انفراجات محلّية في اليمن: طريق صنعاء - عدن سالكة
رغم تعثر السلام في اليمن، سُجّلت انفراجات تحت ضغوط شعبية محلية دفعت السلطات الموالية للتحالف السعودي -الإماراتي إلى فتح طريق يربط صنعاء بعدن في محافظة الضالع.


صنعاء -
في الوقت الذي فشلت فيه المساعي الدولية والإقليمية في تحريك ملفّ السلام في اليمن في أعقاب اتّفاق صنعاء وواشنطن، نجحت وساطات محلّية، أخيراً، في إحداث اختراق جديد في ملف الطرقات المغلقة بين المحافظات. وأعلنت الأطراف الموالية للتحالف السعودي - الإماراتي، تحت ضغطٍ شعبيّ، الموافقة على فتح طريق استراتيجي يربط بين صنعاء وعدن في محافظة الضالع، ويقع على إحدى أهمّ خطوط التّماس.
وبعد ساعات من فتح هذا الطريق، أعلنت حكومة صنعاء الاستعداد التام لفتح مسار الراهدة - الشريجة الرابط بين محافظتَي عدن وتعز، والذي يمثّل طريقاً دولياً مهمّاً يُستخدم في نقل الشحنات التجارية بين شمال اليمن وجنوبه، ويُعتبر أحد المسارات التجارية التي عانى القطاع الخاص اليمني من إغلاقها لسنوات.
وأعلن نائب رئيس حكومة صنعاء، محمد مفتاح، أثناء زيارة تفقّدية لطريق دمت - مريس في الضالع، والرابط بين صنعاء وعدن، العمل على إعادة تأهيل وترميم الطريق الذي تعرّض للتدمير الواسع من قبل الطيران السعودي خلال سنوات الحرب على اليمن التي أدّت إلى تدمير أهم الجسور الواقعة على طريق تعز - عدن، وأبرزها جسر عفان الذي يقع في وادي رصد في مديرية المسيمير التابعة لمحافظة لحج. ووفق ما نقلته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، فإنّ حكومة صنعاء اقترحت استخدام تحويلة للخط في وادي رصد لتسهيل تنقّل المواطنين بين تعز وعدن، ريثما يتمّ إصلاح جسر عفان.
«الانتقالي» يرفض مطالب بفتح طريق يربط محافظتي البيضاء وأبين
ورحّب المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، في منشور على منصّة «إكس»، بإعادة فتح الطريق الرابط بين صنعاء وعدن، واعتبرها «انفراجة عملية من شأنها أن تُخفّف معاناة عدد كبير من اليمنيين عبر تقليص وقت السفر وتحسين حركة التنقّل ونقل البضائع على مستوى البلاد، كما تعكس ما يمكن إحرازه عبر الحوار والتسوية»، مشيداً بـ«الدور الإيجابي الذي أدّته الجهات المحلّية الفاعلة عبر خطوط النزاع في تيسير هذه الخطوة المهمّة»، داعياً جميع الأطراف إلى «مواصلة الجهود لفتح المزيد من الطرق، وتغليب مصالح المدنيّين في اليمن، والبناء على هذا التقدّم».
وفي المقابل، قوبلت مطالب أبناء محافظة أبين، بفتح طريق عقبة ثره الذي يربط بين محافظة البيضاء الواقعة في شمال اليمن، ومحافظة أبين الواقعة في جنوبه، برفض «المجلس الانتقالي الجنوبي» الموالي للإمارات.
وقالت مصادر قبلَيّة في مديرية لودر، لـ«الأخبار»، إنّ أبناء قبائل المديرية ومديريات المنطقة الوسطى في المحافظة، فوجئوا بهذا الرفض بعدما وصلت مساعي الحلّ إلى مستويات متقدّمة، وفي ظل تفهّم العديد من أطراف النزاع، ومنهم صنعاء، لمطالب فتح ذلك المسار الذي ولّد إغلاقه معاناة كبيرة. وكانت قد شهدت لودر لقاء قبلَياً واسعاً، الأحد الماضي، شارك فيه مشايخ وأعيان من مختلف مناطق أبين، وأقرّ تصعيد المطالبة بفتح الطريق حتى استجابة الأطراف الموالية للتحالف إلى مطلبها.
ويشار إلى أنّ الأعياد الدينية في اليمن تحوّلت إلى مواسم سنوية لتحريك ملفات متغيّرة مرتبطة بالشقّ الإنساني من «خارطة الطريق» الأمميّة. وسبق للسلطة المحلّية التابعة لصنعاء في محافظة تعز، أن أعلنت، في مطلع رمضان الماضي، فتح الطريق الرئيس الذي يربط مدينة تعز بمنطقة الحوبان على مدار اليوم خلال شهر رمضان، وهو ما استجابت له الأطراف الأخرى تحت الضغط الشعبيّ، من دون أن تتجاوز استجابتها حدود 12 ساعة يومياً فقط. ومع اقتراب عيد الأضحى وتزايد الحاجة إلى المرور عبر ذلك المسار الذي ظلَّ مغلقًا لأكثر من تسع سنوات، ارتفعت المطالب الشعبية في تعز بتشريعه على مدار الساعة.
