع بين عبدي وكبار المسؤولين الأتراك سيتمّ بناءً على نتائج محادثات دمشق». لكنّ مصادر دبلوماسية تركية نفت صحة الأنباء المتداولة بشأن استعداد أنقرة لعقد مع عبدي. وقالت لوكالة «الأناضول» إنّ «ما نشره موقع المونيتور غير صحيح».
وكان أبدى عبدي، في تصريحات إعلامية، انفتاحه على لقاء الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مشيراً إلى «وجود قنوات تواصل مباشرة وغير مباشرة مع الجانب التركي». وأضاف أنّ «قسد لا تسعى إلى القتال في سوريا، لكنها ستضطر إلى الدفاع عن نفسها إذا لزم الأمر»، مؤكّداً «إمكانية تجاوز التحدّيات مع دمشق، والتوصل إلى حل دائم». وجدّد مطالبته بـ«سوريا لامركزية تعيش فيها كل المكوّنات بكامل حقوقها ولا يتم إقصاء أحد»، رافضاً ما وصفه بـ«الحلول السريعة أو الشكلية التي لا تعالج جوهر القضية الكردية».
