
لم يكن فرض إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عقوبات على خبيرة الأمم المتحدة، فرانشيسكا ألبانيز، بسبب توثيقها الانتهاكات الإسرائيلية في فلسطين، غير متوقّع.
إذ إنّ تقريرها الأخير (راجع: الأخبار، العدد 4/7/2025) كشف تورّط شركات أميركية ضخمة في الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية عبر دعمها للكيان الإسرائيلي.
وسمّى تقرير ألبانيز مثلاً شركات «مايكروسوفت» و«لوكهيد مارتن» و«كاتربيلر» وغيرها، إضافة إلى شركات ومصارف أوروبية وأخرى صينية ومكسيكية وسويسرية.
وشكّل ذلك بحسب وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، «حملة حرب سياسية واقتصادية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل». واستشهد روبيو بدفع ألبانيز نحو مقاضاة مسؤولين إسرائيليين في «المحكمة الجنائية الدولية» كأساس قانوني للعقوبات.
وكان ترامب أصدر، في شباط الفائت، أمراً بفرض عقوبات على قضاة وموظفين في «الجنائية الدولية» بسبب ملاحقتهم إسرائيليين مسؤولين عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.
وردّاً على العقوبات المفروضة عليها، كتبت ألبانيز أمس: «لا تعليق على أساليب الترهيب على غرار المافيا».
وأضافت إنها لن تضيّع وقتها في الردّ لأنها «منشغلة بتذكير الدول الأعضاء بالتزاماتها بوقف ومعاقبة الإبادة الجماعية، ومن يستفيد منها».
كما انتقدت الحكومات الأوروبية لسماحها لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الفار من وجه العدالة (بعدما صدرت مذكّرة توقيف دولية عن المحكمة الجنائية الدولية في تشرين الثاني 2024 تأمر باعتقاله) باستخدام مجالها الجوي أثناء سفره إلى واشنطن للقاء ترامب. وكتبت ألبانيز على مواقع التواصل الاجتماعي: «يستحقّ المواطنون الإيطاليون والفرنسيون واليونانيون أن يعرفوا أنّ كل عمل ينتهك النظام القانوني يُضعفهم جميعًا ويعرّضنا جميعًا للخطر».
هي بداية حملة واسعة تشنّ ضدّ فراشيسكا ألبانيز من جانب الشركات التي سمّتها في
تقريرها الأخير
وكان اتهم روبيو، ألبانيز، بمعاداة السامية وبالتحيّز لصالح الفلسطينيين. وقال: «كان هذا التحيّز واضحاً على مدار مسيرتها المهنية، بما في ذلك توصيتها بأن تُصدر المحكمة الجنائية الدولية، من دون أساس مشروع، مذكّرات اعتقال تستهدف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت».
وهدّد روبيو بـ«(أننا) لن نتسامح مع حملات الحرب السياسية والاقتصادية هذه، التي تهدّد مصالحنا الوطنية وسيادتنا». ويبدو أنّ كلام وزير الخارجية الأميركي يشكّل بداية حملة إعلامية وسياسية وقضائية واسعة ستشنّ ضدّ ألبانيز، بالنظر إلى أنّ الشركات التي سمّتها في تقريرها كلّفت وكلاءها القانونيين وعدداً من الخبراء في القانون الدولي بملاحقتها في المحاكم المحلّية والدولية.
ولا بد من التذكير بأنّ هذه الشركات توظّف أكفأ المحامين الدوليين مقابل مبالغ كبيرة من المال للحفاظ على مصالحها وسمعتها. وبالتالي، لن تكون المرحلة القادمة سهلة على ألبانيز، بل ستحتاج فيها المرأة إلى دعم دولي واسع لتتمكّن من مواجهة الحرب التي ستشنّ ضدّها.
بطاقة تعريف
ولدت فرانشيسكا ألبانيز عام 1977، وهي محامية وأكاديمية إيطالية انتخبت في أيار 2022، مقرّرة خاصة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، لمدّة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمدّة مماثلة.
وأثار تعيين ألبانيزي يومها جدلاً واسعاً، على خلفية التعليقات التي أدلت بها في عام 2014، والتي تحدّثت فيها عن خضوع الولايات المتحدة وأوروبا «للّوبي الصهيوني» بسبب «الشعور بالذنب تجاه الهولوكوست»، الأمر الذي أدّى إلى اتهامها من قبل وزارة الخارجية الإسرائيلية والبعثة الأميركية لدى مجلس حقوق الإنسان، بمعاداة السامية.
وفي 18 تشرين الأول 2022، أوصت ألبانيز، في تقريرها الأول، بأن تضع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة «خطة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني الاستعماري ونظام الفصل العنصري». وخلص التقرير إلى أنّ «الانتهاكات الموصوفة في هذا التقرير تكشف طبيعة الاحتلال الإسرائيلي، أي طبيعة نظام الاستحواذ والعزل والقمع الذي يهدف إلى انتهاك حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير».

