ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

عيد الأضحى في غزة... لا مكان للفرح!

فلسطين
حفظ المقالة

يستيقظ الغزيون كل يوم على أخبار سقوط العشرات من الشهداء، ليغيبوا عن ذويهم ويتركوا بحسرتهم بعدما سلبتهم الحرب أغلى ما في حياتهم.

هداية محمد التتر
هداية محمد التتر
الأربعاء 4 حزيران 2025
كثير من الأطفال فقدوا أحد الوالدين أو الاثنين معاً (أ ف ب)
كثير من الأطفال فقدوا أحد الوالدين أو الاثنين معاً (أ ف ب)
الخط

يستيقظ الغزيون كل يوم على خبر سقوط العشرات من الشهداء، ليغيبوا عن ذويهم ويتركوا بحسرتهم بعدما سلبتهم الحرب أغلى ما في حياتهم، فذلك الطفل حرم من والده أو من والديه معاً، وتلك سيدة حرمت من زوجها وربما من أولادها معه، وآخر فقد عائلته بأكملها وتُرك وحيداً يصارع الفقد والجوع معاً.

طقوس غابت

وتؤكد زينب السر (26 عاماً) أن الفرح والسعادة اختفت من حياتها «وإلى الأبد»، وتقول في حديث إلى «الأخبار» إنّ صاروخ الاحتلال «غيّب شهيدي أحمد وحرمني وصغاري فرحة وسعادة لم أشعر بها سوى معه، عوضني فيها عن أبي الذي فقدته وأنا صغيرة».

وتوضح السر، ونبرة الحزن في صوتها، «كانت لنا طقوس خاصة بنا في ليلة العيد، وكان يصطحبني كلّ ليلة لنشتري الهدايا والحلويات وزينة العيد ونعود لنرتب ونزين المنزل، وفي الصباح نستيقظ مبكراً فأجهز طفلتي ونتوجه إلى صلاة العيد ونحن نردّد التكبيرات ونلتقط الصور ونعيش تلك اللحظات بحب وقرب من الله عز وجل».

وتضيف، والدموع تسيل على وجنتيها، «اختفت الفرحة وكل ملامح السعادة، خاصة أننا نعيش حرباً مسعورة حرمتنا كل شيء حتى الطعام، وهو ما يزيد حسرتي وألمي على صغاري الذين لا يفتقدون والدهم فقط، بل يفتقدون الأمان والطعام».

ولا يختلف حال منار الهسي (39 عاماً) عن زينب، وتقول لـ «الأخبار»: «كان زوجي رحمه الله، كل شيء في حياتي، يساعدني في التجهيز لاستقبال العيد، وصناعة أجواء جميلة لأطفالنا، نرتب ونزين البيت، نعد الكعك والمعمول، نشتري هدايا العيد ونقدمها لهم بعد صلاة العيد».

وتضيف: «إن كانت الأمور المالية ميسّرة يتشارك زوجي وأصدقاؤه في عجل ونضحّي ويفرح الصغار بهذه الشعيرة ويشاركون والدهم توزيعها على الفقراء والمساكين».

تصمت هنيهة، في محاولة لمنع نفسها من البكاء، وتتابع «يفتقد أطفالي أباهم، خاصة الصغير منهم عبد الله، يفتقدون العيدية منه، يقولون لو أن بابا هنا لما جعنا، لذهب وأحضر لنا الطحين والفواكه والخضار».

وتشير إلى أنه لا يوجد في غزة أي من مظاهر العيد «فالجوع والبحث عن الفتات من الطعام هو الذي يسيطر على شوارع غزة»، وتستدرك: «نحمد الله أن هناك طقوساً للعبادة لا يمكن للاحتلال الإسرائيلي منعها عنا كالصيام والتسبيح والاستغفار».

وتعبّر عن أملها في أن تنتهي الحرب وتحتفل «وكل الغزيين بعيد النصر وانتهاء الحرب إلى الأبد، فمنذ ولدت وأنا أعيش الحرب تلو الأخرى».

  • كانت الأضاحي جزء من طقوس أهل غزة في العيد المبارك واليوم أصبحوا جياعاً (أ ف ب)
    كانت الأضاحي جزء من طقوس أهل غزة في العيد المبارك واليوم أصبحوا جياعاً (أ ف ب)

ألم الفقد والجوع

أما ميرفت مشتهى (48 عاماً) فتقول لـ«الأخبار»: «نكابر لأجل أطفالنا، نحاول التعايش مع الفقد الأليم إلا أن الظروف التي نعيشها كل يوم لا تترك مكاناً لإدخال الفرح أو السعادة على قلوب الأطفال».

