
غزة | واصل جيش الاحتلال التصعيد الكبير في ضغطه العسكري المستمر منذ أيام على مناطق قطاع غزة كافة، حيث شهدت مناطق شمال القطاع، وتحديداً جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، ومحافظة خانيونس في الجنوب، توسيعاً للعملية البرّية، وذلك بالتزامن مع «مجزرة البنايات» المستمرّة، والتي تستهدف مختلف أنحاء غزة. وأثناء الأيام الماضية، قصفت الطائرات الحربية أكثر من 80 بناية سكنيّة مرتفعة، تؤوي المئات من العائلات.
ومع أنه ليس مفهوماً حتى اللحظة، المقصد العسكري من تدمير العمارات والبنايات في أحياء بعيدة نسبيّاً عن خطوط التماس، من مثل الشيخ رضوان وجباليا البلد والنفق والبلدة القديمة في غزة، فإنّ كل بناية سكنيّة دُمّرت مؤخّراً كانت تؤوي نحو أربعين عائلة نازحة، ما يعني أنّ نحو 3200 عائلة أضحت في غضون الأيام الأخيرة بلا مأوى. ويضاف هؤلاء إلى عشرات الآلاف من العائلات التي تم تهجيرها بموجب أوامر الإخلاء الأحدث من جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، وأحياء الشجاعية والتفاح والزيتون شرق المدينة، بالإضافة إلى كامل مدينة خانيونس والأحياء الشرقية من المحافظة.
وفي غضون ذلك، كثّفت الطائرات الحربية غاراتها على القطاع، مستهدفة المئات من المنازل والأسر. ولوحظ، أمس، استخدام طائرات حربية غريبة أطلقت قنابل شديدة الانفجار ونفّذت أحزمة نارية هي الأضخم منذ العودة إلى القتال في نهاية آذار الماضي. ويشير النسق الذي تسير به أوامر الإخلاء، ومعه الوسائل القتالية المستخدمة، وخصوصاً الروبوتات المفخّخة، إلى أنّ جيش العدو يعيد إنتاج سيناريو جباليا ومدينة رفح فيما تبقّى من مناطق شمال القطاع، وأيضاً محافظة خانيونس جنوباً، وهو ما أعلنه رئيس أركان الجيش، إيال زامير، الذي قال إن قواته «تابعت مؤخّراً تطويق مدينة خانيونس، وتمكّنت في الأيام الأخيرة من تدمير آلاف المنازل في شمال القطاع وجنوبه».
قصفت الطائرات الحربية أكثر من 80 بناية سكنيّة مرتفعة تؤوي المئات من العائلات
وفي السياق نفسه، أتمّ جيش الاحتلال، أمس، إخلاء ما تبقّى من طواقم طبّية في مستشفيات شمال القطاع، حيث أخلى مستشفيات «العودة» و«الإندونيسي» و«كمال عدوان»، ما يركّز الضغط الطبّي على مستشفيَي «الشفاء» و«المعمداني» في مدينة غزة، علماً أنّ هذين المستشفيَين يعملان بشكل جزئي، بعدما دمّر العدو مبانيهما الرئيسة. وعلى صعيد المساعدات، أطلق جيش الاحتلال، أمس، النار على تجمّعات الجوعى في مدينة رفح، ما تسبّب في استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة العشرات.
في مقابل ذلك، نفّذت المقاومة، أمس، واحداً من أكثر كمائنها استثنائية ونوعية، إذ تمكّنت وفق ما نشره الإعلام العبري من معلومات أوّلية، من قتل وإصابة نحو عشرين جندياً وضابطاً من الكتيبة 9 في «لواء غفعاتي». وفي التفاصيل، استطاع المقاومون استهداف جيب من نوع «هامر»، ثم مبنى كان يتحصّن فيه العشرات من الجنود شرق مخيّم جباليا، بقذائف «الياسين 105».
ولدى وصول طائرات الإخلاء المروحية، استهدف المقاومون إحداها بقذيفة أخرى. وفيما فرضت الرقابة العسكرية حظر نشر على الحدث، تحدّثت مواقع المستوطنين والصفحات الإخبارية العبرية عن حدث وصفته بأنه «استثنائي، وصعب، ومؤسف، وحزين، وغير مسبوق»، فيما قالت «كتائب القسام» إن مقاوميها «يخوضون في مخيّم جباليا اشتباكات عنيفة من المسافة صفر، وقد أجهزوا في كمين محكم على العشرات من جنود العدو».

