
طوال مساء أمس، تواصلت المساعي المحمومة لتفادي طرح مشروع قانون حلّ «الكنيست» على التصويت، أو تفادي تجاوزه القراءة التمهيدية، في وقت ساد فيه شعور عارم بالتشاؤم بين أوساط الكتل «الحريدية» والائتلاف برمّته، على خلفية قانون التجنيد وإعفاء الشبان الحريديين من الخدمة. فعلى الرغم من الجهود المبذولة على مدار اليوم، وحتى منتصف ليل أمس، لم يكن قد أُحرز أي تقدّم يُذكر للوصول الى صيغة تمنع طرح قانون الحلّ على التصويت، وسط تباين في المواقف وضغوط سياسية و»حاخامية».
وفي هذا السياق، كشفت «القناة 14» العبرية أنّ رئيس «حزب شاس»، أرييه درعي، التقى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو في مكتبه في القدس، أمس، في وقت أبكر من المعتاد، «في محاولة للتوصل إلى صيغة قانونية ترضي الأحزاب الحريدية وتقنعها بالتراجع عن دعمها لمقترحات المعارضة المتعلقة بحلّ الكنيست». كما أكّدت تقارير صحافية عبرية، أن «لقاءين مطوّلين جَمَعا نتنياهو ودرعي، من دون أن يسفرا عن أي تفاهم».
وإذ نقلت التقارير عن مصادر مطّلعة أن حزبَي «شاس» و«ديغيل هتوراه» على استعداد لـ«بذل أقصى الجهود للحؤول دون انهيار الحكومة»، فإن الصحافي يوڤال سيجيف، من «القناة 13»، أشار إلى أن أجواء المفاوضات حول قانون التجنيد في الساعة الأخيرة (مساء) تُنذر بـ«انفجار وشيك». ونُقل عن مصادر في الائتلاف تأكيدها أن القرار النهائي في يد «ديغيل هتوراه»، الذي إن قرر دعم الحلّ، فإن «شاس» لن يكون أمامه خيار سوى الانضمام إليه.
وعلى الرغم من أن تقديرات «الليكود» أشارت، أمس، إلى أن «التصويت قد لا يُطرح مساء الأربعاء»، فإن الاجتماعات التي عقدها رئيس الائتلاف، أوفير كاتس، وسكرتير الحكومة، يوسي فوكس، والمستشار القانوني لـ«الكنيست» مع ممثّلي الكتل «الحريدية»، لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة. وفي المقابل، أفادت قناة «كان» العبرية بأن درعي لا يزال يراهن على «فرصة أخيرة» لإنقاذ قانون التجنيد، بينما يصرّ الحاخامات على أن الصيغة المقترحة للقانون، والتي يُروّج لها على أنها قد تُرضي الأحزاب «الحريدية»، «غير ذات صلة»، مهدّدين بحلّ «الكنيست»، ما لم تُجرَ «تغييرات جذرية». وعبّر الوزير من «يهدوت هتوراه»، موشيه غولدكنوب، عن هذا الموقف المتشدّد، قائلاً: «بأمر كبار إسرائيل، سنصوّت لحلّ الكنيست»، بحسب ما نقلته صحيفة «يسرائيل هيوم».
شهد يوم أمس جهوداً حثيثة للحؤول دون طرح قانون حلّ «الكنيست» على التصويت
وكانت قد تسرّبت بنود الخطة المقترحة لقانون التجنيد المقدّمة إلى «الحريديين»، والتي لا تزال خاضعة للتعديل، وأبرز ما فيها «تطبيق العقوبات من البداية على المستفيدين من إعانات أكاديمية، وفرض قيود على التوظيف والسفر ورخص القيادة». أما العقوبات الأوسع، فتُفرض «بعد عام في حال عدم الالتزام، وتشمل خصومات التأمين والسكن». وجاء تسريب هذه البنود في وقت أعلن فيه رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، خلال جولة في غزة، أنّ قانون الإعفاء من التجنيد يجب أن يُعاد النظر فيه نظراً إلى الحاجة «إلى هوامش أمنية واسعة» وتخفيف الضغط عن جنود الاحتياط.
وفي غضون ذلك، أوردت «القناة 12» العبرية أن المتحدّث باسم رئيس لجنة الخارجية والأمن، يولي إدلشتاين، شدّد على أنّه «لا يمكن تمرير أي صيغة لقانون التجنيد من دون مناقشتها داخل اللجنة». ويبدو أن موقفه هذا أزعج «الليكود» والكتل «الحريدية» إلى حدّ دفعهما إلى التفكير في إقالة إدلشتاين من رئاسة اللجنة، بسبب «تشدّده في مسألة فرض العقوبات، في مشروع قانون التجنيد».
وفي خطوة لافتة، وجّه حاخامات من التيار الديني الصهيوني رسالة شديدة اللهجة إلى إدلشتاين، حذّروه فيها من «الظلم الفادح» المتمثّل في إسقاط الحكومة خلال الحرب، معتبرين أن ذلك «لن يُغفر». وفي السياق نفسه، قال وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، من على منصة «الكنيست» إنّ «إسقاط حكومة يمينية في خضمّ الحرب يعني خسارة المعركة»، واصفاً هذا الأمر بـ«الخطر الوجودي على مستقبل إسرائيل».
وفي حين أشارت صحيفة «يسرائيل هيوم» إلى أنّ التصويت على حلّ «الكنيست» قد يُعقد في ساعات الليل المتأخرة، تحدّثت «القناة 12» عن إمكان عقد جلسة التصويت التمهيدي في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، إذا لم تتحقّق تفاهمات حقيقية في اللحظة الأخيرة. وكانت مصادر المعارضة تحدّثت عن أنها «تعتزم طرح مشروع الحل للتصويت بغضّ النظر عن موقف الكتل الحريدية»، ما يعني أن التصويت قد يُجرى في جميع الأحوال.

