«أوبك»: استهلاك النفط سيستمر في الارتفاع حتى 2050
أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، اليوم، أنّ استهلاك النفط العالمي سيستمر في الارتفاع، على الأقل حتى العام 2050.


أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، اليوم، أنّ استهلاك النفط العالمي سيستمر في الارتفاع، على الأقل حتى العام 2050.
وتوقعت المنظمة، في تقريرها لعام 2025 حول الطلب العالمي على النفط، أن يرتفع استهلاك النفط بنسبة 18,6% بين عامي 2024 و2050، من 103,7 ملايين برميل يومياً إلى نحو 123 مليون برميل يومياً.
كما توقعت «أوبك» أن يرتفع الطلب العالمي على الطاقة بنسبة 23% بحلول العام 2050 نتيجة ازدياد عدد سكان العالم الذي من المتوقع أن يرتفع من 8,2 مليارات نسمة عام 2024 إلى نحو 9,7 مليارات نسمة في العام 2050، بالإضافة إلى التوسع العمراني المتسارع والطلب الكبير على الكهرباء في مراكز البيانات، فضلاً عن الحاجة الملحة لتوفير الطاقة للأشخاص المحرومين منها في الدول النامية.
ووفق التقرير، فإنّ الطلب سيرتفع على جميع مصادر الطاقة، باستثناء الفحم، الذي من المتوقع أن ينخفض حجم الطلب عليه من 27% في العام 2024 إلى 14% في العام 2050.
ومن المرجّح أن يظل النفط والغاز المصدرين الرئيسيين للطاقة حتى العام 2050، إذ يُتوقَّع أن تبلغ حصتهما المشتركة نحو 54% من الاستهلاك العالمي الإجمالي، بواقع 30% للنفط و24% للغاز.
ورغم النمو الملحوظ الذي ستشهده مصادر الطاقة المتجددة غير الكهرومائية، كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فإنّ حصتها ستظل محدودة مقارنة بالوقود الأحفوري، رغم ارتفاعها من 3% في العام 2024 إلى 14% بحلول العام 2050.
The #OPEC World Oil Outlook 2025, launched today, provides an in-depth review & analysis of the global oil and energy industries. It includes insight into supply & demand, investment, and sustainable development #WOO2025
— OPEC (@OPECSecretariat) July 10, 2025
⬇️Available for download viahttps://t.co/ZtpWSlJ3k8 pic.twitter.com/jBEofWtfp0
ويتوقع أيضاً أن يُسجَّل النمو الأكبر في الطلب على النفط الخام في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، وفي مقدمها الهند التي يُتوقّع أن يرتفع استهلاكها بمعدل 8,2 ملايين برميل يومياً في المتوسط خلال الفترة ما بين 2024 و2050.
أمّا في الصين، ثاني أكبر مستهلك للنفط عالميا بعد الولايات المتحدة، فيُرجّح أن يبدأ الطلب بالتراجع اعتباراً من العام 2040، بينما يُتوقّع أن يبدأ هذا التراجع في دول منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي اعتباراً من العام 2030. وعلى مستوى القطاعات، سيبقى الطيران والنقل البري والبتروكيميائيات المحرّكات الرئيسة للطلب العالمي على النفط.
ولتلبية هذا الطلب المتزايد على النفط الخام، تقدّر منظمة «أوبك» حجم الاستثمارات المطلوبة في قطاع النفط حتى العام 2050 بنحو 18,2 تريليون دولار، أي ما يعادل نحو 700 مليار دولار سنوياً في المتوسط.
وتتعارض هذه التوقعات مع جميع توصيات خبراء المناخ الذين يطالبون بوقف سريع لاستخدام مصادر الطاقة الأحفورية مثل الفحم والنفط والغاز، بهدف الحد من تخطي معدّل الاحترار المناخي في العالم عتبة 1,5 درجة مئوية مقارنةً بفترة ما قبل الثورة الصناعية، وهو الهدف الرئيسي لاتفاق باريس للمناخ لعام 2015.
Road transport, petrochemicals and aviation are key for future oil demand growth. The transportation sector accounted for more than 57% of global oil demand in 2024 and, with minor variations, is projected to retain this share over the entire forecast period. Within this sector,… pic.twitter.com/OCgO7uv9WO
— OPEC (@OPECSecretariat) July 10, 2025
لكن هذه التوقعات تتباين، بشكل كبير، مع توقعات الوكالة الدولية للطاقة التي قدّرت أن يشهد استهلاك النفط العالمي «تراجعاً طفيفاً» في العام 2030 بعد أن يصل إلى ذروته في العام الذي يسبقه، وهو أمر استثنائي منذ العام 2020 الذي شهد جائحة كوفيد.
الغيص: فكرة التخلص السريع من النفط والغاز ليست سوى وهم
بدوره، قال الأمين العام لـ«أوبك»، هيثم الغيص، أنّه «لا يُتوقع حدوث ذروة في الطلب على النفط خلال فترة التوقعات هذه»، مؤكداً أنّ استهلاك النفط لن يشهد أي تراجع خلال السنوات الـ25 المقبلة.
وأشار الغيص إلى أنّه «في السنوات الأخيرة، بات واضحاً أكثر فأكثر لدى كثير من صناع القرار أنّ فكرة التخلص السريع من النفط والغاز ليست سوى وهم وغير قابلة للتحقيق»، منتقداً وتيرة التحول في مجال الطاقة.
-
الأمين العام لـ«أوبك» هيثم الغيص (من الويب)
وأضاف: «روجت العديد من السياسات الأولية لتحقيق الحياد الكربوني ضمن جداول زمنية غير واقعية، وتمّ تجاهل جوانب مهمة مثل الأمن الطاقي والقدرة المالية وقابلية تنفيذ هذه الإجراءات. إلاّ أنّ هذا النهج بدأ يتغير تدريجياً».