وتوضح أن هذا العيد يجتمع فيه الجوع والفقد معاً «فكثيراً ما يفتقد أطفالي أباهم وشقيقهم الأكبر، ويستذكرون اصطحابهما لهم إلى صلاة العيد ومشاهدة الأضاحي وزيارة الأقارب والأرحام، كل ذلك ترك حسرة كبيرة في قلوبهم».

وتضيف: «يشاهد أطفالي الرجال وهم يحملون أكياس الطحين و ويقولون لي: لو بابا موجود كان جبلنا طحين وفواكه، وكان عيدنا وأخدنا على الألعاب وبنعيش زي أطفال العالم»، وتؤكد أنها تحاول التخفيف عنهم بكافة الوسائل والسبل «كشراء الملابس واصطحابهم إلى البحر حتى أعوضهم وأحسّن من حالتهم النفسية».

بدورها، تستذكر أم مازن التتر (76 عاماً) فرحتها بدخول أبنائها الأربعة وأحفادها عليها، بعدما يؤدون صلاة العيد، وتقول لـ «الأخبار»: «كنا نجتمع صباح كل عيد، يشربون عندي الشاي ويأكلون الكعك ومن ثم يتوجهون إلى بيوتهم ليتجهّزوا لزيارة إخوانهم وعماتهم وخالاتهم».

وتتساءل الحاجة أم مازن: «من سيدخل علي صباح العيد؟ من سيأكل الكعك بعدما قتل الاحتلال الإسرائيلي ولديّ مجدي وأحمد، وأحفادي محمد وإبراهيم ومعتصم، ولازال يحرمني من ضي عيوني الأسير مازن».

  • يتألم الغزيّون في العيد على ما فقدوا من الأحبة (أ ف ب)
    يتألم الغزيّون في العيد على من فقدوا من الأحبة (أ ف ب)

وتتابع التساؤل: «هل يمكن أن نجد أي فرحة بعد هذا الفقد والألم والدمار الذي نعيشه. من أين لنا الفرح ونحن نرى أحفادنا أبناء الشهداء يتضورون جوعاً ولا نجد كيس الطحين، وإن وجد يكون بأسعار مرتفعة».

تحاول سوزان الحو (34 عاماً) التماسك أمام أولادها وعدم إظهار الحزن والألم الذي يعتصر قلبها على زوجها الذي غيّبته سجون الاحتلال الإسرائيلي، وتقول لـ «الأخبار»: «كنا في العيد نذهب إلى السوق معاً، نشتري لأطفالنا ملابس العيد واحتياجاته من قهوة وشوكولا وكعك ومعمول، ونقضي أيامه بفرح وهناء، ما بين زيارات الإخوان واصطحابهم إلى مدينة الملاهي والألعاب».

وتشير إلى أنها تجد الحزن في عيون صغارها «الذين يتذكّرون والدهم دائماً ومفاجآته لهم في هذه المناسبة العظيمة»، وتقول: «رغم أنني اصطحبتهم إلى السوق واشتريت لهم الملابس الجميلة إلا أن ذلك لا يغنيهم عن رفقة والدهم».

وتؤكد أنها على أمل كبير بأن الفرج قريب «والحرب ستنتهي والعدو سيندحر وسيعود زوجي وكل الأسرى إن شاء الله».

لم يسلّم الغزيون من الآثار النفسية لكلّ ما يمرّون به من مآسٍ، وفي هذا السياق، يؤكد رئيس قسم الصحة النفسية في «مركز شهداء الشيخ رضوان» الصحي، الدكتور راغب أبو ليلة، «أن فقد الإنسان لأي عزيز على قلبه يؤذي النفس بشكل كبير جداً، وكلما حضر أي مناسبة سواء كانت دينية أو شخصية فإنها تضاعف من آلامه النفسية».

ويقول أبو ليلة في حديث لـ«الأخبار» إن الظروف الحياتية التي يعيشها الفلسطيني في قطاع غزة من قصف متواصل وحرمان من الطعام والشراب وفقدان الأحبة، جلها تؤدي إلى اضطرابات نفسية أقلها التوتر والقلق وأصعبها الصدمة والاكتئاب، وهذه الحالات تحتاج إلى فترات طويلة حتى يستطيع المصاب التعافي منها.

ويلفت إلى أن على الأهل والأقارب والأصدقاء المحيطين بذوي الفقيد أن يكونوا بجانبهم «خصوصاً في هذه الأيام، حيث تكون أن الحالة النفسية لذوي الشهداء والأسرى صعبة جداً، وبالتالي هم بحاجة إلى من يخفف عنها ذلك الحزن والألم ويعوضهم عن ذلك الفقد سواء بالكلمة الطيبة أو الحضن الدافئ أو الخروج في نزهة إلى مكان واسع وجميل».

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك