
تترقّب القاهرة والدوحة وواشنطن ردّ حركة «حماس» النهائي على مقترح تهدئة لمدة ستين يوماً في قطاع غزة، وسط مؤشرات قوية إلى اقتراب الحركة من إعلان موافقتها على المقترح. وتُظهر المعطيات أن المفاوضات وصلت إلى مراحل متقدّمة، وأن «الردّ الإيجابي» بات مسألة وقت فقط، خصوصاً بعدما بدأت «حماس» إبلاغ بعض الوسطاء بأنها تدرس المقترح بجدّية، وإثر ورود إشارات وصفتها مصادر مصرية مطّلعة بأنها «مطمئنة للغاية». وتتحدّث تقارير إعلامية عبرية، كذلك، عن أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يخطّط للإعلان عن التوصل إلى اتفاق الإثنين المقبل، عندما يصل رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، إلى البيت الأبيض.
وينصّ المقترح الأميركي على وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً بضمانات شخصية من ترامب، على أن يترافق ذلك مع جدول زمني للإفراج عن 10 أسرى أحياء و18 جثماناً. ويتوزّع الجدول كما يلي: في اليوم الأول يتم إطلاق سراح 8 أسرى أحياء، وفي اليوم السابع تسليم 5 جثامين، ثم 5 جثامين إضافية في اليوم الـ30، وأسيرين حيّين في اليوم الـ50، وأخيراً 8 جثامين في اليوم الـ60، على أن تجري جميع عمليات التبادل من دون استعراض أو تغطية إعلامية.
في المقابل، تدخل المساعدات الإنسانية إلى غزة فوراً وفقاً لاتفاق 19 كانون الثاني، بكميات كافية وبمشاركة «الأمم المتحدة» و«الهلال الأحمر». كذلك، بعد الإفراج عن الأسرى في اليوم الأول، يبدأ جيش الاحتلال بالانسحاب من مناطق في شمال القطاع، تبعاً لخرائط يجري التوافق عليها، ثم ينفّذ انسحاباً آخر في اليوم السابع من مناطق في الجنوب.
كما تلتزم «حماس» في اليوم العاشر بتقديم كل المعلومات حول الأسرى المتبقّين ووضعهم الصحي، في حين تزوّد إسرائيل الحركة ببيانات كاملة عن الأسرى الفلسطينيين الذين اعتُقلوا بعد 7 أكتوبر. وتتضمّن مسوّدة الاتفاق، أيضاً، التزام الولايات المتحدة وقطر ومصر بضمان استمرار المفاوضات الجادّة بشأن اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار، على أن تشمل الترتيبات الأمنية الطويلة الأمد وترتيبات «اليوم التالي» في القطاع.
وعلى صعيد متصل، أكّدت مصادر مصرية مطّلعة، لـ«الأخبار»، أن «غالبية التفاصيل الجوهرية للاتفاق قد حُسمت»، بما فيها آلية إدخال المساعدات وضمانات استمرار التفاوض خلال التهدئة، في حين تبقى بعض النقاط العالقة المتصلة بصيغة الإعلان عن انتهاء الحرب، وكيفية التحقّق من التزامات الطرفين، علماً أن إسرائيل تطالب الولايات المتحدة بضمانات بإمكانية استئناف القتال، إذا لم تُنفّذ شروطها الخاصّة بنزع سلاح فصائل المقاومة وإبعاد قياداتها.
كذلك، يظلّ ملف إعادة الإعمار واحداً من أكبر العقبات، في ظل إصرار الاحتلال على عدم السماح بإدخال المواد الإنشائية، وربط أي تقدّم في هذا المسار بضمانات أمنية وشروط سياسية لا تتوفّر حالياً. وبالتالي، فإن إعادة إعمار ما دمّرته الحرب لن تكون مطروحة على الطاولة في الأسابيع المقبلة.
وعلى الضفة الإسرائيلية، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤولين في «الكابينت» أن نتنياهو، عازم على التوصل إلى صفقة «بأي ثمن»، وأنه يرى أن أمام إسرائيل فرصاً سياسية «نادرة وخيالية». وأن ما هو متاح حالياً «لن يكون متاحاً لوقت طويل»، في حين أوردت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر عسكرية، أن «المؤسسة العسكرية ترغب في إنهاء الحرب خلال أسبوعين إلى 3 أسابيع».
وفي السياق نفسه، أفادت قناة «كان» العبرية، نقلاً عن دبلوماسي من دولة وسيطة، بأن «التفاؤل ازداد بشكل كبير»، ولكن مع تحذير من بقاء «احتمالات التعثّر قائمة».
أما الصحافي باراك رافيد، فكشف عبر موقع «واللا»، أن مسؤولين إسرائيليين كباراً قلقون من احتمال محاولة «حماس» إعادة فتح ملف «المفاتيح» خلال المفاوضات، والمطالبة بإطلاق عدد أكبر من الأسرى الفلسطينيين مقابل كل أسير إسرائيلي.
وأشار إلى أن «مقترح ويتكوف» السابق نصّ على الإفراج عن 125 أسيراً فلسطينياً محكوماً بالسجن المؤبّد، إضافة إلى 1111 معتقلاً من غزة بعد 7 أكتوبر، مقابل الإفراج عن 10 أسرى إسرائيليين أحياء. إلا أن النسخة المُحدّثة التي قدّمتها قطر، لم تتطرّق إلى هذه التفاصيل بشكل واضح.

