
وسط تداول معلومات عن اعتزام المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، زيارة المنطقة في الأيام القليلة المقبلة في محاولة لتجسير الفجوات بين الأطراف المعنية، تتواصل الاتصالات بين فرق التفاوض في كل من قطر ومصر والولايات المتحدة، إلى جانب أطراف فلسطينية، في محاولة لإحداث اختراق في ملف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، أو على الأقل الحدّ من استهداف المنشآت الطبية هناك. غير أنّ هذه الجهود، وفق ما أكّده مصدر مشارك في المفاوضات لـ«الأخبار»، تواجه «جموداً متزايداً»، في حين «بدأت الوفود المصرية بفعله تشعر بحالة من التململ نتيجة فشل الأطراف الدولية في ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل لتغيير سلوكها على الأرض».
وأشار المصدر إلى أنّ «إسرائيل تواصل التعاطي مع ملف المساعدات بصورة انتقائية»، وتروّج في الإعلام لوجود «فرص لاتفاق»، إلا أنها لا تقدّم أي التزام عملي. واعتبر أنّ هذه «التصريحات تهدف فقط إلى امتصاص الضغط الخارجي». وعلى صعيد متصل بفوضى المساعدات، أثار مقطع فيديو نُشر أخيراً للمدعو ياسر أبو شباب، وهو زعيم عصابة محلية برزت أثناء الحرب وارتبطت بالعدو الإسرائيلي، موجة واسعة من الجدل، بعدما دعا سكان المناطق الشرقية من مدينة رفح، جنوبي قطاع غزة، إلى العودة إلى منازلهم، مدّعياً أنه «تمّ تطهيرها».
وظهر أبو شباب في التسجيل المصوّر وهو يعلن أنّ جماعته تعمل تحت ما وصفه بـ«الشرعية الفلسطينية»، في إشارة إلى السلطة الفلسطينية في رام الله. وفي المقطع الذي بُثّ على حسابات مقرّبة من جماعته، تعهّد أبو شباب بـ«تأمين المأوى والغذاء للعائدين»، فيما ظهرت خيام منصوبة في الخلفية، توحي بأنّ جماعته تعمل على إقامة مخيم للنازحين في المنطقة. وتُعدّ «جماعة أبو شباب» امتداداً لتشكيلات عصابية معروفة في قطاع غزة، لطالما امتهنت السرقة والتهريب وقطع الطرق، فيما كان زعيمها نفسه قد اعتُقل سابقاً من قبل الأجهزة الأمنية في غزة، وقضى مدّة من السجن قبل اندلاع الحرب الأخيرة.
وتضمّ هذه الجماعة ما يقارب 300 عنصر، من بينهم نحو 50 شخصاً جلبهم أبو شباب بنفسه، بينما أُلحق الباقون عبر «جهاز المخابرات» التابع للسلطة الفلسطينية. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية كشفت - استناداً إلى مذكّرة داخلية صادرة عن «الأمم المتحدة» - أنّ ياسر أبو شباب يُعدّ «صاحب المصلحة الرئيس والأكثر نفوذاً» في عمليات النهب المنظّمة والواسعة لقوافل المساعدات المخصّصة لغزة، في إشارة واضحة إلى تورّطه المباشر في تعطيل وصول الإمدادات الإنسانية إلى مستحقّيها وسرقتها. كما كانت نشرت «كتائب القسام»، قبل أيام، مقطعاً مصوّراً يظهر عملية استهداف نُفّذت شرقي رفح ضد مجموعة وُصفت بأنها من «المستعربين»، وتبيّن لاحقاً أنّ بعض أفرادها ينتمون إلى «جماعة أبو شباب».

