أسعار المواصلات... تُرهق جيوب الغزيين وتفاقم معاناتهم اليومية
يقطع الفلسطينيون في قطاع غزة مسافات طويلة مشياً على الأقدام، من أجل توفير القليل من المال الذي بالكاد يتدبرون أمره، فأسعار المواصلات مرتفعة، ومصادر الدخل شحيحة، ولا طاقة للغزيين على دفع أجور النقل.


يقطع الفلسطينيون في قطاع غزة مسافات طويلة مشياً على الأقدام، من أجل توفير القليل من المال الذي بالكاد يتدبرون أمره، فأسعار المواصلات مرتفعة، ومصادر الدخل شحيحة، ولا طاقة للغزيين على دفع أجور النقل.
تعليقاً على ذلك، أكد المعتصم بالله مقداد (27 عاماً) والذي يقطن في منطقة الصفطاوي أن أسعار المواصلات أصبحت باهظة «بشكل غير معقول»، قائلاً لـ«الأخبار»: «كنت أستقل سيارة من منطقتي إلى مكان عملي بالقرب من الميناء باثنين من الشواكل، بينما اليوم أحتاج إلى 15 شيكلاً كي أصل مكان العمل».
وأضاف المعتصم بالله: «لا يكتفي السائق برفع تسعيرة المواصلة، بل إنهم يتركوننا على الطريق الرئيسي ولا يوصلونا إلى المكان المطلوب، لأكمل الطريق مشياً على الأقدام ما يقرب من نصف كيلومتر».
لا يختلف حال رولا عمر (39 عاماً) التي تعمل أخصائية علاج طبيعي في عيادة الشيخ رضوان وتقطن في منطقة الشاطئ الشمالي، عمن سبقها، حيث قالت إنها تدفع كل يوم 20 شيكلاً لسيارة الأجرة من أجل الوصول إلى عملها الذي لا تتقاضى راتباً منتظماً مقابله، وأضافت بتهكم: «وجدت نفسي أنفق على الوظيفة وليست هي من تنفق علي، ولولا أن فيها خدمة إنسانية لتركتها منذ زمن».
وأوضحت رولا، أن الحياة في قطاع غزة أصبحت صعبة للغاية «كل شيء مرتفع الثمن والراتب الذي اتقاضاه لا يفي بالاحتياجات المطلوبة»، معربةً عن أملها في وقف الحرب وفتح المعابر وإدخال الوقود وكل ما يلزم قطاع غزة.
يوافقها الرأي حسام حرارة (42 عاماً) والذي يعمل موظفاً في إحدى المؤسسات الخاصة، قائلاً إنه يتكبد خسائر مالية كبيرة في ذهابه وإيابه اليومي للعمل.
وعما يعانيه يومياً قال: «أضطر لركوب عربة تجرها دراجة نارية أو إحدى الحيوانات أثناء توجهي للعمل في جنوب قطاع غزة، والتي تصل تكلفتها إلى ما يقرب من 50 شيكلاً بعدما كانت المواصلة من غزة إلى وسط القطاع ثلاثة شواكل وإلى جنوبه 7 شواكل».
تكاليف الأعطال عالية
بدوره، حمّل حسن شاهين (27 عاماً) والذي يعمل على باص صغير مهترئ، الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن ارتفاع الأسعار، وقال لـ«الأخبار» إنّه مذ أغلق الاحتلال المعابر ومنع دخول الوقود ارتفع سعره ليصبح اليوم سعر اللتر الواحد 100 شواكل بعدما كان يباع قبل الحرب بـ6 شواكل، وهو ما اضطرنا لمضاعفة الأجرة كي نستطيع كسائقين أن نجمع تكلفة الوقود الذي تعمل عليه المركبة».
ولفت إلى أن الشوارع والطرقات مدمرة وغير صالحة للسير عليها، مستدركاً: «نحن السائقون بحاجة لهذا العمل كي نوفر لعوائلنا قوتهم اليومي، وكذلك المواطنين بحاجة للمواصلات لقضاء حاجاتهم اليومية، وهو ما يضطرنا للعمل عليها».
من جانبه قال أبو محمد القيق (32 عاماً) الذي يعمل سائقاً في القطاع: «سيارتي مصابة من كل الجهات نتيجة القصف الصهيوني، وهي مصدر رزقي قمت بإصلاحها والعمل عليها، إلا أن تجريف الاحتلال للشوارع والبنى التحتية دمر السيارة ويدفعني لإصلاحها بين الفينة والأخرى».
وأضاف أن «أي عملية صيانة أصبحت بحاجة إلى مبلغ وقدره، نتيجة لغلاء قطع صيانة السيارات وارتفاع سعرها الجنوني، فإذا ما تعطلت مضخة الوقود فإن إصلاحها يحتاج إلى 4 آلاف شواكل، بعدما كانت تكلفتها قبل حرب الإبادة 400 شيكل، وتغيير الزيت كان بالمجان، بينما أصبحت تكلفته اليوم 100 شواكل، وأحياناً لا نجد القطعة التي نريدها إلا بشق الأنفس».
ويبين أن الاحتلال الإسرائيلي منذ عامين وهو يغلق المعابر ويمنع إدخال أي من قطع صيانة السيارات، كما دمر معظم المحلات التي تبيعها، ما أدى إلى الارتفاع الفلكي لأسعارها، وبالتالي رفع سعر المواصلة لنغطي جل التكاليف التي نتكبدها».
12 مليون ليتر وقود
تعقيباً على ما تقدم، أكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة، أن الأزمة الحادة في قطاع المواصلات ناتجة عن انعدام الوقود في قطاع غزة نتيجة للحصار الإسرائيلي المستمر منذ بدء حرب الإبادة الجماعية، وبشكل محكم منذ 130 يوماً على إغلاق المعابر بشكل تام.
وقال الثوابتة في حديث لـ«الأخبار» إن «قطاع غزة يحتاج شهرياً إلى ما يقرب من 12 مليون لتر وقود لتلبية الحد الأدنى من احتياجات القطاعات الحيوية والمواصلات العامة والخاصة».
وأوضح أن الحكومة تبذل جهوداً مستمرة ومكثفة من أجل التخفيف عن المواطنين، متابعاً: «نقوم بالتواصل مع الجهات الدولية والأممية للضغط على الاحتلال من أجل فتح المعابر بشكل منتظم، والسماح بإدخال الكميات الكافية من الوقود».
وأضاف أنّه «في ظل شح الوقود والموارد تعمل البلديات حالياً على توفير مواصلات حركة نقل داخلي في بعض المناطق للتخفيف عن كاهل المواطن».
